FluentPlex

The Unique Necklace

من رثى جاريته

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وإني لأسْتَحْييه والترْب بيننا ... كما كنْتُ أستَحْييه حين يَرَاني

أهابُك إجلالاً وان كُنتَ في الثرى ... مَخافَة يومٍ أن يَسُوك لِسَاني

ثم اندفعت في البُكاء وجعلت تقول:

يا صاحبَ القَبْر يا مَنْ كان يَنْعَم بي ... بالاً ويُكثر في الدًنْيا مُوَاساتِي

قد زُرْتُ قَبْرك في حَلى وفي حُلَلَ ... كأنّني لستُ مِن أهل المُصِيبات

أردْتُ آتِيكَ فيما كنت أعرفُه ... انْ قد تُسَرُ به من بَعض هَيْئَاتي

فمَن رَآني رأى عَبْرى مُوَلَهَةً ... عَجيبةَ الزِّيِّ تَبْكي بَينَ أمْوات

وقال: رأيتُ بصحراء جاريةً قد ألْصقت خدَّهَا بقَبْر وهي تَبْكي وتقول:

خدَي تَقيك خشُونةَ اللَّحْدِ ... وقَلِيلةٌ لك سَيِّدي خَدِّي

يا ساكنَ القَبر الذي بوَفاته ... عَمِيتْ عَليَّ مسالِكُ الرُّشد

اسْمَع أبثك علَتي فلعلَّني ... أطْفِي بذلك حُرْقَة الوَجْد

من رثى جاريته

كان لمُعلّى الطائِي جارية يُقال لها وَصْف، وكانت أديبةً شاعرة، فأخبرني محمد بن وَضّاح، قال: أدركتُ معلَّى الطائي بمصر، وأعْطِي بجاريته وَصْف أربعةَ الآف دينار فباعها. فلما دَخل عليها قالت له: بِعْتني يا مُعلى! قال نعم، قالت: واللّه لو مَلَكْتً منك مثلَ ما تَمْلك مني ما بِعْتك بالدُّنيا وما فيها. فَردَ الدَّنانير، واستقال صاحبَه، فأصيب بها إلى ثمانية أيام، فقال يَرْثيها:

يا موتُ كيفَ سَلَبْتَنيِ وَصْفَا ... قَدَّمْتها وتَرَكْتَني خَلْفَا

هَلا ذَهَبْتَ بنا معاً فَلَقد ... ظَفِرَتْ يَدَاك فسُمْتَني خَسْفا

وأَخَذْتَ شِقَّ النَفْس من بَدَني ... فَقَبَرْتَه وتَرَكْتَ لي النِّصْفا

فَعَلَيك بالباقي بلا أجَل ... فالموتُ بعد وفاتها أعفي

يا موتُ ما بَقّيت لي أحداً ... لما زَفَفْت إلى البِلَى وَصْفا

هَلاّ رَحِمْت شَبَابَ غَانِيةٍ ... رَيَّا العِظام وشَعْرَها الوَحْفا

ورَحِمْت عَيْني ظَبْية جَعَلت ... بين الرّياض تُناظِر الخِشْفا

تُغْفي إذا انتصبت فرائصه ... ولَظَلُّ تَرْعاه إذا أغفى

فإذا مَشىِ اختلفت قوائمهُ ... وَقْت الرَّضاع فَيَنْطَوِي ضعْفا

متحيراً في المَشيْ مُرْتَعِشاً ... يَخْطو فَيَضْرِب ظِلْفُه الظّلْفا

فكأَنها وَصْفٌ إذا جَعَلت ... نحوي تُدِير مَحَاجِراً وُطْفا

يا مَوْتُ أنت كذا لكلِّ أخِي ... إلفٍ يَصُون ببرِّه الإلْفا

خَلَّيتني فَرْداً وبِنْت بها ... ما كنتُ قَبْلَك حافلا وكفا

فَتَرَكْتُها بالرَّغْم في جَدَث ... للرّيح يَنْسِف تُرْبَه نَسْفا

دون المُقَطَّم لا ألبسها ... من زينةٍ قُرْطاً ولا شَنْفا

أسْكَنْتها في قَعْر مُظلِمة ... بيتاً يُصافِح تُرْبُه السقْفا

بيتاً إذا ما زَاره أَحَدٌ ... عَصَفَت به أيْدِي البِلَى عَصْفا

لَبِسَتْ ثِيَاب الحَتْفِ جاريةٌ ... قد كنتُ أَلْبَس دونها الحَتْفا

فكأَنّها والنفسُ زاهِقةٌ ... غُصْن من الرَّيْحانِ قد جَفّا

يا قبرُ أبْقِ على محاسنها ... فلقد حويت النور والظرْفا

لما هُزِم مَرْوان بن محمد وخَرج نحو مِصرْ، كتب إلى جارية له خَلَّفها بالرَّمْلة:

وما زَال يَدْعُوِني إلى الصَّبر ما أَرى ... فآبى ويَثْنِيني الذي لكِ في صَدْري

وكانَ عزيزاَ أنّ بَيْني وبينها ... حِجاباً فقد أَمسيتُ منك على عَشر

وأنْكاهما لِلْقَلْب واللّه فاعلمي ... إذا ازددتُ مِثلَيها فَصِرْتُ على شَهْر

وأعظمُ من هَذَينِ واللّه أنني ... أخاف بأن لا نَلْتَقي آخرَ الدَّهر

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita