FluentPlex

The Unique Necklace

بيوتات اليمن وفضائلها

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال النعمان بن المُنذر ذاتَ يومٍ وعنده وُجوه العرب ووفُود القبائل ودَعا بُبْرديْ مُحرِّق، فقال: لِيَلْبس هذين البردين أكرمُ العَرب وأشرفُهم حَسَباً وأَعزُهم قَبيلة، فأَحْجم الناس، فقال الأحَيْمِر بن خَلَق بن بَهدلة بن عَوف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيد مَناة، فقال: أنا لهما، فائْتزَر بأحدهما وآرتدى بالاخر. فقال له النعمان: وما حُجُّتك فيما آدّعيتَ؟ قال: الشرفُ من نِزار كلَها في مَضرَ، ثم في تَميم، ثم في سَعْد، ثمّ في كَعْب، ثمّ في بَهْدَلة، قال: هذا أنتَ فِي أَهلك فكيف أنت في عَشِيرتك؟ قال: أنا أبو عَشرَة وعَئُم عَشرَة وأخو عَشَرة وخالُ عَشرة؛ فهذا أنت في عَشِيرتك فكيف أنت في نَفْسك؟ فقال: شاهدُ العيَنْ شاهدي، ثم قام فَوَضع قَدَمه في الأرض، وقال: مَن أزالها فله من الإبل مائة. فلم يَقُم إليه أَحدٌ ولا تَعاطَى ذلك. ففيه يقول الفَرزدق:

فما ثَمّ في سَعْدٍ ولا آل مالك ... غلامٌ إذا سِيلَ لم يَتَبَهْدل

لهم وَهَب النعمانُ بُردىَ مُحرِّق ... بمَجد مَعدّ والعَديدِ المُحَصَّل

ومن بيت بَهْدلة بن عوف كان الزِّبْرقان بن بَدْر، وكان يُسمَّى سعد " بن زيد مناة بن تميم: سعدَ " الأَكْرِمين، وفيهم كانت الإفاضة في الجاهليَّة في عُطارد بن عَوْف بن كَعْب بن سعد، ثم في آل كَرِب بن صَفْوان بن عُطار، وكان إذا آجتمِع الناسُ أيامَ الحج بمنى لم يَبْرح أحدٌ حتى يَجوز آلُ صَفْوان ومَن وَرِث ذلك عنهم، ثم يمرّ الناسُ أرسالاً. وفي ذلك يقولُ: أوسُ بنُ مَغْراء السّعديّ:

ولا يَريمون في التَّعْريف مَوْقِفهم ... حتى يُقال أجيزُوا آلَ صَفْوَانَا

ما تَطْلُع الشمسُ إلا عند أوّلنا ... ولا تَغِيبنَّ إلاّ عند أُخْرَانا

وقال الفَرَزْدق:

ترى الناسَ ما سرنا يَسيرون خَلْفَنَا ... وإنْ نحن أَوْمَأْنا إلى الناس وَقَّفُوا

بيوتات اليمن وفضائلها

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأجدُ نفس رَبكم من قِبل اليمن. معناه واللّه أعلمِ: أن الله يُنفِّس عن المُسلمين بأهل اليمنِ، يريدُ الأنْصار، ولذلك تقول العرب: نفسني فلانٌ في حاجتي؛ إذا رَوَّح عنه بعض ما كان يَغُمًّه من أمر حاجته. وقال عبد الله بن عباس لبعض اليمانيّة: لكم مِن السماء نَجْمُها ومِن الكَعْبَة رُكبُها ومن الشَّرف صَمِيمه. وقال عمرُ بن الخطاب: مَنْ أجودُ العَرَب؟ قالوا: حاتم طيء؛ قال: فَمَن فارسُها؟ قالوا: عَمْرو بن مَعْدِ يكرب؛ قال: فَمَن شاعرُها؟ قالوا: آمرؤ القَيْس بن حُجْر، قال: فأيّ سُيوفها أَقْطَع؟ قالوا: الصَّمْصامة؛ قال: كَفي بهذا فَخْراً لليمن. وقال أبو عُبيدة: مُلوك العَرب حِمْير، ومَقَاولُها غَسّان ولَخْم، وعَدَدُها وفُرسانها الأَزْد، وسِنانُها مَذْحج، ورَيْحانتها كِنْدة، وقُرَيْشها الأنصار. وقال ابن الكَلْبي: حِمْير مُلُوكٌ وأَرْداف المُلوك، والأزْد أُسْد، ومَذْحج الطُّغَان، وهَمْدان أَحْلاس الخَيْل، وغَسان أَرْباب المُلوك. ومن الأزْد: الأنْصار، وهم الأوْسٍ والخَزْرج ابنا حارثة بن عمرو بن عامر، وهم أعزُّ الناس أَنْفُساً وأشرفُهم هِمَما، لم يُؤَدَّوا إتاوةَ قطّ إلى أحد من المُلوك. وكتب إليهم أبو كَرِب تُبًع الآخِر يَسْتَدْعيهم إلى طاعته ويتوعّدهم إنْ لم يَفْعلوا أنّ يَغْزُوَهم، فَكتبوا إليه:

العَبْدُ تُبَّعكم يُريد قِتالَنا ... ومكانُه بالمَنْزِل المُتذَلَل

إنّا أُناس لا يُنامُ بأرْضنا ... عَضَ الرَّسُولُ بِبَظْر أمِّ المُرْسِل

قال: فَغزاهمٍ أبو كَرِب، فكانوا يُحاربونه بالنَّهار ويَقْرُونه باللَّيل، فقال أبو كرب: ما رأيتُ قوما أكرمَ من هؤلاء، يُحاربوننا بالنَهار، ويُخْرجون لنا العَشَاء باللِّيل، آرْتحِلُوا عنهم، فارتحلًوا. ابن لَهِيعة عن ابن هُبيرة عن عَلْقمة ابن وَعْلة عن ابن عبّاس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن سَبأ ما هو، أبلدٌ أم رَجُل أمٍ امرأة؟ فقال: بل رَجُل وُلد له عَشرة فَسَكن اليمنَ منهم ستةٌ والشامَ أربعةٌ، أمّا اليمانيّون فكِنْدة ومَذْحج والأزد وأنمار وحِمْير والأشعريون وأمّا الشاميُون فَلَخْم وجُذَام وغَسّان وعامِلة.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا