FluentPlex

The Unique Necklace

مجاوبة بين معاوية وأصحابه

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وفد الحسنُ بن عليّ على مُعاوية، فقال عمرو لمعاوية: يا أميرَ المؤمنين: إنّ الحسن لفَهٌّ، فلو حَمَلْتَه على المِنْبر فتكلَّم وسَمِع الناسُ كلامَه عابُوه وسَقط منِ عُيونهم، فَفَعل. فَصَعِد المِنبر وتكلَّم وأحسن، ثم قال: أيها الناس، لو طَلَبتم ابناً لنبيِّكم ما بين لابَتَيْها لم تجدوه غَيْري وغير أخي، وإنْ أدْرِي لعلّه فِتنة لكم ومَتاع إلى حين. فساء ذلك عَمْراً وأراد أن يَقْطع كلامَه، فقال له: أبا محمد، أتَصِف الرُّطب؟ فقال: أجل، تُلحقه الشَّمال، وتُخرجه الجَنوب. وتُنْضجه الشَّمس، ويَصْبغه القَمر. قال: أبا محمد، هل تَنْعت الخِراءة؟ قال: نعم، تُبعد المَشي في الأرض الصَّحْصح حتى تتَوارى من القَوم، ولا تَسْتقبل القِبْلة ولا تَستدبرها، ولا تَسْتنج بِالقُمامة والرِّمّة - يريد الرّوْث والعَظْم - ولا تَبُلْ في الماء الرّاكد. بينما مُعاوية بن أبي سُفيان جالسٌ في أصحابه إذ قيل له: الحسنُ بالباب؟ فقال معاوية: إنْ دخل أَفْسد علينا ما نحن فيه؛ فقال له مروان بن الحَكَم: ائذن لي، فإني أسأله ما ليس عنده فيه جَواب؛ قال مُعاوية: لا تَفعل، فإنهم قَوْم قد. ألْهِموا الكلامَ، وأذن له. فلما دَخل وجَلس، قال له مَرْوان: أَسرْع الشيبُ إلى شاربك يا حسن، ويُقال إن ذلك من الخُرْق، فقال الحسن: ليس كما بلغك، ولكنَّا - معشر بني هاشمٍ - أفواهُنا عَذْبةٌ شِفَاهُها، فنساؤنا يُقْبِلن علينا بأنفاسهنّ وقًبَلِهِن، وأنتم معشرَ بني أمية فيكم بَخَر شديد، فنساؤكم يَصرفن أفواههنّ وأنفاسهن عنكم إلى أصْداغكم، فإنما يَشِيب منكم موضعُ العِذَار من أجل ذلك. قال مَروان: إن فيكم يا بني هاشم خَصْلَةَ سَوء؟ قال: وما هي؟ قال: الغُلْمة؟ قال: أجل، نُزعت الغُلْمة مِن نسائنا ووُضعت في رجالنا، ونُزِعت الغُلْمة من رجالكم ووُضعت في نِسَائكم، فما قام؟ لأموية إلاّ هاشميّ. فَغضِب مُعاوية، وقال: قد كنتُ أَخبرتكم فأبيتم حتى سَمِعتم ما أَظلم عليكم بَيْتَكم، وأفسد عليكم مَجْلِسكم. فَخَرج الحسنُ وهو يقول:

ومارستُ هذا الدَهرَ خمسين حِجَّةً ... وحَمْساً أزَجِّي، قائلا بعد قائل

فلا أنا في الدُّنيا بلغتُ جَسِيمها ... ولا في الذي أهْوَى كدحتُ بطائل

وقد شَرَعت دوني المَنايا أكُفَّها ... وأيقنتُ أنّي رَهْنَ مَوْتٍ مُعاجل

قال الحسن بن عليّ لحبيب بن مَسْلمة الفِهْري: ربّ مَسير لك في غَير طاعة اللّه؛ قال: أمّا مَسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى، ولكنّك أطعتَ مُعاوية عن دُنيا قليلة، فلئن كان قام بك في دُنياك لقد قَعد بك في آخرًتك، ولو كنتَ إذ فعلتَ شرّاً قُلتَ خيراً كنتَ كما قال الله عزّ وجل: خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وآخرً سَيِّئاً ولكنّك كما قال الله: " بَلْ رانَ على قلُوبهم ما كانوا يَكْسِبُون " . قَدِم عبدُ اللّه بن جعفر على عبد الملك بن مَروان، فقال له يحيى بنُ الحَكَم: ما فعلت خَبِيثة؛ فقال: سُبحان الله!ُ يسمِّيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم طَيْبة وتُسمِّيها خُبيثة! لقد اختلفتما في الدُّنيا وستَخْتلفان في الآخرًة؛ قال يحيى: لأن أموت بالشام أحبُّ إليّ مِن أن أموت بها؛ قال: اخترت جِوار النَصارَى على جِوِار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يحيى: ما تَقول في عليّ وعُثمان؛ قال: أقول ما قاله مَن هو خيْرٌ منّي فيمن هو شَرٌّ منهما: إنّ تُعذَبهم فإنّهم عِبادُك وإنْ تَغْفِرْ لهم فإِنّك أنْتَ العزيزُ الحَكِيم.

مجاوبة بين معاوية وأصحابه

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit