FluentPlex

The Unique Necklace

الكلاب الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم إنّ مُهلهلاً، أسرف في القتل ولم يُبال بأيّ قبيلة من قبائل بكر أوقع، وكان أكثرُ بكر قعدت عن نُصرة بني شَيبان لقَتْلهم كُليب بن وائل، فكان الحارث بن عُباد قد اعتزل تلك الحُروب. حتى قُتل ابنُه بُجير بن الحارث. ويقال إنه كان ابنَ أخيه، فلما بلغ الحارثَ قتلُه، قال: نِعْم القتيلُ قتيلٌ اصلح بين ابني وائل، وظنّ أنّ المُهلهل قد أدرك به ثأر كُليب وجعله كُفئاً له. فقيل له: إنما قتله بشِسْع نَعْل كُليب. وذلك أن المهلهل لما قَتل بُجيراً قال: بُؤ بشِسْع كُليب. فغضب الحارثُ بن عُباد، وكان له فرس يقال لها النَّعامة، فَركبها وتولَّى أمرَ بكر، فقَتل تَغلب حتى هَرب المُهلهل وتفرقت قبائل تغلب، فقال في ذلك الحارث بن عُباد:

قربا مَرْبط النًّعامة مِنّي ... لَقحتْ حربُ وائل عَن حِيالي

لم أكُن من جُناتها علم اللهُ ... وإنّي بحِرّها اليومَ صَالي

وكان أول يوم شهده الحارث بن عُباد يوم قِضَة، وهو يوم تَحْلاق اللِّمم، وفيه يقول طَرفة بن العَبْد:

سائلوا عنّا الذي يَعْرفنا ... ما لَقُوا في يوم تَحْلاق اللِّممْ

يوم تُبْدي البيضُ عن أسْؤُقها ... وتَلُفّ الخيْلُ أفواجَ النَّعم

وفيه أسر الحارثُ بن عباد المهلهلَ وهو لا يَعرفه، واسمه عديّ بن ربيعة، فقال له: دُلّني على عدي بن ربيعة وأخلي عنك. فقال له عديّ: عليك العهود بذلك إن دللتُك عليه؟ قال: فأنا عديّ. فجزَّ ناصِيَتَه وتَركه، وقال فيه:

لَهْف نفسي على عَدِيّ ولم أعْرِف عَدِيّاً إذا أمْكَنتْني اليدان.

وفيه قُتل عمرو وعامر التَغلبيان. قتلهما جَحدر بن ضُبيعة. طَعن أحدهما بسنان رُمحه والآخر بزُجّه. ثم إنَ المُهلهل فارق قومَه ونزل في بني جَنْب، وجَنب في مَذحِج، فخطبوا إليه ابنته فمنعهم. فأخبروه على تَزْويجها وساقوا إليه في صداقها جُلوداً من أدَم، فقال في ذلك:

أعزز على تَغْلب بما لَقِيتْ ... أختُ بني الأكرمين من جُشَم

أنكحها فقدُها الأراقمَ في ... جَنْب وكان الحِباء من أدم

لو بأبانَينْ جاء يَخْطبها ... زمَل ما أنفُ خاطب بدَم

الكلاب الأول

قال أبو عُبيدة: لما تَسافهت بكرُ بن وائل وغَلبها سفهاؤها، وتقاطعت أرحامُها، ارتأى رؤساؤهم فقالوا: إنّ سُفهاءنا قد غَلبوا على أمرنا فأكل القويُ الضعيفَ، ولا نَستطيع تغييرَ ذلك، فنرى أن نُملَك علينا ملكاً نُعطيه الشاةَ والبعير، فيأخذ للضّعيف من القوي، ويردُّ على المظلوم من الظالم، ولا يُمكن أن يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون، فتفسُد ذاتُ بيننا، ولكنّا نأتي تُبعَاً فنُملَكه علينا. فأتوه فذكروا له أمرهم، فملّك عليهم الحارث بن عمرو آكل المرار الكِنديّ، فقَدِم فنزل عاقل، ثم غزَا ببكر بن وائل حتى أنتزع عامة ما في أيدي ملوك الحيرة اللَّخميَين، وملوك الشام الغسانيين، وردّهم إلى أقاصي أعمالهم. ثم طُعن في نَيْطه، أي مات، فدُفن ببطن عاقل. واختلف أبناه شُرَحْبِيل وسَلَمة، في المُهلك، فتواعد الكُلاب. فأقبل شُرَحبيل في ضَبة والرباب كُلها، وبني يَربوع وبكر بن وائل. وأقبل سَلَمة في تَغلب والنمر وبَهراء، ومَن تَبعه مِن بني مالك بن حَنظلة، وعليهم سُفيان بن مُجاشع، وعلى تغلب السفَاح - إنما قيل له السفاح، لأنه سَفح أوعية قَومه - وقال لهم: أبدرُوا إلى ماء الكلاب، فسبقوا ونزلوا عليه. وإنما خرجتْ بكرُ بن وائل مع شُرحبيل لعداوتها لبني تغلب. فالتقوا على الكُلاب، واستحر القتلُ في بني يَربوع، وشد أبو حَنَش على شُرحبيل فقتله، وكان شرُحبيل قتل ابنه حَنَشاً، فأراد أبو حَنَش أن يأتي برأسه إلى سَلمة فخافه، فبعثه مع عَسيف له. فلما رآه سَلمة دَمعت عيناه، وقال له: أنت قتلتَه؟ قال: لا، ولكنه قتله أبو حَنش. فقال: إنما أدفع الثوابَ إلى قاتله. وهَرب أبو حَنش عنه. فقال سَلَمة:

ألا أبْلغ حَنَش رسولاً ... فما لك لا تجيء إلى الثوابِ

تعلم أن خير الناس مَيْتاً ... قَتِيلٌ بَين أحجار الكُلاب

تداعت حَوله جُشَمِ بن بَكر ... وأسلمه جَعاسيسُ الرباب

ومما يَدُل على أن بكراً كانت مع شرُحبيل قولُ الأخطل:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account