مفاخرة يمن ومضر - قال الأبرش الكَلْبي لخالد بن صَفْوان: هَلُمّ أفاخرك، وهما عند هشام بن عبد الملك، فقال له خالد: قُل؛ فقال الأبْرش: لنا رُبْع البَيْت - يُريد الرّكْن اليماني - ومنّا حاتمُ طَيِّىء، ومنا المُهلَب بن أبي صُفْرة. قال خالدُ بن صَفْوان: منّا النبي المُرْسَل، وفينا الكِتَاب المنَزَل، ولنا الخليفةُ المُؤَمَّل؛ قال الأبْرش: لا فاخرتُ مُضرياً بعدك. ونزل بأبي العبّاس قَوْمٌ من اليمن مِن أخواله مِن كَعْب، فَفَخروا عنده بقدِيمهم وحَدِيثهم، فقال أبو العبّاس لخالد بن صَفْوان: أجب القومَ؛ فقال: أخوالُ أمير المُؤمنين؛ قال: لا بُدَ أنْ تقول؛ قال: وما أَقول لقوم يا أميرَ المؤمنين هم بين حائك بُرْد، وسائس قِرْد، ودابغ جِلْد، دَلَ عليهم هُدْهد، ومَلَكَتْهم امرأة، وغَرَّقتهم فَأرة، فلم تَثْبُت لهم بعدها قائمة.
مفاخرة الأوس والخزرج - الخُشنى يَرْفعه إلى أنس قال: تفَاخرت الأوسُ والخَزْرج، فقالت الأوْس: منا غَسِيلُ المَلائكة حَنْظلةُ بن الرَّاهب، ومنَّا عاصم بن " ثابت بن أبي " الأقْلح الذي حَمَت لَحْمَه الدَبْر، ومنا ذو الشَّهادتين خُزَيمة بن ثابت، ومنّا الذي اْهتز لمَوْته العرشُ سعدُ بن مُعاذ. قالت الخزرجُ: منّا أَرْبعة قرأوا القُرآن على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقرأه غيرُهم: زيدُ بن ثابت، وأبو زَيد، ومُعاذ بن جَبل، وأبيّ بن كَعْب سيّد القُرّاء، ومنّا الذي أيَّده الله برُوح القُدس في شِعْره، حَسَّان بنُ ثابت.
البيوتات
قال أبو عُبيدة في كتاب التاج: آجتمع عند عبد الملك بن مَرْوان في سَمَره عُلماء كثيرون من العرب، فَذَكروا بُيوتات العرب، فاتفقوا على خَمسة أبْيات، بيت بني مُعاوية الأكْرمين في كِنْدة، وبَيْت بني جُشَم بن بكر في تَغْلب، وبيتِ ابن ذي الجَدَّين في بَكْر، وبيت زُرارة بن عُدَس في تميم، وبيت بني بَدْر في قَيْس. وفيهم الأحْرز بن مُجاهد التِّغلَبي، وكان أعلمَ القَوْم، فَجعل لا يَخُوض معهم فيما يَخُوضون فيه، فقال له عبدُ الملك: مالك يا أحَيرز ساكتاً منذُ الليلة؟ فواللّه ما أنت بدون القوم عِلماً؛ قال: وما أقولُ؟ سَبق أهلَ الفَضْل " في فضلهم أهلُ النقص " في نقُصانهم، واللِّه لو أن للناس كلَهم فَرساً سابقاً لكانت غُرتَه بنو شَيبان، ففيم الإكْثار. وقد قالت المُسيب بن عَلَس:
تَبِيت المُلوكُ على عتْبها ... وشَيْبانُ إنْ عَتبت تُعتِبِ
فكا لشُهْد بالرَّاح أخْلاقُهم ... وأحلامُهم مِنْها أعْذَب
وكالمِسك تُرْب مَقَاماتهم ... وتُرْب قبورِهُم أطيَب
بيوتات مضر وفضائلها
قال النبي صلى الله عليه وسلم، وسًئل عن مُضر " فقال " : كِنَانة جُمْجُمتها وفيها العَيْنان، وأسَد لسانُها وتميم كاهلُها. وقالوا: بيتُ تميم بنو عبد الله بن دارم، ومركزه بنو زُرارة، وبيتُ قيس فَزَارة، ومَركزه بنو بَدْر " بن عمرو " ، وبيتُ بَكْر بن وائل شَيْبان، ومركزه بيتُ بني ذي الجَدّين.
وقال مُعاوية للكَلْبي حين سأله عن أخْبار العَرب، قال: أخبرْني عن أعزِّ العَرب؛ فقال: رجلٌ رأيته بباب قُبته فَقَسَّم الفيء بين الحَلِيفين أسد وغَطفان معاً؛ قال: ومَن هو؟ قال: حِصْن بن حُذَيفة بن بَدْر. قال: فأخْبرني عن أشرف بيت في العرب؟ قال: واللّه إني لأعْرفه وإني لأبْغضه؛ قال: ومَن هو؟ قال: بيتُ زُرارة بن عُدَس. قال: فأخْبرْني عن أفْصح العرب؟ قال: بنو أسد. والمُجْتمع عليه عند أهل النُسب، وفيما ذكره أبو عُبيدة في التاج أن أشرف بيت في مُضر غَير مُدافَع في الجاهليِّة بيتُ بَهْدَلة بن عَوْف بن كعب ابن سَعد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم.