FluentPlex

The Unique Necklace

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فالتفت أبو جعفر، فقال لخازم بن خزيمة: تهيأ بهيئة السفر متنكِّراً، حتى إذا لم يبق إلا أن تَضع رجلَك في الغَرز اثتني، ففعل. فقال له: إذا أتيت المدينة فادخل مسجدَ النبي صلى الله عليه وسلم فدَع سارية وثانية، فإنك تنظر عند الثالثة إلى شيخ آدَم يُكثر التلفت، طويل كبير، فاجلس معه فتوجع لآل أبي طالب، واذكر شدّة الزمان عليهم ثلاثة أيام، ثم قُل له في الرابع: مَن يقول هذه الأبيات:

أسرفتَ في قتل الرعية ظالما

قال: ففعل. فقال له الشيخ: إن شئت نبّأتك مَن أَنت؟ أنت خازم ابن خُزيمة، بعثك إليَّ أميرُ المؤمنين لتعرف مَن قائل هذا الشعر، فقُل له: جُعلت فداك، والله ما قلتُه ولا قاله إلا سُديف بن ميمون، فإني أنا القائل وقد دَعوني إلى الخروج مع محمد بن عبد اللّه:

دعَوني وقد شالت لإبليس راية ... وأوقد للغاوين نارُ الحُباحب

أبا للّيث تغترُّون يَحْمي عرينَه ... وتَلْقون جهلاً أًسدَه بالثعاَلب

فلا نَفعتْني السنُّ إن لم يَؤُزّكم ... ولا أَحكَمْتني صادقاتُ التجارب

قال: وإذا الشيج إبراهيمُ بن هَرْمة. قال: فقدمتُ على المنصور فأَخبرته الخبر. فكتب إلى عبد الصمد بن عليّ، وكان سُديف في حَبسه، فأَخذه فدَفنه حياً.

قال الرياشيّ سمعتُ محمد بن عبد الحميد يقول: قلت لابنِ أبي حفصة: ما أغراك ببني عليّ؟ قال: ما أحدٌ أحبَّ إليّ منهم، ولكني لم أجد شيئاً أنفَع عند القوم منه. ولما دخل زيدُ بن عليّ على هشام بن عبد الملك قال له: بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة ولا تصلح لها، لأنك ابن أمة. قال له: أمّا قولك إني أحدث نفسي بالخلافة، فلا يعلم الغيبَ إلا اللّه، وأما قولك إني ابن أمة. فهذا إسماعيل ابنُ أمة، أخرج الله من صُلبه محمداً صلى الله عليه وسلم، وإسحاقُ ابن حُرّة، أخرج الله من صُلبه القِردة والخنازير وعَبدة الطاغوت، وخَرج من عنده، فقال: ما أحبَّ أحدٌ الحياة إلا ذلّ، فقال له الحاجب: لا يَسمع هذا الكلامَ منك أحد. وقال زيد بن عليّ عند خُروجه من عند هشام بن عبد الملك:

شرَده الخوفُ وأزْرى به ... كذاك مَن يَكْره حَرّ الجلادْ

مُحْتفَى الرِّجلين يَشكو الوَجَى ... تَقرعه أطرافُ مَرْو حِدَاد

قد كان في الموت له راحةٌ ... والموتُ حَتْم في رِقاب العِباد

ثم خَرج بِخُراسان، فقُتل وصُلب. فيه يقول سُديف لأبي العبَّاس يُغريه ببني أمية حيث يقول:

واذكُروا مصرعَ الحُسين وزيداً ... وقتيلاً بجانب المِهراس

يريد إبراهيم الإمام، أخا أبي العبّاس.

باب من فضائل

علي بن أبي طالب رضي الله عنه

عوانةُ بن الحَكم قال: حجّ محمدُ بن هشام، ونزلتْ رفقة، فإذا فيها شيخ كبير قد احتوشه الناس، وهو يأمر وينهى، فقال محمدُ بن هشام لمن حولَه: تجدون الشيخَ عراقياً فاسقاً. فقال له بعضُ أصحابه: نَعم، وكُوفيا مُنافقاً. فقال محمد: عليّ به، فأتي بالشيخ. فقال له: أعراقيّ أنت؟ فقال له: نعم، عراقيّ. قال: وكوفيّ؟ قال: وكُوفي. قال، وتُرابيّ؟ قال: وترابيّ، من التراب خُلقت وإليه أصير. قال: أنت ممن يهوي أبا تُراب؟ قال: وَمن أبو تراب؟ قال: عليّ بن أبي طالب. قال: أتعني ابنَ عمّ رسوله الله صلى الله عليه وسلم و زَوج فاطمةَ ابنتِه، وأبا الحسن والحُسين؟ قال: نعم. قال: فما قولك فيه؟ قال: قد رأيتُ من يقول خيراً ويَحمد، ورأيت من يقول شرّاً ويذُم. قال: فأيهما أفضلُ عندك، أهو أم عثمان؟ قال: وما أنا وذاك؟ والله لو أن علياً جاء بوزن الجبال حسنات ما نَفعني، ولو أنه جاء بوزنها سيّئات ما ضرّني، وعثمان مثلُ ذلك. قال: فاشتم أبا تراب. قال: أو ما تَرضى مني بما رَضي به مَن هو خير منك ممن هو خيرُ منّي هو شرّ من عليّ؟ قال: وما ذاك؟ قال رضي اللهّ، وهو خير منك، مِن عيسى، وهو خير منّىِ، في النصارى، وهم شرّ من عليّ إذ قال: " إن تُعذَبهم فإنهم عبادُك وإن تَغْفر لهم فإنك أنتَ العزيزُ الحكيم " .

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit