مروان بن محمد
كتب إلى نَصر بن سيّار في أمر أبي مسلم: تحوّل الظاهر يدلّ على ضعف الباطن، واللّه المُستعان. ووقّع إلى ابن هُبيرة أمير خُراسان: الأمر مُضطَرب، وأنت نائم وأنا ساهر. وإلى حوثرة بن سُهيل حين وجَّهه إلى قَحْطبة: كُن من بَيات المارقة على حَذر. ووقَّع حين أتاه غرق قَحْطبة وانهزام ابن هُبيرة: هذا والله الإدبار، وإلا فمن رأى مَيْتا هَزم حيّا. وفي جواب أبيات نصر بن سيّار إذ كتب إليه:
أرى خَلَلَ الرَّماد وَمِيضَ جَمْرٍ ... ويُوشك أن يكونَ له ضِرَامُ
الحاضر يَرى ما لا يَرى الغائب، فاحسم الثّؤْلول. فكتب نصر: الثُّؤْلول قد اْمتدت أغصانه، وعظُمت نِكايته. فوقَع إليه: يداك أوكَتَا وفُوكَ نَفَخ.
توقيعات بني العباس
السفاح كتب إليه جماعه من أهل الأنبار يذكرون أنّ منازلهم أخذت منهم وأدخلت في البناء الذي أمر به ولم يُعطوا أثمانها، فوقع: هذا بناء أسس على غير تَقْوى، ثم أَمر بدَفع قيم منازلهم إليهم. ووقّع في كتاب أبي جَعفر وهو يحارب ابن هبيرة بعد أن أرجعه فيه غير مرة: لست منك ولستَ منَي إن لم تقتله. وجاءه كتاب من أبي مُسلم يستأذنه في الحجّ وفي زيارته، فوقّع إليه: لا أَحول بينك وبين زيارة بيت اللّه الحرام أو خَليفته، وإذنك لك. ووقّع في كتاب جماعة من بطانته يشكون احتّباس أرزاقهم: مَن صَبَر في الشدّة شارك في النّعمة؛ ثم أَمر بأرزاقهم. وإلى عامل تُظلّم منه: وما كنتُ متّخذَ المضلّين عَضُداً. وفي قومٍ شَكَوا غرق ضياعهم في ناحية الكوفة: وقيل بُعْداً للقَوم الظالمين.
أبو جعفر وقِّع في كتابه إلى عبد الله بن عليّ عمَه: لا تَجعل للأيام وفي وفيك نصيباً من حوادثها. ووقّع إليه أيضاً: ادْفَع بالّتي هي أَحسن إلى قوله: وما يلقاه إلا ذُو حَظ عظيم. فاجعل الحظّ لي دونك يكن لك كله. ووقّع إلى عبد الحميد صاحب خُراسان: شكوتَ فأشْكيناك، وعتبتَ فأعْتبناك؛ ثم خرجتَ عن العامة، فتأهّب لفراق السلامة. وإلى أهل الكوفة، وشَكَوْا عاملَهم: كما تكونون يُؤمر عليكم. وإلى قوم تظلّموا من عاملهم: لا ينال عهدي الظالمين. وفي قصَّة رجل شكا عَيْلة: سَل اللّه مِن رِزْقه. وفي قصَة رجل سأله أن يَبني بقربه مسجداً فإنّ مُصلّاه على بُعد: ذلك أعظم لثوابك. وفي قصَّة رجل قُطعت عنه أرزاقهُ: " ما يَفتَح اللّه للنّاس مِن رَحْمة فلا ممْسِك لها " الآية. وفي قصّة رجل شكا الدين: إن كان دَيْنك في مَرضاة اللّه قَضاه. وإلى صارورةٍ سأله أنْ يَحًج: " للّه عَلَى النَّاس حِجُّ البَيْتِ مَن استطاع إليه سَبيلاً " . وإلى صاحب مصر حين كتب يذكر نُقصان النِّيل: طَهِّر عسكرك من الفساد يُعْطك النِّيلُ القِياد. وإلى عامله على حِمْص، وجاءه منه كتابٌ فيه خطأ: استبدل بكاتبك وإلا استُبدل بك. وإلى صاحب أرمينية: إنّ لي في قَفاك عيناً، وبين عَيْنيك عينا، ولهما أربع آذان. وإلى رجل استوصله: لا مانعَ لما أعطاه الله. وفي كتاب أتاه من صاحب الهِند يُخبره أنّ جُنْداً شَغِبوا عليه وكَسروا أقفال بيت المال فأخذوا أرزاقهم منه: لو عدلتَ لم يَشْغبوا، ولو وفيت لم يَنهبوا.
المهدي وقّع في قصّة متظلّمين شكَوْا بعض عُمّاله: لو كان عيسى عاملَكم قُدناه إلى الحق كما يُقاد الجمل المَخشوش - يريد عيسى ولدَه. ووقّع إلى صاحب إرمينية، وكتب إليه يشكو سًوء طاعة رعاياه: خُذِ العَفْوَ وأمُرْ بالعُرْفِ وأعْرض عن الجاهلين. وإلى صاحب خُراسان في أمر جاءه: أنا ساهر وأنت نائم. وفي قصة قوم أصابهم قَحْط: يُقدّر لهم قُوت سنةَ القَحط والسَّنة التي تليها. وإلى شاعر، أظنه مروان بن أبي حفصة: أسرفتَ في مديحك فقَصرنا في حِبائك. وفي قصة رجل من الغارمين: خُذ من بيت مال المسلمين ما تَقْضي به دينَك، وتُقرُّ به عَينَك. وفي قصّة رجل شكا الحاجة: أتاك الغوثً. وإلى رجل مِن بطانته استوصله: ليت إسراعَنا إليك يقوم بإبطائنا عنك. وفي قصة قوم تظلَموا من عاملهم وسألوه إشخاصه إلى بابه: قد أنصف القارةَ مَن راماها. وفي قصّة رجل حُبس في دم: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب. وإلى صاحب خُراسان، وكتب إليه يخبِره بغلاء الأسعار: خُذْهم بالعدل في المِكيال والميزان. وإلى يوسف البَرَم حين خرج بخراسان: لك أماني ومُؤكَّد أيمانِي.