قال: ما كان أهونَك على أهلك إذ سَمِّوْك مُعاوية! وهي الأنثى من الكلاب، قال: لا أمَّ لك! قال: أمِّي وَلَدتْنِي للضيوف التي لَقِيناكَ بها في أيْدِينا؛ قال: إنك لتُهَدِّدني؛ قال: إنك لم تَفْتَتِحْنا قَسْراً، ولمِ تَمْلِكنا عَنْوةً، ولكنَّك أعْطَيتنا عَهْدًا وَمِيثاقاً، وأعطيناك سَمْعاً وطاعةً، فإن وَفَّيت لنا وفَّينا لك، وإن فَزِعْت إلى غير ذلك، فإنّا تَركنا وراءَنا رجالاً شِدَادًا، وأَلْسِنَةً حِدَادًا قال له مُعاوية: لا كَثّر اللّه في النَاس أمثالَك؛ قال جارية: قُلْ مَعْرُوفاً ورَاعِنا، فإنّ شَرَّ الدًّعاء المُحْتَطب. عَدَد مُعاوية بنُ أبي سُفيان على الأحنف ذُنوباً، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لا تَرُدّ الأمورَ عَلَى أعقابها، أمَا واللّه إنّ القُلوبِ التِي أبغضناك بها لَبَيْن جَوانحنا، والسُّيوفَ التيِ قاتلناك بها لعلى عَواتقنا، ولئن مَدَدْت فِتْراً من غَدْر لَنُمدَنَ باعاً من خَتْر، ولئن شئت لَتَسْتَصْفِينًّ كَدَر قلوبنا بصَفو حِلْمك، قال: فإنّي أفعَل. قال مُعاويةُ لعديّ بن حاتم: ما فَعلتْ الطّرَفات يا أبا طَرِيف؟ - يعني أولادَه - قال: قُتلوا؟ قال: ما أنصفك ابنُ أبي طالب إذ قُتل بَنُوك معه وبَقي له بَنُوه؛ قال: لئن كان ذلك لقد قُتل هو وبَقيتُ أنا بعده؛ قال له معاوية: ألم تَزْعم أنه لا يُخْنق في قَتْل عثمان عَنْز؛ قد واللهّ خُنِق فيه التَيس الأكبر. ثم قال معاوية: أمَا إنه قد بقيتْ من دَمه قَطْرة ولا بد أن أتّبعها؛ قال عديّ: لا أبا لك! شِم السيفَ، فإنً سَلَّ السيفِ يَسُل السيفِ. فالتفت مُعاوية إلى حَبيب بن مسلمة، فقال: اجعلها في كتابك فإنها حِكْمة. الشَيْبانيّ عن أبي الحُبَاب الكِنْدِيّ عن أبيه: أن معاوية بن أبي سُفْيان بينما هو جالس وعنده وُجوه الناس إذ دَخل رجل من أهل الشام، فقام خَطيباً، فكان آخرَ كلامه أن لَعن عليًّا، فأطرق الناسُ وتكلّم الأحنف، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّ هذا القائل ما قال آنفا لو يعلم أنّ رِضَاك في لَعْن المُرْسَلين للَعنهم، فاتَّقِ اللّه ودَعْ عنك عليًّا، فقد لَقي ربّه، وأفْرِد في قَبْره، وخلاَ بعمله، وكان واللّه - ما علمنا - المُبَرِّزَ بسَبْقه، الطاهرَ خُلقه، المَيْمونَ نقيبتُه، العظيمَ مُصيبتُه؛ فقال له مُعاويِة: يا أحنف، لقد أغضيتَ العينَ عَلَى القَذَى، وقلت بغير ما ترى، وايم اللّه لتَصْعدنَ المِنْبر فلَتَلعنَّه طَوْعَا أو كَرْهًا، فقال له الأحْنف: يا أميرَ المؤِمنين، إن تُعْفِني فهو خيرٌ لك، وإنْ تَجْبُرْني على ذلك فواللهّ لا تَجْري به شَفتاي أبداً؛ قال: قُمْ فاصْعَد المِنْبَر؛ قال الأحنف: أمَا واللهّ مع ذلك لأنْصِفَنَك في القَوْل والفِعْل، قال: وما أنت قائل يا أحنف إن أنصَفتني؛ قال: أصعدُ المِنبَر فاحمد اللّه بما هو أهلُه، وأصلِّى على نبيّه صلى الله عليه وسلم، ثم أقوله: أيها الناس، إنَّ أميرَ المؤمنين مُعاوية أمَرني أنْ ألعن عليًّا، هانَّ عليًّا ومُعاوية اختلفا فاقْتَتلا، وأدًى كلُّ واحد منهما أنه بّغِي عليه وعَلَى فئتِه، فإذا دعوتُ فأمِّنوا رَحمكم اللهّ، ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكَتُك وأنبياؤك وجميعُ خلقك الباغيَ منهما عَلَى صاحبه، وألعن الفئةَ الباغية، اللهم العنهم لعناً كثيراً، أمِّنوا رحمكم اللهّ؛ يا مُعاوية، لا أزيد على هذا ولا أنْقُص منه حَرْفاً ولو كان فيه ذَهابُ نفسي. فقال معاوية: إذن نُعْفِيك يا أبا بَحْر.
The Unique Necklace
مجاوبة الأمراء والرد عليهمÖzgün metin Public domain
Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin
Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.