كأن الأرْض قد طُوِيت عَليَّا ... وقَد أُخْرِجْتُ ممّا في يَديّا
كأن قد صِرْتُ مُنْفَرِداً وحيداً ... ومُرْتَهناً هناك بما لَديّا
كأنّ الباكياتِ عليّ يوماً ... ولا يُغنى البًكاء عليّ شَيَّا
ذكرت مَنِيَّتِي فنعمتُ نفسي ... ألا أَسْعِدْ أُخَيك يا أُخَيّا
وقال:
سَتَخلق جِدًةٌ وَتَجُود حالُ ... وعِنْد الحق تختبر الرجالُ
وللدُنيا ودائعُ في قُلوب ... بها جَرَت القَطِيعة والوِصَال
تَخَوَّفُ ما لَعَلَّكَ لا تَراًه ... وترْجُو ما لعلك لا تنال
وقد طلع الهِلالُ لهَدْم عُمْري ... وأَفْرَحُ كًلَّما طَلع الهِلال
وله أيضاً:
مَنْ يَعِيشْ يَكْبُرْ ومَنْ يَكْبُر يَمُتْ ... والمَنَايا لا تُبالي من أتَتْ
نحن في دار بَلاءٍ وأذىً ... وشَقَاءٍ وعَناءٍ وعَنَت
مَنزلٌ ما يَثْبُتُ المرءُ به ... سالماً إلا قليلاً إن ثَبَت
أيها المَغْرور ما هذا الصِّبا ... لو نَهَيْتَ النفسَ عنه لانْتهت
رَحِمَ الله آمرأً أنصَف مِنْ ... نَفْسِه إذْ قال خَيْراً أو سَكت
ومن قولنا فيٍ ذكر الموت:
مَنْ لي إذا جُدْت بين الأهل والوَلَد ... وكان منِّيَ نحو المَوت قَيْد يَدِ
والدَّمْعُ يَهْمُلُ والأنفاسُ صاعِدةٌ ... فالدًمْعُ في صَبَب والنفس في صُعُد
ذاكَ القضاءُ الذي لا شيءَ يَصرِفه ... حتى يُفرِّقَ بينً الرُّوح والجَسَد
ومن قولنا فيه:
أتْلهو بين باطِيَةٍ وزيرِ ... وأَنت من الهلاك على شَفِير
فيا مَن غَرّهُ أملٌ طَوِيلٌ ... يُؤَدِّيه إلى أجل قَصِير
أتَفْرَحُ والمَنِيِّة كلَ يوم ... تريك مكان قبرك في القبور
هي الدّنيا فإنْ سَرتكَ يوماً ... فإنَّ الحُزْنَ عاقبةً السُرُور
سَتسْلَبُ كلَّ ما جَمعْت منها ... كَعَارِيةٍ ترَدُّ إلى المُعِير
وتَعْتَاضُ اليَقيِن من التَّظَنِّي ... وَدَارَ الحق من دار الغًرور
ولأبي العتاهية:
وَليس مِن مَنزلٍ يَأْوِيه ذو نَفَس ... إلا وَللمَوْتِ سَيْفٌ فيه مَسْلُولُ
وله أيضاً:
ما أقْرَبَ الموتَ منَّا ... تَجَاوَز الله عنا
كأنه قد سَقَانا ... بِكأسِهِ حيثً كُنّا
وله أيضاً:
أُؤمِّل أَنْ أخَلَّدَ والمَنايَا ... يَثِبْنَ عَليّ من كلِّ النًوَاحِي
وما أدْرِي إِذا أمسيت حَيّاً ... لعَلِّي لا أعِيشُ إلى الصَّبَاح
وقال الغَزّال:
أصبَحْتُ واللّه مَجْهُوداً على أمَلٍ ... مِنَ الحيَاة قَصِير غير مُمْتَدِّ
وما أفارقً يوماً مَنْ أُفَارِقُه ... إِلا حَسِبْتُ فِرَاقي آخرَ اَلعَهْد
انظرُ إليّ إذا أدرِجْتُ في كَفَنِي ... وانْظُرِ إليّ إذَا أدْرِجْت في اللِّحْد
وأقعدْ قليلاً وعاينْ مَنْ يُقِيم معي ... ممن يُشيَعُ نَعْشي من ذَوِي وُدِّي
هَيهات كلُّهُمُ في شَأْنِهِ لَعِبٌ ... يَرْمي الترابَ ويَحْثُوهُ على خَدِّي
وقال أبو العتاهية:
نَعى لك ظلَّ الشًبَاب المَشِيبُ ... ونادتْكَ باسمٍ سِوَاكَ الخُطُوبُ
فكُن مستَعِدّاَ لرَيْب المَنُون ... فإنَّ الذي هو آتٍ قريب
وقَبْلَك داوى الطبيب المَرِيض ... فعاش المَرِيضُ ومات الطَّبِيب
يَخاف على نَفْسه من يَتوب ... فكَيْف ترى حالَ من لا يَتوب
وله أيضاً:
أخَيَّ ادخرْ مهما أستطع ... تَ ليَوم بَؤْسِكَ وافتقارِكْ
فَلْتَنزلنّ بمَنْزِلٍ ... تَحْتاجُ فيه إلى ادّخارِك
وقال أبو الأسود الدُّؤليّ:
أيُّها الأملُ ما ليسَ لَه ... ربما غَر ّسفيهاً أَمَلهْ