FluentPlex

The Unique Necklace

خطبة للحجاح بالبصرة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال الهيثم بن عديّ: خرج الحجّاج بن يوسف يوماً من القصر بالكوفة، فسمع تكبيراً في السُوق، فراعه ذلك، فَصَعِد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يأهل العراق، يأهل الشَقاق والنفاق، ومساوي الأخلاق، وبني اللًكيعة، وعَبيد العصا، وأولاد الإماء، والفَقْع بالقرقرة، إني سمعتُ تكبيراً لا يُراد به اللهّ، وإنما يُراد به الشيطان، وإنما مَثلي ومَثلكم ما قال ابن براق الهَمْداني:

وكنتُ إذا قوم غَزَوْني غزوْتهمٍ ... فهل أنا في ذا يا لهَمْدان ظالمُ

متَى تَجْمَع القَلْبَ الذَكيّ وصارماً ... وأَنفاً حَمياً تَجْتَنِبْك المظالم

أما والله لا تُقرع عصاً بعصاي إلا جعلتُها كأمس الدابر.

خطبة للحجاج بعد دير الجماجم

خطب أهلَ العراق فقال: يأهل العراق، إنّ الشّيطان قد اسْتَبطنكم فخالَط اللحمَ، الدَّم والعَصب والمِسامع والأطراف والأعضاد والشَغاف، ثم أفضىَ إلى المِخاخ والصَّمائخ، ثم ارتفعِ فَعَشّش، ثم باض وفَرّخ، فحشاكم شِقاقا ونفاقاً، وأشعركم خلافاً؛ اتخذتموه دَليلا تَتّبعونه، وقائداً تُطيعونه، ومُؤامراً تَسْتَشيرونه. وكيف تنفعكم تجربة، أو تَعِظكم وَقعة، أو يحْجًزكم إسلام، أو يَردّكم إيمان! ألستم أصحابي بالأهواز حيث رُمتم المكر، وسَعَيتم بالغَدْر، واستجمعتمِ للكُفر وظَننتم أنَ اللّه يَخْذل دينه وخلافته، وأنا أرميكم بطَرْفي وأنتم تَتَسلّلون لِو إذا وتنهزمون سراعاً، ثم يومَ الزاوية وما يوم الزاوية! بها كان فَشَلكم وتنازُعكم وتخاذلكم، وبراءة اللّه منكم، ونُكوص وليّه عنكم؛ إذ وَلّيتم كالإبل الشَوارد إلى أَوْطانها، النوازع إلى أعطانها، لا يسأل المَرء منكم عن أخيه، ولا يُلوي الشيخ على بنيه، حتى عَضّكم السلاح، وقَصَمتكم الرّماح؛ ثم يوم دَيْر الجماجم، وما دَيْر الجماجم! بها كانت المعارك والملاحم، بضرب يُزيل الهام عن مَقِيله، ويذهل الخَلِيل عن خليله. يأهل العراق، والكَفَرات بعد الفَجَرات، والغَدَرات بعد الخَتَرَات، والنزوات بعد النزوات، إن بعثتكم إلى ثُغوركم غَلَلتم وخُنتم، وإن أمِنتم أَرْجفتم، وإن خِفتم نافَقتم، لا تَذْكرُون حسنة ولا تَشكرون نِعْمة. يأهل العراق، هل استخفكم ناكث، أو استغواكم غاو، أو استفزّكم عاص، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع، إلّا وَثقْتموه واويتُموه وعزّرتموه ونصرتموه ورَضيتموه؛ يأهل العراق، هل شَغَب شاغِب، أو نعب ناعب، أو ذَمَق ناعق، أو زفر زافر، إلاكنتم أتباعَه وأنصاره؟ يأهل العراق، ألم تَنهكم المواعظ، ألم تزجركم الوقائع؟ ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يأهل الشام، إنما أنا لكم كالظَليم الذابّ عن فِرَاخه، يَنْفي عنها المَدَر، ويُباعد عنها الحَجر، ويُكِنّها عن المطر، ويَحميها من الضباب، ويَحرُسها من الذئاب. يأهل الشام، أنتم الجُنة والرداء، وأنتم الغدة والحِذاء.

خطبة للحجاج

قال مالك بن دينار: غدوت لجُمعة فجلست قريباً من المِنبر، فصعد الحجاج، ثم قال: امرؤ حَاسب نَفْسه، امرؤ راقب ربه، امرؤ زَوَّر عمله، امرؤ فكَر فيما يقرؤه غداً في صحيفته، ويراه في ميزانه، امرؤ كان عند همّه ذاكراً، وعند هواه زاجراً، امرؤ أخذ بِعِنان قلبه كما يأخذ الرجل بخِطام جَمَله، فإن قاده إلى حق تبعه، وإن قاده إلى معصية اللّه كفه. إننا واللّه ما خُلقنا للفناء، وإنما خلقنا للبقاء، وإنما ننتقل من دار إلى دار.

خطبة للحجاج بالبصرة

اتّقوا الله ما استطعتم، فهذه للّه وفيها مَثُوبة. ثم قال: واسْمعوا واطيعوا، فهذه لعبد اللّه وخَليفة اللّه وحَبيب اللّه عبد الملك بن مَرْوان. واللّه لو أمرتُ الناس ان يأخذُوا في باب واحد وأخذُوا في باب غَيْرِه لكانتْ دماؤُهم لي حلالاً من آلفه، ولو قُتل ربيعُة ومُضر لكان لي حلالَاً. عَذيري من هذِه الحَمْراء، يَرْمي أحدُهم بالحَجَر إلى السماء ويقول: يكونُ إلى أن يَقَع هذا خَيْر. واللّه لأجعلنهم كأمْس الدّابر. عَذِيري من عَبْد، هُذَيل، إنه زَعم أنه آمِن عند اللّه، يقرأ القرآن كأنه رَجَز الأعراب واللّه لو أدركتُه لقتلُته.

خطبة للحجاح بالبصرة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account