FluentPlex

The Unique Necklace

مراسلات الملوك

Original text Public domain

Read with the dictionary

بعث ملك الهند إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً فيه: من ملك الأملاك الذي هو ابن ألف ملك، والذي تحته ابنه ألف ملك، والذي مربطه ألف فيل، والذي له نهران ينبتان العود والألوة والجوز والكافور، والذي يوجد ريحه على مسيرة اثني عشر ميلاً، إلى ملك العرب الذي لا يشرك بالله شيئاً، أما بعد، فإني قد بعثت إليك بهدية وما بهدية، ولكنها تحية، وأحببت أن تبعث إلي رجلاً يعلمني ويفهمني الإسلام، والسلام، يعني الهدية الكتاب.

الرياشي قال: لما هدم الوليد كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم: إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها، فإن كان صواباً فقد أخطأ أبوك، وإن كان خطأ فما عذرك؟ فكتب إليه: " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان، وكلاً آتينا حكماً وعلماً " .

وكتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان: أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لأغزينك جنوداً مائة ألف ومائة ألف. فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى عبد الله بن الحسن ويتوعده ويكتب إليه بما يقول، ففعل، فقال عبد الله بن الحسن: إن الله عزل وجل لوحاً محفوظاً، يلحظه كل يوم ثلثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء، وإني لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة. فكتب به الحجاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى ملك الروم، فلما قرأه قال: ما خرج هذا إلا من كلام النبوة.

بعث ملك الهند إلى هارون الرشيد بسيوف قلعية، وكلاب سيورية، وثياب من ثياب الهند؛ فلما أتته الرسل بالهدية أمر الأتراك فصفوا صفين، ولبسوا الجديد حتى لا يرى منهم إلا الحدق، وأذن للرسل فدخلوا عليه، فقال لهم: ما جئتم به؟ قالوا: هذه أشرف كسوة بلدنا، فأمر هارون القطاع بأن يقطع منها جلالاً وبراقع كثيرة لخيله، فصلب الرسل على وجوههم، وتذمموا من ذلك ونكسوا رؤوسهم؛ ثم قال لهم الحاجب: ما عندكم غير هذا؟ قالوا له: هذه سيوف قلعية لا نظير لها. فدعا هارون بالصمصامة سيف عمرو بن معد يكرب، فقطعت به السيوف بين يديه سيفاً سيفاً، كما يقط الفجل، من غير أن تنثني له شفرة، ثم عرض عليهم حد السيف فإذا لا فل فيه، فصلب القوم على وجوههم؛ ثم قيل لهم: ما عندكم غير هذا؟ قالوا: هذه كلاب سيورية لا يلقاها سبع إلا عقرته؛ فقال لهم هارون: فإن عند سبعا فإن عقرته فهي كما ذكرتم؛ ثم أمر بالأسد فأخرج إليهم: فلما نظروا إليه هالهم، وقالوا: فنرسلها عليه، وكانت الأكلب ثلاثة، فأرسلت عليه فمزقته، فأعجب بها هارون، وقال لهم: تمنوا في هذه الكلاب ما شئتم من طرائف بلدنا؛ قالوا: ما نتمنى إلا السيف الذي قطعت به سيوفنا؛ قال لهم: ما كنا لنبخل عليكم، ولكنه لا يجوز في ديننا أن نهاديكم بالسلاح، ولكن تمنوا غير ذلك ما شئتم؛ قالوا: ما نتمنى إلا السيف؛ قال: لا سبيل إليه، ثم أمر لهم بتحف كثيرة وأحسن جائزتهم.

أبو جعفر البغدادي قال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account