يعقوب بن عبد الرحمن: عن محمد بن عِيسى الدِّمشقي عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذِئب عن محمد بن شهاب الزُّهري قال: قلتُ لسعيد بن المُسيّب: هل أنت مُخبري كيف قتل عثمان؟ وما كان شأن الناسِ وشأنه؟ ولم خَذله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قُتل عثمان مَظلوماً، ومَن قتله كان ظالماً، ومَن خذله كان مَعذوراً. قلت: وكيف ذاك؟ قال: إنّ عثمان لما وَلي كَره ولايتَه نفرٌ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لأنّ عثمان كان يُحب قومه، فوَلي الناسَ اثنتي عشرة سنةً، وكان كثيراً ما يُولّي بني أمية، ممن لم يكن له من لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صُحبة، وكان يَجيء من أمرائِه ما يُنكره أصحابُ محمد، فكان يُستعتب فيهم فلا يَعزلهم. فلما كان في الحِجج الآخرة استأثر ببني عمه فولّاهم وأمرهم بتقوى اللّه، فخرجوا. وولّى عبدَ اللّه بن أبي صح مصرَ، فمكث عليها سِنين، فجاء أهلُ مصر يشكونه ويتظلّمون منه. ومن قبل ذلك كانت من عثمان هَناةٌ إلى عبد اللّه بن مسعود وأبي ذَرّ وعمّار بن ياسر. فكانت هُذيل وبنو زُهرة في قلوبهم ما فيها لابن مَسعود. وكانت بنو غِفار وأحلافها ومن غَضب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخَزوم قد حَنِقت على عثمان بما نال عمّارَ بن ياسر. وجاء أهلُ مصر يشكون من ابن أبي سرَح، فكتب إليه عثمانُ كتاباً يتهدّده، فأبى ابن أبي سرح أن يَقبل ما نهاه عثمانُ عنه، وضَرب رجلاً ممن أتى عثمانَ، فقتله. فخرج من أهل مصر سبعُمائة رجل إلى المدينة، فنزلوا المسجدَ، وشكوا إلى أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة ما صَنع ابن أبي سَرْح. فقام طلحةُ بن عُبيد اللّه فكلَّم عثمانَ بكلام شديد. وأرسلت إليه عائشةُ: قد تقدَّم إليك أصحابُ رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم وسألوك عَزل هذا الرجل فأبيتَ أن تعزلَه، فهذا قد قَتل منهم رجلاً، فأنْصِفهم من عاملك. ودخل عليه عليٌّ، وكان متكلّمَ القوم، فقال: إنما سألوك رجلاً مكَان رجل، وقد ادعوا قِبله دماً، فاعزله عنهم، واقض بينهم، وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه. فقال لهم: اختاروا رجلاً أولِّه عليكم مكانَه. فأشار الناسُ عليهم بمحمد ابن أبي بكر. فقالوا: استعمل علينا محمدَ بن أبي بكر. فكَتب عهدَه وولاّهَ، وأخرج معهم عِدَّة من المُهاجرين والأنصار يَنظرون فيما بين أهل مِصر وابن أبي سَرْح. فخرج محمد ومَن معه، فلما كان على مَسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغُلام أسود على بعير يَخبط الأرض خَبْطا، كأنه رجل يَطلب أو يُطلب. فقال له أصحابُ محمد: ما قصتك؟ وما شأنك؟ كأنك هارب أو طالب. فقال: أنا غلامُ أمير المؤمنين وجّهني إلى عامل مصر. فقالوا: هذا عامل مصر معنا. قال: ليس هذا أريد. وأخبر بأمره محمدُ بن أبي بكر، فبعث في طلبه، فأتي به، فقال له: غلامُ من أنت؟ قال: فأقبل مرة يقول: غلام أمير المؤمنين، ومرة: غلامُ. مَروان، حتى عَرفه رجل منهم أنَّه لعثمان. فقال له محمد: إلى من أرسلت؟ قال. إلى عامل مصر. قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: معك كتاب؟ قال: لا. ففتّشوه فلم يُوجد معه شيء إلا إداوة قد يَبِست فيها شيء يَتقلقل، فحركوه ليخرج فلم يَخْرج، فشقُوا الإداوة، فإِذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرَح. فجمع محمدٌ مَن كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فُكّ الكتاب بِمَحضر منهم، فإذا فيه: إذا جاءك محمد وفلان وفلان فاحتل لقَتْلهم، وأبْطل كتابَهم، وقَرَّ على عملك حتى يأتيَك رأي، واحتبس مَن جاء يتظلّم منك ليأتيك في ذلك رأي إن شاء اللّه. فلما قرأوا الكتاب فَزعوا وعَزموا على الرُّجوع إلى المدينة، وخَتم محمد الكتاب بخواتم القوم الذين أرسلوا معه، ودَفعوا الكتاب إلى رجل منهم، وقَدِموا المدينة فجمعوا عليًّا وطلحةَ والزُّبير وسعداً ومَن كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ فكّوا الكتاب بمَحضر منهم وأخبروهم بقصّة الغلام، وأقرأوهم الكتابَ فلم يبق أحدٌ في المدينة إلا حَنِق على عثمان، وازداد مَن كان منهم غاضباً لابن مسعود وأبي ذر وعمّار بن ياسر غَضباً وحَنقا، وقام أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم فلحقوا منازلَهم، ما منهم أحد إلا وهو مُغتم بما قرأوا في الكتاب. وحاصرَ الناسُ عثمان، وأجلب عليه محمدُ بن أبي بكر بنِي تَيم وغيرهم، وأعانه طلحةُ بن عبيد اللهّ
The Unique Necklace
مقتل عثمان بن عفانTexto original Public domain
Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado
Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.