FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في النوادر والملح

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

أبو حاتم عن أبي زَيد قال: رأيتُ أعرابياً كأنّ أنفَه كُوز من عِظَمه، فرآنا نَضحك منه، فقال: ما يُضْحِكُكم؟ فوالله لقد كنتُ في قوم ما كنتُ فيهم إلا أفْطس. قال: وجيء بأعرابيّ إلى السُّلطان ومعه كِتاب قد كَتب فيه قصَته، وهو يقول: هاؤُم اقرؤا كِتابيه. فقيل له: يُقال هذا يومَ القيامة؛ قال: هذا والله شر من يوم القيامة، إنّ يوم القيامةِ يُؤتي بحَسَناتي وسيّأتي، وأنتم جِئتم بسيآتي وتركتم حسناتي.

قيل لأبي المِخَشّ الأعرابي: أيسرك أنك خَليفة وأن أمَتك حُرَّة؛ قال: لا والله ما يَسُرُّني؟ قيل له: ولمَ؟ قال: لأنها كانت تَذْهب الأمَة وتُضِيع الأمَّة. اشترى أعرابيّ غُلاماً، فقيل للبائع: هل فيه منِ عَيْب؟ قال: لا، إلا أنه يَبُول في الفِراش؛ قال: هذا ليس بعيب، إن وَجَدَ فِراشاَ فَلْيَبُل فيه. أخذ الحجَّاج أعرابياً لِصًّا بالمدينة فأمر بِضَرْبِه، فلما قرَعه بسَوْط قال: يا ربّ شُكْراً، حتى ضَرَبه سَبْعمائة سَوْط؟ قال: لماذا؟ قال: لكَثرة شُكرك، إنَّ اللهّ تعالى يقول: " لئن شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكم " . قال: وهذا في القرآن؟ قال: نعم. فقال الأعرابي:

يا ربّ لا شكْرَ فلا تَزِدْني ... أسَأتُ في شُكْرِيَ فاعْفُ عَني

باعِد ثَوَاب الشَّاكرين مِني

مرَّ أعرابيّ بقوم وهو يَنْشد ابنَاَ له، فقالوا له: صِفْه؛ قال: كأنه دُنَيْنير، قالوا: لم نَره. ثمِ لم يَلْبث القومُ أن أقبل الأعرابيّ وعلى عُنقه جُعَل، فقالوا: هذا الذي قلت فيه كأنه دُنينير؟ فقال: القَرَنْبي في عَين أمها حَسناء. والقَرَنْبي دُوَيبة من خَشاش الأرض إذا مَسَّها أحد تقبَّضت فصارت من الكرة.

قيل لأعرابي: ما يمنعك أن تَغْزو؟ قال: واللّه إني لأبْغِضُ الموتَ على فِرَاشي، فكيف أمضي إليه رَكْضاً! وغزا أعرابيٌّ مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما رَأيتَ مع رسول اللهّ في غَزاتك هذه؟ قال: وَضع عنا نصفَ الصلاة، وأرجو في الغَزاة الأخرى أن يضع النصفَ الباقي.

جَلس أعرابيّ إلى مجلس أيوب السختياني، فقيل له: يا أعرابيِّ، لعلك قَدَرِيّ؛ قال: وما القَدَري؟ فذكر له مَحاسن قولهم؛ قال: أنا ذاك، ثم ذكر له ما يَعِيب الناسُ من قَوْلهم، فقال: لستُ بذاك، قال: فلعلّك مُثبت؟ قال: وما المثبت؟ فذكر مَحاسنَهم، فقال: أنا ذاك، ثم ذكر له ما يَعِيب الناسُ منهم، فقال: لستُ بذاك! قال أيوب: هكذا يفعل العاقلُ، يأخذ من كلِّ شيء أحْسنه.

الأصمعيُ قال: سمع أعرابيّ جريراً يُنْشد:

كاد الهَوَى يَوْمَ سَلمانين يَقْتُلني ... وكاد يَقْتُلني. يوْماً بنَعْمانِ

وكاد يَقْتُلني يوماً بذي خُشُب ... وكاد يقتلني يوماً بسلمان

فقال: هذا رجل أفلت من الموًت أربعَ مَرَّات، لا يموت هذا أبداً. الشَّيبان قال: بلغني أنَ أعرابيًين ظريفَين من شياطين العَرب حَطَمتهما سَنةٌ فانحدرا إلى العِرَاق، فبينما هما يَتماشيان في السُّوق، واسم أحدهما خُنْدان، إذا فارس قد أوطأ دابَّته رِجْلَ خُنْدان، فَقَطَع إصْبعاً من أصابعه، فتعلقا به حتى أخذا أرش الإصبع، وكانا جائعين مَقْرُورَين، فلما صار المال بأيديهما قصدا إلى بعض الكرابج فابتاعا من الطَّعام ما اشتهيا، فلما شَبع صاح خُنْدان أنشأ يقول:

فلا غَرْثةٌ ما دام في الناس كُربَج ... وما بَقِيَتْ في رِجْل خُنْدَان إصْبَعُ

وهذا شبيه قول أعرابيًة في إبنها، وكان لها ابنٍ شديد العُرام، كثيرُ القِتال للناس، مع ضٍعْف أَسْر، ورقَّة عَظْم، فوَاثَب مرة فتىً من الأعراب، فَقَطَع الفتى أنفَهُ، فأخذت أمّه دِيَة أنفه، فَحَسُن حالها بعد فَقر مُدْقِع، ثم وَاثَب آخرً فَقَطع شَفَته، ثم أخذت دِية شَفَته، فلما رأت ما صار عندها من الإبل والبَقر والغنم والمتاع بجوارح ابنها ذكرته في أرْجوزة لها تقوِل فيها:

أحلِفُ بالمَرْوَةِ حِلْفاً والصَفَا ... أنّكَ خيرً من تَفاريق العَصَا

فقلت لأعرابي: ما تفاريق العصا؟ قال: العصا تُقطع ساجوراً، ثم يُقطع السَّاجور أوتاداً، ثم تُقطَعِ الأوتاد أشِظه.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا