FluentPlex

The Unique Necklace

باب في رواة الشعر

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وعلمتُ حتى لا أسائل واحداً ... عن حَرف واحدةٍ لكي أزدادَها

وقال: وكان من خَبرهم ماذا؟ قلت: ذكرت الرواة أن جريراً لمّا أنشد عدي هذا البيت، قال: بلى واللّه، وعشر مِئين. قال عديّ: وَقْر في سمعك أثفل من الرصاص. هذا والله يا أمير المؤمنين المَديح المُنتقى. قال الرشيد: والله إنه لنقيّ الكلام في مَدْحه وتَشبيبه. قال الفضل: يا أمير المؤمنين، لا يُحسنِ عديّ أن يقول:

شُمسُ العَداوة حتى يُستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذا قَدروا

قال الرشيد: بلى. قد أحسن إذ يقول في الوليد:

لِلْحمد فيه مذاهب ما تَنتهي ... ومكارم يَعْلون كُلَّ مكارم

ثمّ التفت إليَّ فقال: ما حفظتُ له في هذا الشعر شيئاً حين قال:

أطفأتَ نِيران الحُروب وأُوقدت ... نارٌ قَدَحْتَ براحتيك زِنادهَا

قلت: ذكرت الرواة يا أمير المؤمنين أنه حَك يميناً بشمال مُقتدحاً بذلك، ثم قال: الحمد للّه على هبة الإنعام. ثم قال الرشيد: أرويتَ لذي الرُّمة شيئاً؟ قلت: الأكثر يا أمير المؤمنين. قال: والله إني لا أسألك سؤال امتحان، وما كان هذا عليك، ولكنّني أجعله سبباً للمُذاكرة، فإن وَقع عن عِرْفانك شيء، فلا ضيق عليك بذلك عِندي، فما ذا أراد بقوله:

مُمَرّ أَمرّت مَتْنَه أسديّة ... يَمانيّة حَلالة بالمَصانِع

قلت: وصف يا أمير المؤمنين حماراً وحشِيَّاً أسمنه بَقل رَوضة تشابكت فروعه، ثم تواشجت عُروقه، من قَطْر سحابة كانت في نَوء الأسد، ثم في الذَراع منه. قال: أصبتَ. أفترى القومَ علموا هذا من النجوم بنظرهم، إذ هو شيء قَلّما يُستخرج بغير السبب الذي رُويت لهم أصوله؟ أو أَدَّتهم إليه الأوهام والظُّنون؟ فالله أعلم بذلك. قلت: يا أمير المؤمنين، هذا كثير في كلامهم، ولا أحسبه إلا عن أثر أُلْقي إليهم. قال: قلّما أجد الأشياء لا تُثيرها إلاّ الفكر في القُلوب. فإن ذهبتَ إلى أنه هِبة الله ذكّرهم بها، ذهبتَ إلى ما أدَتهم إليه الأوهام. ثم قال: أرويتَ للشّماخ شيئاً؟ قلتُ: نعم يا أمير المؤِمنين. قال: يُعجبني منه قولُه:

إذا رُدَّ من ثِنْي الزِّمَام ثَنتْ له ... جِراناً كخُوط الخَيْزران المُمَوَّج

قلت: يا أمير المؤمنين، هي عَروس كلامه. قال: فأيها الحسن ألان من كلامه؟ قلت: الرائيّة، وأنشدتُه أبياتاً منها. قال: أمسك، ثمّ قال: أستغفر الله ثلاثاً، أَرِحْ قليلاً واجلس، فقد أمتعتَ مُنشداً، ووجدناك مُحسناً في أدبك، مُعبراً عن سرائر حفظك. ثم التفت إلى الفضل، فقال: لكَلام هؤلاء، ومَن تقدّم من الشعراء، دِيباجُ الكلام الخُسْرواني، يَزيد على القَدِم جِدّة وحُسناً. فإذا جاءك الكلام المُزيَن بالبديع، جاءك الحرير الصِّينيّ المُذهّب، يَبقى على المُحادثة في أفواه الرواة. فإذا كان له رَوْنق صَوَاب، وَعَته الأسماع، ولَذّ في القلوب، ولكن في الأقل منه. ثم قال: يُعجبني مثلُ قول مُسلم في أبيك وأخيك الذي افتتحه بمخاطبة حليلته، مفتخراً عليها بطُول السّرى في اكتساب المغانم، حيث قال:

أجدّكِ هل تَدرين أن رُبَ ليلةٍ ... كأنّ دُجاها من قُرونك يُنشَر

صبرتُ لها حتى تجلّت بُغرة ... كغُرة يحيى حين يُذكر جَعفر

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita