أو أشهب يقق يضئ وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج
تخفى الحجول ولو بلغن لبانه ... في أبيض متألق كالدملج
أوفى بعرف أسود متفرد ... فيما يليه وحافر فيروزجي
أو أبلق ملأ العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج
جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقاً بأحسن حلة لم تنسج
وعريض أعلى المتن لو عليته ... بالزئبق المنهال لم يترجرج
خاضت قوائمه الوثيق بناؤها ... أمواج تحنيب بهن مدرج
ولأنت أبعد في السماحة همة ... من أن تضن بموكف أو مسرج
وأول من شبه الخيل بالظبي والسرحان والنعامة وتبعه الشعراء وحذوا حذوه وعلى مثاله، امرؤ القيس بن حجر، فقال في الفرس:
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروس أو صلاية حنظل
مكر مفر مقبل مدبر معاً ... كجلمود صخر حطه السيل من عل
درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل
كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
فأخذت الشعراء هذا التشبيه من امرئ القيس فحذوا عليه، فقال طفيل الخيل:
إني وإن قل مالي لا يفارقني ... مثل النعامة في أوصالها طول
تقريبها المرطى والجوز معتدل ... كأنه سبد بالماء مغسول
أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله ... يصان وهو ليوم الروع مبذول
وقال عبد الملك بن مروان لأصحابه: أي المناديل أفضل؟ فقال: بعضهم: مناديل مصر التي كأنها غرقئ البيض، وقال بعضهم: مناديل اليمن التي كأنها أنوار الربيع. فقال: ما صنعتم شيئاً، أفضل المناديل مناديل عبدة ابن الطبيب حيث يقول:
لما نزلنا ضربنا ظل أخبية ... وفار باللحم للقوم المراجيل
ورداً وأشقر لم ينهئه طابخه ... ما قارب النضج منها فهو مأكول
وقد وثبنا على عوج مسومة ... أعرفهن لأيدينا مناديل
سوابق الخيل
وقال الأصمعي: ما سبق في الرهان فرس أهضم قط. وأنشد لأبي النجم:
منتفج الجوف عريض كلكله
قال: وكان هشام بن عبد الملك رجلاً مسبقاً لا يكاد يسبق، فسبقت له فرس أنثى وصلت أختها، ففرح لذلك فرحاً شديداً وقال: علي بالشعراء. قال أبو النجم: فدعينا فقيل لنا: قولوا في هذه الفرس وأختها. فسأل أصحاب النشيد النظرة حتى يقولوا فقلت له: هل لك في رجل ينقذك إذا استنسئوك؟ قال: هات. فقلت من ساعتي:
أشاع للغراء فينا ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها
وما نسينا بالطريق مهرها ... حين نقيس قدره وقدرها
وصبره إذا عدا وصبرها ... والماء يعلو نحره ونحرها
ملمومة شد المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها
قد كاد هاديها يكون شطرها
قال أبو النجم: فأمر لي بجائزة وانصرفت.
أبو القاسم جعفر بن أحمد بن محمد وأبو الحسن علي بن جعفر البصري قالا: حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: أن هارون الرشيد ركب في سنة خمس وثمانين ومائة إلى الميدان لشهود الحلبة. قال الأصمعي: فدخلت الميدان لشهودها فيمن شهد من خواص أمير المؤمنين، والحلبة يومئذ أفراس للرشيد ولولديه الأمين والمأمون ولسليمان بن أبي جعفر المنصور ولعيسى بن جعفر. فجاء فرس أدهم، يقال له الربد لهارون الرشيد، سابقاً. فابتهج لذلك ابتهاجاً علم ذلك في وجهه وقال: علي بالأصمعي. فنوديت له من كل جانب. فأقبلت سريعاً حتى مثلت بين يديه. فقال: يا أصمعي، خذ بناحية الربد ثم صفه من قونسه إلى سنبكه، فإنه يقال: إن فيه عشرين اسماً ومن أسماء الطير. قلت: نعم يا أمير المؤمنين، وأنشدك شعراً جامعاً لها من قول أبي حزرة. قال: فأنشدنا لله أبوك. قال: فأنشدته:
وأقب كالسرحان تم له ... ما بين هامته إلى النسر