FluentPlex

The Unique Necklace

ما يعاب من الشعر وليس بعيب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقد كُنا نقول إذا رَأينا ... لِذي جِسْم يُعدّ وذِي بَيانِ

كأنك أيها المُعطَى لِساناً ... وجِسْماً من بني عَبد المَدان

وكان بنو حنظلة بن قُريع بن عَوْف بن كعب يقال لهم: بنوِ أنف الناقة، يُسَبون بهذا الاسم في الجاهلية. وسبب ذلك أن أباهم نحر جزوراَ وقسم اللحم فجاء حَنظلة، وقد فرغ اللحم وبقي الرأس، وكان صبيّاً، فجعل يجره. فقيل له: ما هذا؟ فقال: أنف الناقة. فلُقب به، وكانوا يغضبون منه حتى قال فيهم الحُطيئة:

سِيري أمامَ فإنّ الأكثرين حصىً ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبَا

قوم هُمُ الأنفُ والأذنابُ غيرهُمِ ... ومن يُسوّي بأنف النّاقة الذّنبا

فعاد هذا الاسم فخراً لهم وشرفاَ فيهم.

وكان بنو نمير أشرافَ قيس وذوائبهَا حتى قال جريرِ فيهم:

فغُضَّ الطَّرفَ إنك من نُمير ... فلا كَعباً بلغتَ ولا كلابا

فما بقي نُميريّ إلا طأطأ رأسه. وقال حَبيب الطَّائي: وقد كان المحلق بن حَنْتَم بن شدَّاد خاملاً لا يذكر، حتى طَرقه الأعشى في فِتْية وليس عنده إلا ناقة. فأتى أمه، فقال: إنّ فتية طَرقونا الليلة، فإنْ رأيتِ أن تأذني في نَحر الناقة؟ قالت: نعم يا بُني. فنَحرها واشترى لهم ببعض لحمها شراباً وشَوى لهم بعضَ لحمها. فأصبح الأعشى ومَن معه غادِين. فلم يَشْعر المحلّق حتى أتته القصيدةُ التي أولها:

أَرِقتُ وما هذا السُّهاد المُؤرّقُ ... وما بِيَ من سُقْم وما بي مَعشَقُ

وفيها يقول:

لَعْمري لقد لاحتْ عيون كثيرة ... إلى ضَوء نار في يَفاع تَحرَّقُ

تُشَبّ لمَقْرورَيْن يَصْطليانها ... وبات على النار النَدىِ والمحلق

رَضِيعي لَبانٍ ثَدْىَ أمّ تقَاسما ... بأسْحمَ داجٍ عوْضُ لا نتَفرّق

ترى الجُود يَسْرِي سائلاً فوق وَجهه ... كما زان مَتْن الهُنْدوانيّ رَونق

فلما أتته القصيدةُ جَعلت الأشراف تخطب إليه، ويقول القاتل:

وبات على النّار النَّدى والمُحلَّق

وقوله تقاسما بأسحم داج . يقول: تحالقا على الرماد، وهذا شيء تفعله الفُرس لئلا يفترقوا أبداً. والعرض: الدهر.

ما يعاب من الشعر وليس بعيب

قال الأصمعي: سمعتُ حمّاداً الراوية، وأَنشده رجل بيتَ حَسّان:

يُغْشَون حتى ما تَهِرّ كلابُهم ... لا يَسْألون عن السواد المُقبل

فقال: ما يُعرف هذا إلا في كلاب الحَانات. وأنشده آخر قولَ الشاعر:

لِمنْ مَنزل بين المَذانب والجِسْر

فقال: ما يعرف هذا إلا دار الماسيديين.

ومما يُعاب من الشعر وليس بعيب قولُ الفرزدق:

أيابنةَ عبد الله وابنةَ مالك ... ويا بِنت ذي البُردين والفَرس الوَرْدِ

فقال مَن جهل المَعنى ولم يعرف الخبر: ما في هذا من المدح أن يمدح رجل بلباس بُردين، وركوب فرس ورْد. وإنما معناه: ما قال أبو عُبيدة: إن وفود العرب اجتمعت عند النعمان، فأخرج إليهم برُدي مُحرِّق. وقاد لهم: ليقُم أعزّ العرب قَبيلةً فَليلْبِسْهما. فقال عامر بن أحيمر بن بَهدلة، فائترز بأحدهما وتَردّى بالآخر. فقال له النُّعمان: بم أنت أعزُ العرب قبيلةً؟ قال: العِزّ والعدد من العرب في مَعدّ، ثم في نِزار، ثم في مُضَر، ثم في خِنْدف، ثم في تَميم، ثم في سَعد، ثم في كعب، ثم في عوف، ثم في بَهدلة، فمن أنكر هذا من العرب فَلْينافرني، فسكت الناس. فقال النعمان: هذه عَشيرتك فكيف أنت كما تَزعم، في نَفسك وأهل بَيتك؟ فقال: أنا أبو عشرة وعَم عشرة وخال عشرة، وأمّا أنا في نفسي فهذا شاهدي. ثم وَضع قَدمَه في الأرض، وقال: مَن أزالها فله مائة من الإبل. فلَمْ يتعاطَ ذلك أحدٌ. فذهب بالبُردين. فسُمَّي: ذا البُردين، وفيه يقول الفرزدق:

فما تمِّ في سَعد ولا آل مالك ... غُلام إذا ما سِيل لم يَتبهدل

لهمْ وهَب النعمانُ بُردَي مُحَرِّق ... بمَجْد مَعَدّ والعديد المُحصّل

ومما يُعاب من الشعر وليس بعَيْب قولُ الأعشى في فرس النُّعمان، وكان يُسمَى اليحموم:

ويأمر لليَحموم كُلّ عشيَّة ... بقَت وتَعْليق فقد كاد يَسْنَقُ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا