في الصمت - قالوا: الصمتُ حُكم وقليلٌ فاعله. وقالوا: عَيّ صامِت خَيْرٌ من عَيٍّ ناطق. والصمتُ يُكْسِب أهلَه المحبّة. وقالوا: استَكْثَر من الهَيْبة الصَّموتُ. والندم على السُّكوت خَيْر من النَّدم على الكلام. وقالوا: السُّكوت سَلاَمة.
القصد في المدح - منه قولُهم: من حَفَّنا أورَفنَّا فَلْيَقْتصد. يقول: مَن مدحنا فلا يَغْلونّ في ذلك. وقولهم: لا تَهْرِف بما لا تَعْرف. والهَرْف: الإطْناب في المَدْح والثناء. ومنه قولُهم: شاكِهْ أبا يَسار من دون ذا يَنْفُق الحِمَار. أخبرنا أبو محمد الأعرابيِ عن رجل من بني عامر بن صَعْصعة قال: لقي أبو يسار رجلاً بالمِرْبَد يَبِيع حِماراَ ورجلاً يُساومه، فجعل أبو يسار يُطْرِي الحِمَار، فقال المُشتري: أعَرَفْت الحمار؟ قال: نعم؛ قال؛ كيف سَيْرُه؟ قال: يُصْطاد به النعامُ مَعقولاً؛ قال له البائع: شاكِه أبا يسار، مِن دُون ذا يَنْفق الحمار. والمُشاكهة: المُقاربة والقصد.
صدق الحديث - منه قولهم: من صدق الله نَجا. ومنه قولُهم: سُبَّني واصْدُق.
وقالوا: الكذب داء والصدق شِفَاء. وقولهم: لا يَكْذب الرائدُ أهلَه. معناه أن الذي يَرْتاد لأهله منزلاً لا يكْذبهم فيه. وقولهم: صَدَقني سِنَّ بَكْرِهِ. أصلُه أنّ رجلاً ابتاع من رجل بعيراً فسأله عن سنه، فقال له: إنه بازل؛ فقال له: أنِخْه، فلما أناخه، قال: هِدَعْ هِدَعْ - وهذه لفظة تُسكّن بها الصِّغار من الإبل - فلما سمِع المُشْتري هذه الكلمةَ. قال: صدَقني سِنَّ بَكْره. ومنه قوُلهم: القَوْلُ ما قالت حَذَام. وهي امرأة لُجَيمْ بن صعْب والد حَنِيفة وعِجْل، ابني لجيم، وفيها قال:
إذا قالت حَذام فَصَدِّقوها ... فإنّ القولَ ما قالتْ حَذَام
من أصاب مرة وأخطأ مرة - منه قولهم: شُخب في الإناة وشُخب في الأرض " شُبه بالحالب الجاهل الذي يَحْلًب شُخْباً في الإناء وشخباً في الأرض " وقولهم: يَشُجّ مرة ويأسو أُخرى. وقولهم: سَهْم لك وسهم عليك. وقولهم: اْطرِقي ومِيشي. " والطّرْق: ضرْبُ الصوف بالمِطْرقة " . والميَشْ أن يُخلطَ الشّعرَ بالصُّوف، والمِطْرقة: العُود الذي يُضْرَب به بين ما خُلِط.
سوء المسألة وسوء الإجابة - قالوا: أساء سَمْعاً فأساء جابة. وهكذا تُحكى هذه الكلمة جابة بغير ألف، وذلك أنه اسم موضوع. يقال أجابني فلان جابةً حسنة، فإذا أرادوا المصدر قالوا: إجابة، بالألف. وقالوا: حدِّث امرأة حَدِيثين فإن لم تَفْهم فأربعة. كذا في الأصل، والذي أحفظ فأرْبَعْ، أي أمسِك. وقولهم: إليك يُساق الحَدِيث.
من صمت ثم نطق بالفهاهة - قالوا: سكت ألفاً ونَطق خَلْفاً 0 الخلْف من كل شيء: الرَديء.
المعروف بالكذب يصدق مرة - قولهم: مَع الخواطىء سَهْمٌ صائب. ورُبَّ رَمْية من غير رام. وقولهم: قد يَصدُق الكَذُوب.
المعروف بالصدق يكذب مرة - قالوا: لكل جواد كَبْوة، ولكلّ صارم نَبْوة، ولكل عام هَفْوة. وقد يَعْثر الجواد. ومَن لك بأخيك كُلِّه. وأيّ الرجال المًهذّب.
كتمان السر - قالوا: صَدْرك أوْسع لسرّك. وقالوا: لا تُفْش سرِّك إلى أَمَة، ولا تَبُلْ على أكمةٍ. يقول: لا تُفْش سرِّك إلى امرأة فَتُبديَه، ولا تَبُلْ على مكان مُرتفع فَتبْدوَ عوْرتك. ويقولون إذا أسرُّوا إلى الرجل: اجعل هذا في وعاء غير سَرِب. وقولهم: سِرُّك من دَمك. وقيل لأعرابي: كيف كِتْمانك السرُ؟ فقال: ما صَدْرِي إلا القبر.
اٍنكشاف الأمر بعد اكتتامه - قولهم: حَصْحَص الحقُّ: وقولهم: أبْدَى الصَرِيخ عن الرّغْوَة. وفي الرّغوة ثلاث لغات: فتح الراء وضمّها وكسرها. وقولم: صَرَّح المَحْض عن الزُبْد. وقالوا: أفْرَخ القومُ بَيْضتَهم، أي أخرجوا فَرْختها، يريدون أظهروا سِرَّهم. وقولهم: بَرِح الخَفاء، وكُشِف الغِطَاء.
ابداء السر - قالوا: أفضيتُ إليك بشُقُوري، أي أخبرتُك بأمْري، وأطلعتُك على سرِّي. وقولهم: أخبرتُك بعُجَري وبُجَرى، أي أطلعتُك على مَعايبي. والعُجَر: العرُوق المنعقدة؛ وأما البجُر فَهي في البَطن خاصّة. وتقول العامة: لو كان في جَسَدي بَرَصَ ما كَتَمْتُكه.