FluentPlex

The Unique Necklace

مداراة الشعراء وتقيتهم

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

لا تسألنَّ مَدينيّا فتُكْفِرهْ ... إلا عن البَمّ والمَثْنى أو الزِّير

فكتب أبو سعيد إلى أهل المدينة: إنكم قد هُجيتم فرُدُّوا. فَرَد عليه رجل من أهل المدينة يقول:

لقد عجبت لغَاوٍ ساقَه قدر ... وكُل أمر إذا ما حُمّ مَقدورُ

قالوا المدينة أرضَ لا يكون بها ... إلاّ الغِناء وإلاِّ البمّ والزّير

لقد كذبتَ لعمر الله إنّ بها ... قَبرَ النبي وخير الناس مَقْبور

قال: فما انتَصر ولا انتُصر به، فليته لم يَقُل شيئاَ.

وقال: فساور الوراق في أهل القِياس:

كُنا من الدّين قبل اليوم في سَعِةٍ ... حتى بُلِينا بأصحاب المقاييس

قامُوا من السُوق إذ قلّت مكاسبُهم ... فاستعمَلوا الرأيَ بعد الجَهد والبوس

أمِّا العُرَيْب فأمَسوْا لا عطَاءَ لهم ... وفي المَوالي علاماتُ المفاليس

قال: فلقيه أبو حَنيفة، فقال له: هجوْتنا، نحن نرضيك، فبعث إليه بدراهم، فَكفَّ عنه وقال:

إذا ما الناسُ يوماً قايسُونا ... بمسألة من الفُتيا طريفَهْ

أتيناهم بمقْياس صَحيح ... بَديع من طِراز أبي حَنِيفة

إذا سَمع الفقيه بها وَعاها ... وأثبتَها بِحِبْرٍ في صَحيفه

ومن خبيث الهجاء قولُ الشاعر:

عَجِبْت لعبدانٍ هَجوْني سَفاهةً ... أَن اصطَبحوا من شائِهم وتَقيَّلُوا

بِجَاد وَرَيْسان وفِهْر وغالب ... وعَون وهِدْم وابن صِفْوة أَخيلُ

فأمّا الذي يُحصيهم فمُكَثِّر ... وأمّا الذي يطريهم فمُقلِّل

وقال أبو العتاهية في عبد الله بن مَعن بن زائدة:

قال ابنُ مَعْنِ وجَلَى نَفسه ... على القَرابات مِن الأَهل

هَل في جَوارِي الحَيّ من وائل ... جاريةٌ واحدة مِثْلي

أُكْنَى أبا الفضل فيا مَن رأى ... جاريةً تُكنى أبا الفَضْل

قد نقطت في خدِّها نُقطةً ... مخافةَ العَين من الكُحل

مداراة الشعراء وتَقيتهم

أبو جعفر البَغداديّ قال: مَدح قومٌ من الشعراء بن سُليمان بن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس، فماطلهم بالجائزة، وكان الخليلُ بن أحمد صدَيقه، وكان وقتَ مَدْحهم إياه غائباً فلمّا قَدِمَ الخليلُ أَتَوْه فأخبروه، واستعانوا به عليه، فكتب إليه:

لا تَقبلنّ الشعر ثم تَعُقه ... وتَنام والشعراءُ غيرُ نيام

واعلم بأنهمُ إذا لم يُنصَفوا ... حَكموا لأنفسهم على الحُكّام

وجنايةُ الجاني عليهم تَنْقضي ... وعقابُهم باقٍ على الأيّام

فأجازهم وأحسن إليهم.

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لمّا مدحه عبّاس بن مِرْداس: اقطعوا عنّي لسانَه. قالوا: بماذا يا رسولَ اللّه؟ فأمر له بحُلة قَطع بها لسانَه. ومَدح ربيعةُ الرقيّ يزيدَ بنَ حاتم، وهو والي مصر فتشاغل عنه ببعض الأمور، واستبطأه ربيعةُ فشخص من مصر، وقال:

أُراني ولا كُفران للّه راجعاً ... بخُفَّيْ حُنين من نَوال ابنِ حاتِم

فبلغ قولُه يزيدَ بن حاتم، فأرسل في طلبه وردّه. فلمّا دخل عليه قال له: أنت القائل:

أُراني ولا كفران للّه راجعاً ... بخُفيّ حُنين من نَوَال بن حاتم

قال: نعم. قال: هل قُلت غير هذا؟ قال: لا. قال: والله لترجعنّ بِخُفيِّ حُنين مملوءتين مالاً، فأمر بخَلْع خُفيه، وأن تُملا له مالاً. ثمّ قال: أَصْلح ما أفسدت من قولك. فقال فيه، لما عُزل من مصر ووُلّي مكانَه يزيدُ بن حاتم السُّلمي:

بَكى أهلُ مصر بالدموع السَّواجِم ... غداة غدا منها الأغر ابن حاتم

لشتّان ما بيت اليَزيدين في النّدى ... يزيد سليمٍ والأغرِّ ابن حاتم

فَهَمُّ الفَتى القَيْسيّ إنفاقُ مالِه ... وهَمُّ الفَتى العَبْسيّ جَمْعُ الدَّراهم

فلا يَحسب التَّمتامُ أنّي هجوته ... ولكنًني فضّلتُ أهل المَكارم

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit