أبو الحسن: كان للمُغيرة بن شُعبة غلام نَصراني يقال له: فَيْروز أبو لؤلؤة، وكان نجَّاراً لطيفاً، وكان خِراجُه ثقيلاً، فشكا إلى عمر ثِقل الخراج، وسأله أن يكلِّم مولاه أن يُخفِّف عنه من خراجه، فقال له: وكم خِراجك؟ قال ثلاثة دراهم في كل شهر. قال وما صناعتُك؟ قال: نجَّار. قالت: ما أرى هذا ثقيلاً في مثل صناعتك. فخرج مُغضَباً، فاستلّ خِنْجراً محدودَ الطَّرفين. وكان عمر قد رأى في المَنام ديكاً أحمر ينقره ثلاث نَقرات، فتأوله رجلاً من العجم يَطعنه ثلاثَ طَعنات. فطعنه أبو لُؤِلؤة بخِنْجره ذلك في صلاة الصُّبح ثلاثَ طَعنات، إحداها بين سرُّته وعانته، فخرقت الصِّفاق، وهي التي قتلته. وطُعن في المسجد معه ثلاثةَ عشرَ رجلاً، مات منهم سَبعة. فأقبل رجلٌ من بني تميم، يقال له حِطَّان، فألقى كِساءه عليه ثم احتضنه. فلما علم العِلج أنه مأخوذ طَعن نفسه وقدَّم عُمر صُهيباً يصلِّي بالناس، فقرأ بهم في صلاة الصُّبح: " قل هو اللّه أَحد " في الرَّكعة الأولى، و " قُل يأيّها الكافرون " في الرّكعة الثانية. واحتُمل عمر إلى بيته، فعاش ثلاثةَ أيام ثم مات. وقد كان استأذن عائشةَ أن يُدفن في بيتها مع صاحبيه، فأجابته وقالت: واللّه لقد كنتُ أردتُ ذلك المَضجع لنفسي ولأوثرنّه اليوم على نفسي. فكانت ولايةُ عمر عشرَ سنين. صلّى عليه صُهيب بين القَبر والمِنْبر، ودُفن عند غروب الشمس. كاتبُه: زيدُ بن ثابت، وكتب له مًعَيقب أيضاً. وحاجبُه: يرْفأ، مولاه. وخازِنُه: يسار. وعلى بيت ماله: عبدُ اللّه ابن الأرقم. وقال الليثُ بن سعد: كان عمرُ أول من جَنّد الأجناد، ودَوَّن الدَّواوين، وجعل الخلافة شُورى بين ستّة من المسلمين، وهم: عليّ وعُثمان وطِلْحة والزًّبير وسَعد بن أبي وقَّاص وعبدُ الرحمن بن عوف، ليختاروا منهم رجلاً يولّونه أمرَ المسلمين. وأوصى أن يَحضُر عبدُ اللهّ بن عُمر معهم، وليس له من أمر الشُّورى شيء.
أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفان