فأجابتها عائشة: من عائشة أم المؤمنين إلى أم سَلمة، سلام عليك، فإني أحمدُ الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد. فما أقبلني لوَعْظك، وأعرفني لحق نَصيحتك، وما أنا بمُعتمرة بعد تَعْريج، ولنِعم المَطلع مَطلع فَرَقتُ فيه بين فئتين مُتشاجرتين من المُسلمين، فإن أقعد فعن غير حَرج، وإن أمض فإلى ما لا غِنى بي عن الازدياد منه. والسلام. وكتبت عائشة إلى زيد بن صُوحان إذ قدمت البصرة: من عائشة أم المؤمنين إلى ابنها الخالص زيد بن صُوحان، سلام عليك. أما بعد، فإنّ أباك كان رأساً في الجاهلية وسيداً في الإسلام، وإنك من أبيك بمنزلة المُصلّى من السابق، يقال كاد أو لَحق، وقد بلغك الذي كان في الإسلام من مُصاب عثمان بن عفان، ونحن قادمون عليك، والعِيان أشفى لك من الخَبر. فإذا أتاك كتابي هذا فثبّط الناسَ عن في بن أبي طالب، وكُن مكانَك حتى يأتيك أمري، والسلام. فكتب إليها: مِن زيد بن صُوحان إلى عائشة أم المؤمنين. سلامٌ عليك، أما بعد، فإِنك أمرتِ بأمر وأمرنا بغيره، أمرتِ أن تَقرّي في بَيتك، وأمرنا أن نُقاتل الناس حتى لا تكون فتنة. فتركتِ ما أمرت به وكتبتِ تَنْهينا عما أمرنا به، والسلام وخطب علي رضي اللّه عنه بأهل الكوفة يوم الجمل إذ أقبلوا إليه مع الحسن بن علي فقام فيهم خطيباً، فقال: الحمد للهّ رب العالمين، وصلّى الله علي سيدنا محمد خاتم النبيين وآخر المُرسلين، أما بعد. فإن الله بعث مُحمداً صلى الله عليه وسلم إلى الثَقَلين كافة، والناسُ في اختلاف، والعربُ بِشر المنازل، مُستضعَفون لما بهم، فرأب اللهّ به الثّأي، ولأم به الصّدع، ورَتق به الفَتق، وأمَّن به السبيل، وحَقَن به الدماء، وقَطَع به العداوة المُوغِرة للقلوب، والضَّفائنِ المُشحنة للصدور، ثم قَبضه اللّه تعالى مشكوراً سعيُه، مَرْضيا عمله، مَغْفوراً ذنبه، كريماً عند اللّه نزله. فيالها من مُصيبة عمِّت المسلمين، وخَصَت الأقربين. وَوَليَ أبو بكر فسار فينا بسيرة رِضا، رَضي بها المسلمون. ثم وَلي عمر فسار بسيرة أبي بكر رضي الله عنهما. ثم ولي عُثمان فنال منكم ونلتم منه. ثم كان من أمره ما كان، أتيتموه فقتلتموه، ثم أتيتموني فقُلتم: لو بايعتنا؟ فقلتُ: لا أفعل، وقبضتُ يدي فبسَطتموها، ونازعتُكم كفًي فجذبتُموها، وقلتم: لا نَرضى إلا بك، ولا نَجتمع إلا عليك، وتراكمتم علي تراكم الإبل الهِيم على حِياضها يومَ وُرودها، حتى ظننتُ أنكم قاتلي وأن بعضَكم قاتلٌ بعضاً، فبايَعتُموني، وبايعني طلحةُ والزبير، ثم ما لَبثا أنْ استأذناني إلى العُمرة. فسارا إلى البَصرة فقاتَلا بها المسلمين، وفَعلا بها الأفاعيل، وهما يَعلمان واللهّ أني لستُ بدون من مَضى، ولو أشاء أن أقول لقلت: اللهم إنهما قَطعا قَرابتي، ونَكثا بَيْعتي، وألّبا عليّ عدوّي. اللهمّ فلا تُحكم لهما ما أبرما، وأرهما المَساءة فيما عَملا. وأملى عليّ بن محمد عن مسلمة بن مُحارب عن داود عن أبي هِند عن أبي حَرْب عن أبي الأسود عن أبيه قال: خرجتُ مع عِمران بن حُصين وعثمانَ بن حُنيف إلى عائشة فقلنا: يا أمَّ المؤمنين، أَخبرينا عن مَسيرك هذا. عهدٌ عَهدَه إليك رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم؟ أم رأي رأيتيه؟ قالت: بل رأي رأيتُه حين قُتل عثمان بن عفَّان، إنا نَقمنا عليه ضربه بالسَّوط، ومَوقع المِسحاة المُحماة، وإمرة سَعيد والوليد، فعدوتُم عليه فاستحللتم منه الثلاثَ الحُرم: حُرمة البلد وحُرمة الخلافة وحُرمة الشهر الحرام، بعد أن مُصْتموه كما يُماص الإناء. فغَضِبنا لكم من سَوط عثمان، ولا نَغضب لعثمان من سَيْفكم؟ قلنا: ما أنتِ وسيفُنا وسوطُ عثمان، وأنتِ حَبيس رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم! أمرك أنْ تَقَرِّي في بيتك فجئتِ تَضربين الناس بعضَهم ببعض! قالت: وهل أحذ يقاتلني أو يقوله غير هذا؟ قُلنا: نعم. قالت: ومَن يفعل ذلك؟ هل أنت مُبلغ عني يا عِمران؟ قال: لستُ مُبلغاً عنك حَرفاً واحداً. قلت: لكنّني مُبلغ عنك، فهاتِ ما شئت. قالت: اللهم اقتُل مًذمَّما قِصاصاً بعثمان، وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يُشْوِى، وأدرك عمّاراً بخَفَره بعُثمان أبو بكر بن أبي شَيبة قال: حدَّثنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن الأحنف بن قيس قال: قَدمنا المدينة ونحن نُريد الحج، فانطلقت فأتيتُ طلحة والزبير، فقلت: إِني لا أرى هذا إلا مَقتولا
The Unique Necklace
يوم الجملOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.