FluentPlex

The Unique Necklace

فضائل الشعر

Original text Public domain

Read with the dictionary

مَتى تَأْتِه تَعْشُو إلى ضَوء نارِه ... تَجدْ خَيْرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ

فقال: ذاك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، إعجاباً بَالبيت. يعني أنّ مثل هذا المَدح لا يَستحقّه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُئل الأصمعيّ عن شعر النابغة، فقال: إنْ قلت ألينُ من الحرير صدقتَ، وإن قلتَ أشدّ من الحديد صدقت. وسُئل عن شعر الجَعديّ، فقال: مُطْرف بآلاف. وخِمار بواف. وسُئل حمَّاد الراوية عن شعر ابن أبي رَبيعة، فقال: ذلك الفسِتق المُقشرّ الذي لا يُشبع منه. وقالوا في عمرو بن الأهتم: كان شعره حللاً مًنَشرَة. وسُئل عمرو بن العلاء عن جَرير والفَرزدق، فقال: هما بازيان يَصيدان ما بين الفِيل والعَنْدبيل. وقال جرير: أنا مدينةُ الشعر والفَرزدقُ نَبْعته. وقال بلالُ بن جرير: قلت لأبي: يا أبت، إنك لم تَهْج قوماً قطُّ إلا وضعتَهم إلا بني لَجأ. قال: إنّي لم أجد شرفاً فأضعَه ولا بناء فأهدمه.

واختلف الناس في أَشعر نصف بَيت قالته العربُ. فقال بعضهم: قولُ أبي ذُؤيب الهُذلي:

والدهرُ ليس بمُعتب من يَجْزَع

وقال بعضهُم: قول حُميد بن ثَور الهِلاليّ:

نوكّل بالأدنى وإن جَلَّ ما يَمضي

وقال بعضهُم قول زُميل:

ومَن يَكُ رهناً للحوادث يَغلق

وهذا ما لا تُدرك غايته، ولا يُوقف على حده. والشعر لا يفوت به أحد، ولا يأتي له بديع إلا أتى ما هو أبدعُ منه، وللّه دَرّ القائل: أشعر الناس مَن أبدع في شعره. إلا ترى مَروان بن أبي حَفصة، على موضعه من الشعر وبُعد صِيته فيه، ومَعرفته بغَثِّه وسَمِينه، انشدوه لامرئ القَيس فقال: هذا أشعرُ الناس.

وقد قالوا: إنَّ لحسَّان بن ثابت أفخِرَ بيت قالته العرب، وأحكمَ بيت قالته العرب. فأما أفخر بيت قالته العرب، فقوله:

وبيوم بَدْرٍ إذ يرد وجوهَهم ... جِبريل تحت لِوائنا ومحمدُ

وأما أحكم بيت قالته العرب، فقوله:

وإنَ امرأً أَمسى وأصبح سالماً ... من النَّاس إلا ما جَنى لسعيدُ

وقالوا: أهجى بيت قالته العرب قول جرير:

والتَّغْلبيّ إذا تَنَحْنح للقِرَى ... حكَّ آسْتَه وتمثَّلَ الأمْثَالاَ

ولما قال جرير هذا البيت قال: والله لقد هجوتُ بني تَغلب ببيت لو طُعنوا في أستاههم بالرِّماحِ ما حكّوها.

ويقال: إن أبدع بيت قالته العرب قولُ أبي ذُؤيب الهُذَليّ:

والنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبتها ... وإذا تُردُّ إلى قَليلٍ تَقْنعُ

ويقال: إنَّ أصدق بيت قالته العرب قولُ لَبيد:

ألاَ كُل شيءٍ ما خلا الله باطلُ ... وكُل نَعيم لا محالةَ زائلُ

وذُكر الشعر عند عبد الملك بن مَروان فقال: إذا أردتُم الشعر الجيِّد فعليكم بالزُّرق من بني قيس بن ثَعلبة، وهم رهط أعشى بَكْر، وبأصحاب النِّخل من يَثرب، يريد الأوس والخَزْرج، وأصحاب الشَّعف من هُذيل، والشَّعف: رءوس الجبال.

فضائل الشعر

ومن الدليل على عِظَم الشِّعر عند العرب، وجليل خَطْبهِ في قلوبهم، أنَّه لما بُعث النبيُ صلى الله عليه وسلم بالقرآن المُعجِز نظمه، المُحكم تأليفه، وأعجب قريشاً ما سمعوا منه قالوا: ما هذا إلا سِحْر. وقالوا في النبيّ صلى الله عليه وسلم: " شَاعِرٌ نَتربصُ بهِ رَيْبَ المَنُون " . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمرو بن الأهتم لمّا أعجبه كلامُه: إنَّ مِنِ البيان لَسِحْراً.

لقد خشيت أن تَكون ساحرَاً ... روايةً مَرّاً ومراً شاعرَاً

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ من الشعر لحِكْمة. وقال كعبُ الأحبار: إنّا نَجد قوماً في التوراة أناجيلُهم في صُدورهم، تَنطق ألسنتهم بالحِكْمة، وأظنّهم الشُّعراء. وقال عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه: أفضلُ صِناعات الرَّجل الأبيات من الشِّعر، يُقدِّمها في حاجاته، يَستعطف بها قلبَ الكريم، ويستميل بها قلب اللئيم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account