FluentPlex

The Unique Necklace

صفة الدنيا

Original text Public domain

Read with the dictionary

رَضيت بذي الدنيا كَكُل مُكاثر ... مُلِحّ على الدنيا وكلِّ مُفاخِر

أَلم تَرَهَا تَسْقِيه حتى إذا صَبا ... فَرَت حَلْقَه منها بِشَفْرة جازر

" ولا تَعْدلُ الدنيا جَناح بَعُوضة ... لدى الله أو مقدارَ نَغْبْةِ طائر "

فلم يَرْضَ بالدنيا ثواباً لمُؤْمن ... ولم يَرْضَ بالدنيا عِقاباً لكافر

وقال أيضاً:

هي الدنيا إذا كَمُلتْ ... وتَمَّ سرُورُها خَذَلتْ

وتَفعل في الذين بَقوا ... كما فيمن مَضى فَعلتَ

وقال بعضُ الشعراء يصف الدنيا:

لقد غرت الدنيا رجالاً فأصبحوا ... بمنزلةٍ ما بعدها متحوَّلُ

فساخِطُ أَمْر لا يًبَدَّلُ غيرَه ... ورَاضٍ بأمر غيرَه سيبدلُ

وبالغُ أمر كان يأمًل دونه ... ومخْتَرَم من دون ما كان يأمُل

وقال هارون الرشيد: لو قيل للدنيا صِفي لنا نفسك، وكانت ممّن يَنْطق، ما وَصفت نفسها بأكثر من قول أبي نُواس:

إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكَشَّفت ... له عن عدوٍّ في ثِياب صديقِ

وما الناسُ إلا هالكٌ وابن هالكٍ ... وذو نسَبٍ في الهالكين عَريق

وقال آخر في صفة الدنيا:

فَرُحْنا وراح الشَامِتون عَشِيَّةً ... كأَنَّ عَلَى أكتافنا فِلَق الصًخْرِ

لحا الله دُنيا يَدْخل النارَ أَهْلُها ... وتَهْتك ما بين الأقارب من سِتر

ولأبي العتاهية:

كُلَّنَا يُكثر الملامةَ للدن ... يا وكل بِحُبِّها مَفْتُون

والمقاديرُ لا تناوَلُها الأوْ ... هام لُطْفاَ ولا تراها العُيون

ولركب الفَناء في كلِّ يومٍ ... حَرَكات كَأنَّهنَّ سُكون

ومن قولنا في وصف الدنيا:

ألا إنما الدُّنيا نضارة أَيْكةٍ ... إذا اخضرَّ منها جانبٌ جَفَّ جانبُ

هِيَ الدَّار ما الآمالُ إلا فَجَائع ... عليها ولا اللَذًاتُ إلا مصائب

فكم سَخُنت بالأمس عين قَرِيرة ... وقَرَّت عُيُون دمعُها اليوم ساكِبُ

فلا تَكْتَحلْ عَيْناك فيها بِعَبْرَة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب

وقال أبو العتاهية:

أَصْبَحَتْ الدنيا لنا فتنةً ... والحمد للّه على ذلِكَا

قد أَجْمَعَ الناسُ على ذَمِّهَا ... ولا أرى منهمْ لها تارِكا

وِّقال إبراهيم بن أدهم:

نُرَقع دُنْيانا بِتَمْزيقِ دِيننا ... فلا دينُنا يَبقى ولا ما نُرَقِّع

وما سمعتُ في صفة الدُنيا والسبب الذي يُحبها الناسُ لأجله بأبلغ من قول القائل:

نراع بِذْكر المَوت في حين ذِكْره ... وتَعْترض الدنيا فَنَلْهُو ونَلْعَبُ

ونحن بنُو الدُّنيا خُلِقْنا لغَيرها ... وما كنتَ منه فهو شيء مُحبب

فذكر أن الناس بنو الدنيا وما كان الإنسان منه فهو محبّب إليه.

واعلم أنّ الإنسانَ لا يُحبّ شيئاً إلاّ أن يُجانَسه في بعض طبائعه، وأنّ الدنيا جانَسَت الإنسان في طبائعه كلها فأحبَّها بكل أطرافه.

وقال بعض ولد ابن شُبْرمة: كنتُ مع أبي جالساً قبل أن يلي القضاء فمر به طارقُ بن أبي زياد في مَوْكب نبيل، فلما رآه أبي تَنفَس الصُّعَدَاء وقال:

أراها وإنْ كانت تُحَبُّ كأنَّها ... سحابةُ صَيْفٍ عن قلِيل تقشعُ

ثم قال: اللّهم لي دِيني ولهم دُنياهم. فلما ابتلى بالقْضاء، قلتُ: يا أبتِ، أتذكر يومَ طارق؟ فقال: يا بُنِى، إنهم يَجدون خَلَفاً من أبيك وإنّ أباك لا يَجد خَلَفاً منهم، إنّ أباك خَطَب في أهوائهم، وأكل من حَلْوائهم.

وقال الشَّعبي: ما رأيتُ مَثَلَنا ومثِلَ الدنيا إلا كما قالت كُثَيِّر عَزَّة:

أسِيئي بنا أَوْ أَحْسني لاَ مَلومةَ ... لَدَينا ولا مَقْلِيةً إن تَقَلَّتِ

وأحكُم بيتٍ قيل في تَمْثِيل الدنيا قولُ الشاعر:

ومَن يأمَن الدنيا يكن مثلَ قابض ... على الماء خانَتْه فُروجُ الأصابع

وحَدّث العبّاس بن الفَرج الرِّيَاشي قال: رأيت الأصمعيّ يُنْشد هذا البيتَ ويستحسنه في صفة الدنيا:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account