كان بغير مَشورة ولا مُؤامرة، وقالوا: تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثلها. قال عمر: وأين هم؟ قال: ي دار طَلْحة. فخرج نحوهم وخرجتُ معه، وما أعلمه يُبصرني من شدّة الغضب، فلما رأواه كَرهوه وظنوا الذي جاء له. فوقف عليهم، وقال: أنتم القائلون ما قلتم؟ والله لن تتحابوا حتى يتحابّ الأربعة: الإنسان والشيطان يُغويه وهو يَلعنه، والنار والماء يطفئها وهي تُحرقه، ولم يأنِ لكم بعدُ، وقد آن ميعادُكم ميعاد المسيخ متى هو خارج. قال: فتفرّقوا فسلك كلُّ واحد منهم طريقا. قال المُغيرة: ثم قال لي: أدرك ابن أبي طالب فاحْبِسه عليّ. فقلت: لا يفعل أميرُ المؤمنين وهو مُغِدّ. فقال: أدرِكه وإلا قلتُ لك يا بن الدباغة. قال: فأدركتُه، فقلت له: قِف مكانَك لإمامك واحلُم فإنه سُلطان وسيَندم وتَندم. قال: فأقبل عمر، فقال: والله ما خَرج هذا الأمر إلا من تحت يدك.ان بغير مَشورة ولا مُؤامرة، وقالوا: تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثلها. قال عمر: وأين هم؟ قال: ي دار طَلْحة. فخرج نحوهم وخرجتُ معه، وما أعلمه يُبصرني من شدّة الغضب، فلما رأواه كَرهوه وظنوا الذي جاء له. فوقف عليهم، وقال: أنتم القائلون ما قلتم؟ والله لن تتحابوا حتى يتحابّ الأربعة: الإنسان والشيطان يُغويه وهو يَلعنه، والنار والماء يطفئها وهي تُحرقه، ولم يأنِ لكم بعدُ، وقد آن ميعادُكم ميعاد المسيخ متى هو خارج. قال: فتفرّقوا فسلك كلُّ واحد منهم طريقا. قال المُغيرة: ثم قال لي: أدرك ابن أبي طالب فاحْبِسه عليّ. فقلت: لا يفعل أميرُ المؤمنين وهو مُغِدّ. فقال: أدرِكه وإلا قلتُ لك يا بن الدباغة. قال: فأدركتُه، فقلت له: قِف مكانَك لإمامك واحلُم فإنه سُلطان وسيَندم وتَندم. قال: فأقبل عمر، فقال: والله ما خَرج هذا الأمر إلا من تحت يدك.
قال عليّ: اتق أن لا تكون الذي نُطيعك فَنَفْتِنك. قال: وتُحب أن تكون هو؟ قال: لا، ولكنَّنا نُذكّرك الذي نَسيتَ. فالتفت إليّ عمر فقال: انصرف، فقد سمعتَ منَا عند الغضب ما كفاك فتنجّيتُ قريباً، وما وقفتُ إلا خشيةَ أن يكون بينهما شيء فأكونَ قريباً، فتكلَما كلاماً غير غَضْبانين ولا راضيَين، ثم رأيتُهما يَضحكان وتفرقا. وجاءني عمر، فمشيتُ معه وقلت: يَغفر الله لك، أغضبتَ؟ قال: فأشار إلى علي وقال: أما واللهّ لولا دُعابهٌ فيه ما شككتُ في ولايته، وإن نزلتْ على رَغم أنف قريش.