FluentPlex

The Unique Necklace

من أخبار الطالبيين

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

ومما كان خَشَّن قلب أبي العبّاس حتى أساء بهم الظن، أنه لما بَنى مدينةَ الأنبار دخلَها مع أبي جعفر أخيه وعبد الله بن الحسن، وهو يسير بينهما ويُريهما بُنيانه وِما أقام فيها من المَصانع والقُصور، فظهرت من عبد الله بن الحسن فَلْتة، فجَعل يتمثَل بهذه الأبيات:

ألم ترجَوْ شناً قد صار يَبْني ... قصوراً نَفْعُها لبني نُفَيْلَهْ

يُؤَمِّل أن يُعِمِّر عُمْر َنُوح ... وأَمرُ الله يَحْدث كلّ لَيله

قال: فتغيَر وجهُ أبي العبَّاس. فقال له أبو جعفر: أتراهما ابنيك أبا محمد والأمر إليهما صائر لا محالة؟ قال: لا والله ما ذهبتُ هذا المذهب ولا أردتُه، ولا كانت إلا كلمة جرتْ على لساني، لم ألقِ لها بالاً. فأوحشتْ تلك الكلمة أبا العباس. فلما قَدِم المدينةَ عبد الله بن حسَن اجتمع إليه الفاطميون، فجعل يُفرَق فيهم الأموالَ التي بَعث بها أبو العباس، فعظُم بها سرورُهم. فقال لهم عبد الله بن الحسن: أفرحتم؟ قالوا: وما لنا لا نَفرح بما كان مَحجوباً عنَا بأيدي بني مَروان حتى أتى الله بقَرابتنا وبني عَمِّنا، فأصاروه إلينا. قال لهم: أفَرَضيتُم أن تنالوا هذا من تحت أيدي قومٍ آخرين؟ فخرج الرجلُ الذي كان وكَّله أبو العباس بأخبارهم، فأخبره بما سمع من قولهم وقولِه؟ فأخبر أبو العبّاس أبا جعفر بذلك، فزادت الأمور شرّاً.

ثم مات أبو العباس وقام أبو جعفر بالأمر بعده، فبعث بعطاء أهل المدينة، وكتب إلى عامله: أن أعط الناسَ في أيديهم ولا تَبعث إلى أحدٍ بعطائه، وتَفقّد بني هاشم ومَن تخلَف منهم ممّن حضر، وتحفّظ بمحمد وإبراهيم، ابني عبد الله بن الحسن. ففعل وكتب: إنه لم يتخلف أحدٌ عن العطاء إلا محمد وإبراهيم، ابنا عبد الله بن الحسن، فإنهما لم يَحضرُا. فكتب أبو جعفر إلى عبد الله بن الحسن، وذلك مبتدأ سنة تِسْع وثلاثين ومائة، يسأله عنهما ويأمره بإظهارهما ويُخبره أنه غير عاذره. فكتب إليه عبدُ اللهّ: إنه لا يَدري أين هما ولا أين توَجها، وإن غيبَتهما غيرُ معروفة. فلم يلبث أبو جعفر، وكان قد أذكى العُيون ووَضع الأرصاد، حتى جاءه كتابٌ من بعض ثقاته يُخبره أنّ رسولاً لعبد الله ومحمد وإبراهيم خرج بكتب إلى رجال بخُراسان يَسْتدعيهم إليهم. فأمر أبو جعفر برِسولهم، فأتي به وبكُتبه، فردها إلى عبد الله بن الحسن بطَوابعها، لم يَفتح منها كتاباً، وردّ إليه رسولَه، وكتب إليه: إني أتيت برسولك والكُتب التي معه، فرددتُها إليك بطوابعها كراهيةَ أن أطلع منها على ما يُغَيِّر لك قلبي، فلا تَدْعُ إلى التقاطع بعد التواصل، ولا إلى الفُرقة بعد الاجتماع، وأظْهِر لي ابنيك فإنهما سيصيران بحيثُ تحب من الولاية والقرابة وتَعظيم الشرف. فكتب إليه عبد الله بن الحسن يعتذر إليه ويتنصَّل في كتابه، ويُعلمه أن ذلك من عدوّ أراد تشتيت ما بينهم بعد الْتئامه. ثم جاءه كتابُ ثقة من ثقاته يذكر أنَ الرسول بعينه خَرج بالكُتب بأعيانها على طريق البصرة، وأنه نازل على فلان المُهلبي، فإن أراده أميرُ المؤمنين فَلْيضع عليه رَصَده. فوضع عليه أبو جعفر رَصده. فأتي به إليه ومعه الكُتب، فحَبس الرسولَ وأمضى الكُتبَ إلى خُراسان مع رسول من عنده من أهل ثقاته. فقدمتْ عليه الجواباتُ بما كره، واسْتبان له الأمرُ. فكتب إلى عبد الله بن الحسن يقول:

أريد حياتَه ويُريد قتلي ... عذيرَك مِن خليلك من مُرادِ

أما بعد، فقد قرأتُ كُتبك وكُتب ابْنيك وأنفذتُها إلى خُراسان، وجاءتني جواباتُها بتَصديقها، وقد استقرّ عندي أنك مُغَيبٌ لابنيك تعرف مكانَهما، فاظْهِرهما إليّ، فإن لك في أن أعظم صِلتهما وجوائزهما وأضعهما بحيث وضعتْهما قرابتُهما، فتدارك الأمورَ قبل تفاقُمها.

فكتب إليه عبد الله بن الحسن:

وكيف أريد ذاك وأنت منى ... وزَنْدُك حين تُقْدح من زِنادِي

وكيف أريد ذاك وأنت منِّي ... بمَنزلة النياط من الفُؤاد

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita