FluentPlex

The Unique Necklace

فضائل الشعر

Original text Public domain

Read with the dictionary

من حديث زياد بن طارق الجشميّ قال: حدّثني أبو جَرْول الجُشمي، وكان رئيس قومه، قال: أَسَرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم حُنين، فبينما هو يُميز الرجال من النساء إذ وثبتُ فوقفتُ بين يديه وأنشدته:

امنُن علينا رسولَ الله في حُرَم ... فإنك المرءُ نرجوه ونَنتظر

امنُن على نِشوة قد كنتَ تَرْضعها ... يا أَرجح الناس حِلْماً حين يُخْتبر

إنّا لَنْشكر للنُّعمى إذا كُفِرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخر

فذكَّرته حين نشأ في هوازن وأرضعوه. فقال عليه الصلاةُ والسلام: أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو للّه ولكم. فقالت الأنصار: وما كان لنا فهو للّه ولرسوله. فردّت الأنصار ما كان في أيهديها من الذَّراري والأموال.

فإذا كان هذا مَقامِ الشعر عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأي وسيلة تَبلغه أو تعْشره.

وكان الذي هاج فتْح مكة أنّ عمرو بن مالك الخْزاعِيّ، أحدَ بني كَعب، خَرج من مكة حتى قَدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكانت خُزاعة في حِلْف النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفي عهده وعَقْده، فلمّا انتقضت عليهم قريش بمكة وأصابوا منهم ما أصابوا، أقبل عمرو بنُ مالك الخُزاعيّ بأبيات قالها. فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال:

يا رب إنّي ناشدٌ مُحمدَاً ... حِلْفَ أَبينا وأَبيه الأتْلدَا

قد كنتُم وُلْداً وكُنّا وَلدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا

إنّ قريشاً أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك الموكدا

وجعلوا لي في كَداء رَصداً ... وزعموا أن لست أدعو أحدا

وهم أذلّ وأقل عدداً ... هُم بيّتونا بالوتير هُجَّدا

وقَتّلونا رُكعّا وسُجّدا ... فانصرُ هَداك الله نَصْراً أَيِّدا

وأدْع عبَاد الله يأتوا مَدَدا ... فيهِم رسولُ الله قد تجرّدا

إنْ سِيم خَسْفاً وجهُه تَربّدا ... في فَيْلق كالبَحر يَجْري مُزْبدا

قال ابن هشام: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، نُصرت يا عمرو بن مالك. ثمَّ عَرض عارضٌ من السماء، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه السحابة تستهلّ بنَصْر بني كعب. وقال عمر بن الخطّاب: الشعر جَزل من كلام العرب، يُسكَّن به الغَيظ، وتُطفأ به الثائرة، ويتبلَّغ به القومُ في ناديهم، وُيعطى به السائل. وقال ابنِ عبّاس: الشعر عِلْم العرب وديوانها فتعلَّموه، وعليكم بشعر الحِجاز. فأحسبه ذهب إلى شعر الحجاز، وحَضَّ عليه، إذ لغتهم أَوسط اللّغات.

وقال معاويةُ لعبد الرحمن بن الحكم: يا بن أخي، إنك شُهرت بالشعر، فإياك والتشبيبَ بالنّساء، فإنك تغرّ الشريفة في قومها، والعفيفة في نفسها؛ والهجاء، فإنك لا تَعْدو أن تُعادي كريماً أَو تَستثير به لئيماً. ولكن افخر بمآثر قَومك، وقُل من الأمثال ما تُوَقّر به نفسك، وتؤدِّب به غيرك. وسُئل مالك ابن أنس: منِ أين شاطر عمرُ بن الخطاب عُمّاله؟ فقال أموال كثيرة ظهرت عليهم، وإنّ شاعراً كتب إليه يقول:

نَحجُّ إذا حَجُّوا ونَغْزو إذا غَزَوْا ... فأنيَّ لهم وَفْر وَلَسنا بذي وَفْر

إذا التاجرُ الهِنْدي جاء بفَارة ... من المسك راحت من مَفارقهم تَجْري

فدونك مالَ الله حيثُ وجدتَه ... سَيرضَون إن شاطرتهم منك بالشَّطْر

قال: فشاطرهم عُمر أموالهم.

وأنشد عمر بن الخطّاب قولَ زُهير:

فإن الحق مَقْطعه ثلاثٌ ... يَمين أو نَفارٌ أو جَلاءُ

فجعل يعجب بمعرفته بمقاطع الحُقوق وتَفصيلها وإنما أراد: مَقطع الحقوق يَمين أو حكومة أو بيِّنة. وأُنشد عُمر قول عَبَدة بن الطَّبيب:

والعيشُ شح وإشفاقٌ وتَأميلُ

فقال: على هذا بُنيت الدنيا.

ولمّا هاجر النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهاجر أصحابُه، مستهم وباء المدينة فمرض أبو بكر وبلال. قالت عائشة: فدخلتُ عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تَجدك؟ ويا بِلال، كيف تَجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:

كُلّ امرئ مُصَبّح في أهله ... والموتُ أَدْنى من شرِاك نَعْلِهِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account