FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في الأقلام

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال سليمان بن وهب: زينوا خطوطكم بإسبال ذوائبها. وقال عمرو بن مسعدة: الخط صورة ضئيلة، لها معان جليلة، وربما ضاق على العيون، وقد ملأ أقطار الظنون. وذكر على بن عُبيدة القلم فقال: أصم يسمع النَّجوى، أعيا من باقل، وأبلغ من سَحبان وائل، يُجهل الشاهد، ويخبر الغائب، ويجعل الكتب بين الإخوان ألسُنا ناطقة، وأعيُنا لاحظة، وربما ضَمّنها من ودائع القلوب ما لا تَبوح به الألسن عند المشاهدة. وقال أحمد بن يوسف الكاتب: ما عبراتُ الغواني في خُدودهنّ بأحسن من عبرات الأقلام في خُدود الكتب. وقال العتّابي: الأقلام مطايا الفِطن. وتَخاير غلامان في بعض الدواوين فقاما إلى أستاذهما يَعْرضان عليه خُطوطهما، فكَره أن يُفضَل أحدهما على الآخرً، فقال لأحدهما: أما خطُّك أنت فَوَشي مَحوك. وقال للآخرً: وأما خطّك أنت فذَهب مَسْبوك، تكافيتُما في غاية، وتوافيتما في نهاية. وقال آخرً: دخلتُ الديوان فنظرت إلى غلام بيده قلم كأنه قضيبُ عِقْيان وعليه مكتوب:

وا بأبي، وا بأبي ... من كفّ من يكتب بِي

وقال أبو هِفّان يصف القلم:

وإذا أمرّ على المَهارق كفّه ... بأنامل يحملن شَخْتاً مُرْهفَا

ومقصِّراً ومُطولاً ومقطعاً ... ومُوصِّلا ومشتتا ومؤَلِّفا

كالحيّة الرقْشاء إلا أنه ... يَستنزل الأرْوَى إليه تلطُّفا

يهفو بها قلمٌ يمُجّ لُعابَه ... فيعود سيفاً صارماً ومُثففا

وقال آخر في وصف الدواة:

ومُسودّة الأرجاء قد خُضت حالَها ... وروَيت من قَعرٍ لها غير مُنْبَط

خميصَ الحشي يَرْوَى على كل شرب ... أميناً على سرّ الأمين المُسلَط

وقال بعض الكتّاب:

وما رَوض الربيع وقد زهاه ... ندَى الأسحار يَأرَج بالغَداةِ

بأضْوعَ أو بأسطعَ من نسيمٍ ... تؤديه الأفاوه من دواة

وقال آخرً في وصف محبرة:

ولُجّةِ بحرِ أجَم العبا ... ب بادٍ وأمواجُه تَزْخَرُ

إذا غاص فيَه أخو غَوْصة ... سريعُ السباحة ما يَفْتر

فأنفِس بذلك من غائص ... بديعُ الكلام له جَوهر

وأكْرم ببحرٍ له لجة ... جواهرُها حكَمٌ تُنثر

وقال ثُمامةُ بن أشرس: ما أثْرته الأقلام لم تَطمع في دَرْسه الأيام. ونظر المأمون إلى جارية من جواريه تخُطّ خطا حسناً، فقال فيها:

وزادت لدينا حُظوةً حين أطْرقت ... وفي إِصْبعيها أسمرُ اللَّون أهيفُ

أصمُ سميع ساكنٌ متحرّك ... ينال جَسيمات المُنى وهو أعْجَف

وقال بعض الكُتّاب:

إذا ما التقينا وانتضينا صَوارما ... يكاد يُصمّ السامعين صَريرُها

تساقطُ في القِرْطاس منها بدائع ... كمِثْل اللآلى نَظْمُها ونثيرُها

قال بِشْر بن المُعتمر: القلب مَعدن، والحِلْم جوهر، واللسان مُستنبط، والقلم صائغ، والخطّ صيغة. وقال سهل بن هارون: القلم لسان الضَمير، إذا رَعَف أعلن أسراره، وأبان آثاره. وقالوا: حُسن الخط يُناضل عن صاحبه، ويُوضح الحُجة، وُيمكن له دَرَك البُغية. وقال آخرً: الخطّ الردىء زَمانةُ الأديب. وقال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خلال، منها: جَوْدة بَرْي القلم، وإطالة جِلْفته، وتحريف قَطَّته، وحُسن التأتي لإمطاء الأنامل، وإرسالُ المَدّة بقدر اتساع الحروف، والتحرز عند فراغها من الكسوف، وتركُ الشكل على الخطأ، والإعجام على التًصحيف، واستواء الرسوم، وحلاوة المقاطع.

وقال سعيد بن حُميد: من أدب الكاتب أن يأخذ قلمَه في أحسن أجزائه وأبعد ما يتمكَّن المداد فيه، ويُعطيه من القرطاس حقًه. وقال عبد الله بن عباس: كل كتاب غير مختوم فهو غُفْل. وفي تفسير قول الله تعالى: " إنِّي ألْقِي إلي كتاب كريم " قال: مختوم. ورفع إلى عبد الله بن طاهر قصة قد أكثر صاحبُها إعجامَها، فقال: ما أحسنَ ما كتبت، إلا أنك أكثرت شُونيزَها.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا