FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار البرامكة

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وكتب يحيى بن خالد في الحبس إلى هارون الرشيد: لأمير المؤمنين، وخليفة المهديين، وإمام المُسلمين، وخليفة ربّ العالمين. من عبْد أسلمتْه ذنوبُه، وأوْبقته عيوبه، وخَذله شقيقُه، ورَفضه صديقهُ، وما به الزمان، ونَزل به الحِدْثان، فعالج البُؤس بعد الدَّعة، وأفترش السُّخط بعد الرضا، وأكتحل بالسًّهاد بعد الهُجود؟ ساعته شهر، وليلته دهر؟ قد عاين الموتَ، وشارف الفَوْت، جزعاً لموجدتك يا أمير المؤمنين، وأسفاً على ما فات من قُربك لا على شيء من المَواهب، لأن الأهل والمالَ إنما كانا لك وبك، وكان في يديَّ عارية، والعارية مردودة. وأما ما أصبت به من ولدي فبذَنبه، ولا أَخشى عليك الخطأ في أمره، ولا أن تكون تجازت به فوق خدِّه. تفكر في أمري جعلني الله فداك ولْيَمل هواك بالعفو عن ذَنب إن كان فمِن مثِلي الزَّلل، ومِن مثلك الإقالة، وإنما اعتذر إليك بإقراري بما يجب به الإقرار حتى تَرضى، فإذا رضيت رجوتُ إن شاء الله أن يتبينّ لك من أمري وبراءة ساحتي ما لا يتعاظمك بعدَه ذنبٌ أن تَفْغره. مدَّ الله في عمرك، وجعل يومي قبل يومك. وكتب إليه بهذه الأبيات:

قل للخَليفة ذي الصَّني ... عة والعَطايا الفاشِيَة

وابنِ الخلائِف من قُري ... ش والمُلوك العالية

إنّ البَرامكة الّذي ... ن رمُوا لدَيْك بداهية

صفر الوجوه عليهم ... خلع المَذلة بادية

فكأنهم ممّا بهم ... أعجاز ُنَخْل خاوية

عَمَّتهم لك سَخطة ... لم تبق منهم باقية

بعد الإمارة والوزا ... رة والأُمور الساميه

ومنازل كانت لهم ... فوق المَنازل عالِيه

أضحَوْا وجُلَّ مُناهم ... منك الرِّضا والعافيه

يا من يودُّ لي الرَّدى ... يَكْفيك منيَ ما بيه

يكفيك ما أبصرتَ من ... ذلِّي وذُل مَكانِيه

وبُكاء فاطمةَ الكئي ... بة والمَدامع جاريه

ومَقالها بتوجّعٍ ... يا سَوْأتي وشَقائيه

مَن لي وقد غَضب الزما ... نُ على جَميع رِجاليه

يا لهفَ نفسي لهفها ... ما للزّمانِ وماليه؟

يا عطفة المَلك الرِّضا ... عُودي علينا ثانيه

فلم يكن له جواب من الرشيد.

واعتلَّ يحيى في الحَبس، فلما أَشفى دعا برُقعة فكتب في عُنوانها: يُنفذ أمير المؤمنين عهد مولاه يحيى بن خالد. وفيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. قد تقدّم الخضمُ إلى مَوقف الفَصل، وأنت على الأثر، والله حَكم عَدْل، وستقدم فتعلِم. فلما ثَقُلَ قال للسجان: هذا عهدي توصله إلى أمير المؤمنين، فإنه وليّ نعمتي، وأحقُّ من نفّذ وصيّتي. فلما مات يحيى، أوصل السجانُ عهدَه إلى الرشيد. قال سهل بن هارون: وأنا عند الرشيد إذ وصلتْ الرقعةُ إليه. فلما قرأها جعل يكتب في أسفلها ولا أَدري لمن الرُّقعة، فقلت له: يا أمير المؤمنين، ألا أَكْفيك؟ قال: كلا، إني أخافُ عادةَ الرّاحة أن تُقوِّي سلطان العجز، فيحكم بالغَفلة، ويقضي بالبلادة، ووقّع فيها: الحَكم الذي رضيتَ به في الآخرة لك هو أعدى الخُصوم عليك، وهو مَن لا يُنقض حُكمه، ولا يُردّ قضاؤه. قال: ثم رَمى بالصكّ إليّ، فلما رأيتُه علمت أنه ليحي، وأنّ الرشيدَ أراد أن يُؤثر الجوابَ عنه.

وقال دِعبل يَرثي بنيِ برمك:

ولما رأيتُ السيفَ جَلَل جعفرا ... ونادَى مُنادٍ للخليفة في يَحيى

بكيتُ على الدُّنيا وأيقنت ... أنما قُصارى الفتى يوماً مُفارقةُ الدنيا

وقال سليمان الأعمى يرثي بني برمك:

هَدَا الخالُون عن شَجوِي ونامُوا ... وعَيْنيَ لا يُلائمها المنامُ

وما سَهري بأنّي مستهام ... إذا سهر المُحِب المُستهام

ولكن الحوادثَ أرقتنيِ ... فبي أرقٌ إذا هَجع النِّيام

أصبت بسادةٍ كانوا عُيوناً ... بهم نُسقى إذا انقطع الغَمام

فقلتُ وفي الفؤاد ضرامُ نار ... وللعَبرات من عَينيِ انسجام

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur