سَعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة مّال! تَفاخر عمرو بن سَعيد بن العاص وخالدُ بن يزيد بن مُعاوية عند عبد الملك بن مَرْوان، فقال عبدُ الملك لشيخ من موالي قُريش: اقِض بينهما: فقال الشيخُ: كانَ سعيد بن العاصي لا يَعتمّ - أحد في البلد الحرام بلون عِمامته، وكان حرب بن أُمية لا يبكى على أحد من بني أمية ما كان في البلد شاهداً، فلمّا مات سعيدٌ وحَرْب شاهد لم يُبْك عليه. قال الأبرش الكلبيّ لخالد بن صَفْوان: هَلُمّ أفاخرْك، وهما عند هشام بن عبد الملك، قال له خالد؛ قُل، فقال له الأبرش: لنا رُبع البيت - يُريد الرُكن اليَمانيّ - ومنّا حاتم طيىء، ومما المُهلّب بن أبي صفرة. فقال خالد بن صفوان: منّا النبيّ المُرسل، وفينا الكِتاب المنزل ولنا الخليفة المُؤمّل. قال الأبرش: لا فاخرتُ مُضريَّاً بعدك. ونزل بأبيِ العباس قوم من اليمن من أخواله من كَعب، ففخروا عنده بقَديمهم وحَديثهم، فقال أبو العباس لخالد بن صَفوان: أجب القوم؟ فقال: أخوال أمير المؤمنين؛ قال: لا بد أن تقول؛ قال: وما أقول، يا أميرَ المُؤمنين لقوم هم بين حائك بُرد، ودابغ جِلْد، وسائِس قِرْد، مَلَكتهم امرأة، ودَلّ عليهم هُدهد، وغَرَّقتهم فأره. فلم يَقُم بعدها ليمانيّ قائمة. قال عبدُ الملك بن الحجّاج: لم كان رجل من ذهب لكُنْتُه. قال له رجلٌ من قُريش: وكيف ذلك؟ قال: لم تَلِدْتي أمَهَ بيني وبين آدم ما خلا هاجَر؛ فقال له: لولا هاجَر لكُنْت كَلْباً من الكِلاب. دخل عمر بن عُبيد الله بن مَعْمر على عبد الملك بن مروان وعليِه حِبَرة صَدْأة عليها أثر الحمائل، فقالت له أمية بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد: يا أبا حَفْص، أي رجل أنت لو كنتَ من غير مَن أنت منه من قريش؛ قال: ما أحب أني من غير مَن أنا منه، إنّ منّا لسيد الناس في الجاهلية عبدَ اللّه بن جُدْعان، وسيّدَ الناس في الإسلام أبا بكر الصدّيق، وما كانت هذه يدي عندك، إني استنقذت أمهاتِ أولادك من عدوك أبي فُديك بالبحرين، وهُنّ حَبالى، فولدن في حجابك.
قال عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة، لمُعاوية: أما واللّه لو كُنَّا بمكة على السواء، لعلمتَ! قال مُعاوية: إذاً كنتُ أكون مُعاوية بن أبي سفيان، مَنْزلي الأبْطح، يَنشقّ عنِّي سَيْلُه، وكنتَ عبدَ الرحمن بن خالد، منزلُك أَجياد، أعْلاه مَدَرَة، وأسفله عَذِرة. تنازع الزبير بن العوام وعُثمان بن عفّان في بعض الأمر، فقال الزبير: أنا ابن صَفِية؛ قال عُثمان: هي أدْنَتك من الظَلّ، ولولا ذاك لكُنت ضاحياً. قال أحمد بن يوسف الكاتب لمحمد بن الفَضل: يا هذا، إنّك تَتطاول بهاشم كأنك جمعتها، وهي تَعتدّ في أكثر من خمسة آلاف؛ قال له محمد بن الفضل: إنَّ كثْرة عددها ليس يُخرج من عنقك فَضْل واحدها. فَخر مولى لزياد بزياد عند مُعاوية. قال له فعاوية: اسكت، فواللّه ما أدْرك صاحُبك شيئاً بسيفه إلا أدركتُ أكثرَ منه بلساني. وقال رجل من مَخْزوم للأحوص محمد، بن عبد اللّه الأنصاري: أتعرف الذي يقول:
ذَهبتْ قُريش بالمَكارم كُلِّها ... والذُّلُّ تحت عمائم الأنْصَارِ؟
قال: لا، ولكنّي أعرفُ الذي يقول:
الناسُ كَنَوْه أبا حَكَمٍ ... واللّه كَنَّاه أبا جَهْل
أبقتْ رياستُه لأسْرته ... لؤْمَ الفُرُوع ورِقَة الأصل