خَطب عثمانُ بنِ عَنْبَسة بني أبي سُفيان إلى عُتبة بن أبي سفيان ابنته. فأقعده على فَخذه، وكان حَدَثاً، فقال: أقرَبُ قريب خَطب أحب حبيب، لا أستطيع له ردًا، ولا أجِد من إسعافه بداً، قد زَوجتكها وأنت أعزُّ علي منها، وهي ألصَق بقلبي منك، فأكْرِمها يَعْذُب على لساني ذِكْرُك، ولا تُهنْها فيَصْغُرَ عندي قَدْرُك، وقد قَرَّبتُك مع قُرْبك، فلا تبعد قلبي مِن قلبك.
خطبة نكاح
العُتبي قال: زوج شبيب بن شَيبة ابنه بنتَ سًوّار القاضي، فقلنا: اليومَ يَعُب عُبابه. فلما اجتمعوا، تكلّم فقال: الحمد لله، وصلى الله على رسول الله. أما بعد، فإن المَعرفة منا ومنكم وبنا وبكم تَمْنعنا من الإكثار، وإن فلاناً ذكر فلانة.
وخطبة نكاح
العُتبي قال: كان الحَسَن البَصري يقول في خُطبة النِّكاح بعد الحمد للّه والثناء عليه: أما بعد، فإِنّ اللّه جَمع بهذا النّكاح الأرحام المُنقطعة، والأنساب المتفرّقة، وجَعَل ذلك في سُنّة من دينه، ومنهاج من أمرِه. وقد خَطب إليكم فلان، وعليه من اللّه نِعْمة، وهو يَبْذل من الصداق كذا، فاستخيروا اللّه ورُدّوا خيراً يرحمكم اللّه.
خطبة نكاح
العُتبي قال: حَضَرْت ابن الفقَيَر خَطب على نفسه امرأةً من باهلة فقال:
وما حسنٌ أن يمْدَحَ المرْءُ نفسَه ... ولكنَ أخلاقاً تُذَمُ وتُمْدَحُ
وإن فلانة ذُكِرت لي.
وخطبة نكاح
العُتبي قال: يُستَحَب للخاطب إطالة الكلام، وللْمخطوب إليه تَقْصيره. فَخَطب محمدُ بن الوليد إلى عمر بن العزيز أختَه، فتكلّم محمد بكلام طويل. فأجابه عمر: الحمد لله ذي الكِبْرياء، وصلى اللّه على محمد خاتم الأنبياء. أما بعد، فإنّ الرّغْبة منك دَعَتْك إلينا، والرّغبةَ فيك أجابتك منّا، وقد أحسنَ بك ظنّا مَن أودعك كريمتَه، واختارك ولم يخْتر عليك، وقد زَوَّجتكها على كتاب الله، إمساكاً بمعروف أو تَسْريحاً بإحسان.
خطبة نكاح
خطب بلالٌ إلى قوم من خَثْعم لنفسه ولأخيه، فَحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: أنا بلال وهذا أخي: كنا ضالّين فهدانا الله، عَبْدَين فأعتقنا اللّه، فقيرين فأغنانا الله، فإن تُزوَجونا فالحمد لله، وإن تَرُدُونا فالمُستعان اللّه. وقال عبدُ الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز: قد زَوَجَك أمير المؤمنين ابنتَه فاطمة. قال: جزاك الله يا أمير المؤمنين خَيراً، فقد أجْزلت العطية، وكفَيت المسألة.
نكاح العبد
الأصمعي قال: زوج خالدُ بن صفوان عبدَه من أمته، فقال له العبد: لو دَعوتَ الناس وخَطبت! قال: ادعهم أنت. فدعاهم العبد، فلما اجتمعوا تكلَّم خالد بن صَفوان، فقال: إنَّ الله أعظم وأجلُّ من أن يُذْكر في نِكاح هذين الكلبين، وأنا أشهدكم أني زَوَّجت هذه الزانية من هذا ابن الزانية.
خطب الأعراب
الأصمعي قال: خطَبَ أعرابيّ فقال: أما بعد، فإنَّ الدُنيا دَار مَمَرَّ، والآخرة دار مَقَرّ، فخُذوا من مَمَرِّكم لمَقَركم، ولا تَهْتِكوا أستارَكم عند من لا تخفى عليه أسرارُكم، واخرِجوا من الدنيا قُلوبَكم قبل أن تَخْرُج منها أبدانُكم، ففيها حَيِيتم، ولغيرها خُلقتم؛ اليومَ عمل بلا حِساب، وغداً حسابٌ بلا عَمل. إنَّ الرجل إذا هَلك قال الناس: ما تَرك؟ وقالت المَلَائكة: ما قدَم؟ فقدِّموا بعضاً، يكون لكم قَرْضاً، ولا تَتْركوا كُلَاً فيكون عليكم كَلّاً. أقول قولي هذا والمَحمود اللّه، والمُصلى عليه محمد، والمَدْعو له الخليفة، ثم إمامُكم جعفر، قُوموا إلى صلاتكم.
خطبة لأعرابي
الحمد للّه الحميد المُستحمد، وصَلّى اللّه علي النبيّ محمد، أما بعد، فإن التعمّق في ارتجال الخًطب لَمُمكن، والكلامَ لا يَنثني حتى يُنْثنى عنه، واللّه تبارك وتعالى لا يُدرك واصفٌ كُنْه صِفته، ولا يبلغ خَطِيب مُنْتهى مِدْحته، له الحمدُ كما مَدح نفسه، فانهضوا إلى صلاتكم، ثم نزل فصلى.
خطبة أعرابي لقومه
الحمد لله، وصلى اللّه علي النبيْ المصطفى وعلى جميع الأنبياء. ما أَقبحَ بمثلي أن يَنْهَى عن أمر ويَرْتكبه، ويَأمر بشيء ويَجْتنبه، وقد قال الأول:
وَدع ما لُمت صاحبَه عليه ... فَذَم أن يَلُومك مَن تَلُومُ
ألهمنا الله وإياكم تَقواه، والعملَ برضاه.