أبو الحسن المدائنيّ قال: لما حَجّ أبو جَعْفر المنصور مَر بالمدينة فقال للرَّبيع: عليَّ بجعفر بن مُحمد، قتلني الله إن لم أقتله. فمُطِل به، ثم ألَحَ فيه، فحَضر. فلما كُشِف السِّتْر بينه وبينه ومَثُل بين يدَيْه، هَمَس جعفر بشَفَتيه، ثم تقَرَب وسلّم؛ فقال: لا سلّم اللهّ عليك يا عدو الله، تُعْمِل على الغوائلَ في مُلْكِي، قَتلَني الله إن لم أقتُلك. فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين، إن سُليمان صلى الله عليه وسلم أعْطِيَ فشكر، وإن أيوب ابتليَ فَصَبَر، وإن يوسف ظُلِم فَغَفَر، وأنت على إرْثٍ منهم وأحَقُّ من تأسىَّ بهم، فنكس أبو جعفر رأسه مَليًّا ثم رفع إليه رأسه وقال: إلي يا أبا عبد الله، فأنتَ القريبُ القرابة، وإنك ذو الرَّحم الواشِجة، السَّليم الناحية، القَليل الغائلة، ثم صافحه بيَمينه وعانقه بِيَساره وأجْلسه معه على فِراشه وانحرف له عن بَعْضه وأقْبل عليه بوَجْهه يُسائله ويُحادثه، ثم قال: عجلوا لأبي عبد الله إذنه وكُسْوته وجائزته. قال الرّبيع: فلما خرج وأسْدل الستر أمسكتُ بثَوْبِه فارتاع، وقال: ما أرانا يا ربيع إلا قد حُبِسنا؟ قلتُ: هذه منِّي لا مِنْه؛ قال: فذلك أيْسر، قلْ حاجتَك؟ قلت: إنِّي منذ ثلاثٍ أدافع عنك وأدَاري عليك، ورأيتُك إذ دخلتَ هَمَسْت بِشَفَتيك، ثم رأيتُ الأمرَ انجلى عنك، وأنا خادم سُلطان ولا غِنى بي عنه، فأًحِب منك أن تُعَلِّمَنيه؛ قال: نعم، قُل: اللهم احرسني بعَيْنك التي لا تنام، واكنُفْني بكنَفَك الذي لا يُرام، ولا أهْلِك وأنت رجائي، فكم من نِعمة أنْعَمْتها عليّ قَلّ عندها شكْري فلمِ تَحْرِمْني، وكم من بليَّة ابتليتني بها قلّ عندها صبري فلم تَخْذًلْني، اللهم بك أدْرأ في نحْره، وأعوذ بخيْرك من شرِّه.
الدعاء على الطعام
مَن قال على طعامه: بسم اللهّ خير الأسماء في الأرض وفي السماء، ولا يَضُر مع اسمه داء، اللهم اجعل فيه الدَّواء والشِّفَاء، لم يضُرّه ذلك الطعام كائناً ما كان. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال: الحمد للّه الذي مَنَ علينا وهَدانا وأطعمنا وأرْوانا، وكل بلاء حَسن أبْلانا.
الدعاء عند الأذان
مَن قال إذا سَمِع الأذان: رضيتُ بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيًّا، غفر له ذنوبه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سَمِعْتّم الأذان فقُولوا مِثْل ما يقول المؤذِّن.
الدعاء عند الطيرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ رأى من الطيْر شيئا يَكرهه فقال: اللهم لا طَيْر إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غَيرك، لم يَضِره.
الساعة التي يستجاب فيها الدعاء
الفُضَيل عن أبي حازم عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن عن ناسٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أجْمعوا أنّ الساعة التي يُستجاب فيها الدعاء آخر ساعة من يوم الجُمعة.
التعويذ
أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنّي أعوذ بك من علم لا يَنْفَع، وقَلْب لا يَخشَع، ودُعاء لا يُسمع، ونَفْس لا تَشْبَع 0 " اللهم إني أعوذ بك من هذه الأربع " . وقال صلى الله عليه وسلم: من قال إذا أمْسى وأصْبح: أعوذ بكلمات اللهّ التامات المباركات التي لا يجاوزهن بَرٌ ولا فاجر، من شرِّ ما يَنزل من السماء، ومن شرِّ ما يعرُج فيها، ومن شرِّ ما ذرَأ في الأرض وما يَخْرُج منها، لم يضره شيء من الشياطين والهوامّ.
مَسْروق عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذ الحَسن والحُسين رضي اللهّ عنهما بهذه الكلمات: أعِيذكما بكلمات الله التامَّة، من كل عَينٍ لامّة، ومن كل شَيطان وهَامَة. وكان إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق. وقال أعرابي يصف دَعْوة:
وساريةٍ لم تَسْرِ في الأرض تَبْتَغِي ... مَحَلاً ولم يَقْطَعْ بها البِيدَ قاطعُ
" سَرَتْ حيث لم تَسْرِ الرِّكابُ ولم تُنخ ... لورْد ولم يَقْصرُ لها القَيْدَ مانع "
تَظلُّ وَرَاء اللَيل والليلُ ساقِطٌ ... بأوْرَاقه فيه سميرٌ وهاجع
تَفَتَّحُ أبوابُ السماء لوفْدِها ... إذا قرع الأبوابَ منهنَ قارع