FluentPlex

The Unique Necklace

ما يجوز في الكتابة وما لا يجوز فيها

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

كُلّ مَنْ حَلّ سُرّ مَنْ نرى مِن الناس ... ومَن قد يُداخل الأملاكا

لو رأى الكَلْب ماثلاً بطريق ... قال للكَلْب يا جُعِلت فِدَاكا

وكذلك لم يجيزوا أن يكتبوا بمثل، أبقاك اللّه، وأمتع بك، إلا في الابن والخادم المنقطع إليك؛ وأما في كتب الإخوان، فغير جائز بل مَذموم مَرغوب عنه. ولذلك كتب عبدُ اللّه بن طاهر إلى محمد بن عبد الملك الزيات:

أحُلْتَ عما عَهدْتُ من أدبكْ ... أم نِلْتَ مُلْكاً فتِهْتَ في كُتبكْ

أم قد تَرى أنًّ في مُلاطفة الْ ... إخوان نَقْصاً عليك في أدبك

أكان حقّا كتابُ ذي مِقَة ... يكون في صَدْره: وأمْتَع بك

أتعبت كفَّيك في مُكاتبتي ... حسبُك ما قد لقيتَ في تَعبك

فكتب إليه محمد بن عبد الملك الزيات:

كيف أخون الإخاء يا أملي ... وكلّ شيء أنالُ من سببكْ

أنكرتَ شيئاً فلستُ فاعلَه ... ولن تُراه يُخَطِّ في كتبك

إنْ يك جهلٌ أتاك مِن قِبلي ... فعُد ْبفَضْلٍ عَليّ من حَسبك

فاعفُ فدَتْك النُّفوس عن رجلٍ ... يَعيش حتى المماتِ في أدبك

ولكلّ مَكْتوب إليه قدرٌ ووَزنْ، يَنبغي للكاتب ألاّ يَتجاوز به عنه، ولا يُقصّر به دونه. وقد رأيتهم عابُوا الأحوص حين خاطب المُلوك خطاب العوامّ في قوله:

وأراك تَفعل ما تقُول وبعضًهم ... مَذِق الحديث يقول ما لا يَفْعلُ

وهذا معنى صحيح في المدح، ولكنهم أجلّوا قدر الملوك أن يُمدحوا بما تُمدح به العوامّ؛ لأن صِدْق الحديث وإنجاز الوعد وإن كان من المدح فهو واجب على العامّة، والمُلوكُ لا يُمدحون بالفرائض الواجبة، إنما يَحسن مدحُهم بالنّوافل، لأنّ المادح لو قال لبعض المُلوك: إنك لا تَزْني بحليلة جارك، وإنك لا تخون ما استودعْت، وإنك لتصدًق في وَعدك وتَفي بعهدك، فكأنه قد أثنى بما يجب، ولو قَصد بثنائه إلى مَقصده كان أشبهَ في الملوك.

ونحن نعلم أنَّ كل أمير يتولَّى من أمر المؤمنين شيئاً فهو أميرُ المؤمنين، غير أنهم لم يُطلقوا هذه اللفظة إلا على الخُلفاء خاصة. ونحنِ نعلم أن الكَيّس هو العاقل، لكن لو وصفتَ رجلاً فقلت: إنه لعاقل، كنت مدحته عند الناس، وإن قلت: إنه لكيّس، كنت قد قَصَّرْت به عن وَصْفه وصَغَّرت من قدره، إلا عند أهل العلم باللغة؛ لأنَّ العامَّة لا تلتفت إلى معنى الكلمة، ولكن إلى ما جرت به العادة من استعمالها في الظاهر، إذ كان استعمال العامَّة لهذه الكلمة مع الحَداثة والغِرّة وخَساسة القدر وصِغَر السن. وقد روينا عن عليّ كرم اللّه وجهه أنه تسمّى بالكيّس حين بَنى سِجن الكوفة، فقال في ذلك:

أما تُراني كَيِّساً مُكَيسَا ... بنيتُ بعد نافع مُخَيَّسَا

حِصْناً حصيناً ... وأميناً كيسا

وقال الشاعر:

ما يَصْنع الأحمقُ المرْزوق بالكَيْس

وكذلك نعلم أن الصلاة رحمة، غير أنهم كرهوا الصلاة إلا على الأنبياء، كذلك روينا عن ابن عباس. وسمع سعدُ بن أبي وقّاص ابن أخ له يلبّي ويقول في تَلْبيته: لَبَّيك يا ذا المعارج، فقال: نحن نعلم أنه ذو المعارج، ولكن ليس كذا كنَّا نلبّي على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، إنما كنِّا نقول: لبَّيك اللهم لبيك. وكان أبو إبراهيم المُزني يقول في بعض ما خاطب به داود ابن خَلَف الأصبهاني: فإِن قال كذا فقد خرج عن الملّة، والحمد لله. فنقض ذلك عليه داودُ، وقال فيما ردّ عليه: تَحمد اللّه على أن تُخرج امرأ مُسلماً من الإسلام، وهذا موضع استرجاع، وللحمد مكان يَليق به! وإنما يقال في المُصيبة: إِنا للّه وإنا إليه راجعون.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا