مَن منع حاجة فطلب أخرى - منه قولهم: إلاده فلاَدهِ. قال ابن الكلبي: معناه أن كاهناً تَقَاضى إليه رجلان من العرب: فقالا: أَخْبرنا في أي شيء جِئناك؟ قال: في كذا وكذا؛ قالا: إلادَه، أي انظر غير هذا النظرِ. قال: إلادَه فَلاَده، " ثم أخبرهما بها " . قال الأصمعي: معناه إن لم يكن هذا الآن فلا يكون بعد الآن.
الحاجة يحول دونها حائل - منه قولهم: قد عَلِقت دَلْوَك دلوٌ أخرى. وقولهم: الأمرُ يَحْدُث دونه الأمر. وقولهم: أخْلَف رُوَيْعياً مَظِنُّه. وأصله أن راعياً اعتاد مكاناَ فجاءه يرعاه، فوجده قد تغيِّر وحال عن عهده. ومنه قولهم سَدَّ ابن بَيْض الطريقَ سدًّا. وابن بيض: رجل عقر ناقة في رأس ثَنيَّة فسدَ بها الطريق.
اليأس والخيبة - منه قولهم: جاء بخُفي حُنين. وقد فسرناه في الكتاب الذي قبل هذا. ومنه: أطالَ الغيبة وجاء بالخَيْبة. ونظير هذا قولهم: سَكت ألفاً ونَطَق خَلْفاً، أي أطال السكوت وتكلم بالقبيح، وهذا المثل يقع في باب العيّ، وله ها هنا وجه أيضاً. وقال الشاعر:
ومازِلْتُ اقطعُ عَرْضَ البِلادِ ... مِن المَشْرِقين إلى المَغْرِبَين
وَأدَّرعُ الخوفَ تحتَ الدُجى ... وَأسْتَصْحِبُ الْجَدْى وَالفَرْقَدَيْن
وَأطوِى وَأنْشُرُ ثوبَ الهُموم ... إلى أن رَجَعتُ بخُفي حُنَيْنِ
طلب الحاجة في غير موضعها - قالوا: لم أجد لشفْرَتي مَحَزّا. وقولهم: كَدَمْتَ غير مَكدَم. وقولهم: نَفختَ لو تنفخ في فَحَم. وقالت العامة: يَضرب في حديدٍ بارد.
طلب الحاجة بعد فواتها - منه قولهم: لا تطلب أثراً بعد عَين. وقولهم: " في " الصيَّف ضَيّعتِ اللبن. معناه أنّ الرجل إذا لم يُطرق ماشيَته في الصيَّف كان مُضَيِّعاً " لألبانها عند الحاجة " .
الرضا من الحاجة بتركها - منه قولهم: نجا برأسه فقد رَبح. وقولهم: رَضِيتُ من الغَنيمة بالإياب وقول العامة: الهزيمة مع السلامة غنِيمة.
وقال امرؤ القيس:
وقد طوَفْتُ في الآفاقِ حتَّى ... رَضِيتُ من الغنيمة بالإيابِ
وقال آخر:
الليلُ داج والكِباشُ تَنْتَطِحْ ... فَمن نَجَا برأسه فقد رَبِحْ
من طلب الزيِادة فانتقص - منه: كطالب القَرْن جُدِعت أُذُنه. وقولهم: كطالب الصَّيد في عريسة الأسد. وقولهم: سَقَط العَشاء بها على سِرْحان. يريد دابة خَرجت تطلب العَشاء فصادفت ذِئباً. ونظير هذا من قولنا:
طلبْتُ بك التكثير فازددتُ قِلَّةً ... وقد يَخْسر الإنسان في طلب الرِّبْح
الرجل يخلو بحاجته - منه قولهم: خلا لكِ الجوُّ فبِيضى واصْفِرى ومنه: " رًمِي " برَسنك على غاربك. وهذا المثلُ قالته عائشة لابن أخت مَيْمونة زوج النبىّ صلى الله عليه وسلم: ذهبت والله ميمونة ورُمي برَسَنك على غاربك.
ارسالك في الحاجة من تثق به - أرْسِل حكيماً ولا توصِه. وقولهم: الحريص يَصِيد لك لا الجواد. يقول: إنّ الذي له هوىً وحِرْص على حاجتك هو الذي يقُوم بها لا القويّ عليها ولا هَوَى له فيها. ومنه قولهم: لا يُرَحِّلنّ رحلَك مَن ليس معك. ومنه في " هذا " المعنى: الحاجة يجعلها نُصْبَ عينيه، ويَحْملها بين أذنه وعاتقه، ولم يجعلها بظَهْر.
قضاء الحاجة قبل السؤال - لا تسأل الصارخ وانظر ماله. يريد لم يأتك مُستصرخاً إلا منِ ذُعر. أصابه فأغِثه قبل أن يسألك. ومنه كَفي برُغائها منادياً. ومنه: يُخْبِر عن مجهوله " مَعْلومُه " . وقولهم: في عَيْنه فَرَارُه. يَعْنون في نظرك إلى الفَرس ما يُغْنيك عن فَراره.
الانصراف بحاجة تامة مقضية - جاء فلان ثانياً من عِنانه. فإن جاء بغير قضاء حاجته، قالوا: جاء يضرْب أصْدَرَيْه، أي عِطْفيه. وجاء وقد لَفَظ لِجَامه. وجاء سَبَهْلَلاً. فإن جاء بعد شدّة قيل: جاء بعد الُّلتيا والَتي. وجاء بعد الهِيَاط والمِيَاط.
تجديد الحزن بعد أن يبلى - منه قولهم: حَرك لها حُوارها تَحِنَّ. وهذا المثل يُروى عن عمرو بن العاص أنه قال لمِعاوية حين أراد أن يَسْتَنصر أهلَ الشام: أخْرِج إليهم قميصَ عثمان رضوان الله عليه الذي قُتل فيه. ففعل ذلك مُعاوية، فأقبلوا يَبْكون، فعندها قال عمرو: حَرِّك لها حُوَارَها تَحِنّ.