FluentPlex

The Unique Necklace

الاستعطاف والاعتراف

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وجد عبد الملك بن مروان على رجل فجفاه وأطرحه، ثم دعا به ليسأله عن شيء، فرآه شاحباً ناحلاً، فقال له: مذ متى اعتللت؟ فقال: ما مسني سقم، ولكني جفوت نفسي إذ جفاني الأمير، وآليت أن لا أرضى عنها حتى يرضى عني أمير المؤمنين. فأعاده إلى حسن رأيه.

وقعد الحسن بن سهل لنعيم بن حازم، فأقبل إليه حافياً حاسراً، وهو يقول: ذنبي أعظم من السماء، ذنبي أعظم من الأرض؛ فقال الحسن: على رسلك أيها الرجل، لا بأس عليك، قد تقدمت لك طاعة، وحدثت لك توبة، وليس للذنب بينهما موضع، ولئن وجد موضعاً فما ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو أمير المؤمنين في العفو.

أذنب رجل من بني هاشم ذنباً إلى المأمون، فعاتبه فيه، فقال يا أمير المؤمنين، من حمل مثل دالتي، ولبس ثوب حرمتي، ومت بمثل قرابتي، اغتفر له فوق زلتي؛ قال: صدقت يا بن عمي، وصفح عنه.

واعتذر رجل إلى المأمون من ذنب، فقال: إني وإن كانت زلتي قد أحاطت بحرمتي فإن فضلك محيط بها وكرمك موقوف عليها.

أخذه صريع الغواني فقال:

إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتي ... فأحط بذنبي عفوك المأمولا

دخل يزيد بن عمر بن هبيرة على أبي جعفر المنصور بعدما كتب أمانه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن إمارتكم بكر، ودولتكم جديدة، فأذيقوا الناس حلاوتها، وجنبوهم مرارتها، تخف على قلوبهم طاعتكم، وتسرع إلى أنفسهم محبتكم، وما زلت مستبطئاً لهذه الدعوة. فلما قام قال أبو جعفر: عجباً من كل من يأمر بقتل هذا! ثم قتله بعد ذلك غدراً.

الهيثم بن عدي قال: لما انهزم عبد الله بن علي من الشام، قدم على المنصور وفد منهم، فتكلموا عنده، ثم قام الحارث فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لسنا وفد مباهاة، وإنما نحن وفد توبة، ابتلينا بفتنة استخفت كريمنا، واستفزت حليمنا، ونحن بما قدمنا معترفون، ومما سلف منا معتذرون، فإن تعاقبنا فقد أجرمنا، وإن تعف عنه فطالما أحسنت إلى من أساء منا؛ فقال المنصور للحرسي: هذا خطيبهم، وأمر برد ضياعه عليه بالغوطة.

قال أحمد بن أبي داود: ما رأينا رجلاً نزل به الموت فما شغله ذلك ولا أذهله عما كان يحب أن يفعله إلا تميم بن جميل، فإنه كان تغلب على شاطئ الفرات، وأوفى به الرسول باب أمير المؤمنين المعتصم في يوم الموكب حين يجلس للعامة، ودخل عليه، فلما مثل بين يديه، دعا بالنطع والسيف، فأحضرا؛ بجعل تميم بن جميل ينظر إليهما ولا يقول شيئاً، وجعل المعتصم يصعد النظر فيه ويصوبه، وكان جسيماً وسيماً، ورأى أن يستنطقه لينظر أين جنانه ولسانه من منظره؛ فقال: يا تميم، إن كان لك عذر فأت به، أو حجة فأدل بها؛ فقال: أما إذ قد أذن لي أمير المؤمنين فإني أقول: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. يا أمير المؤمنين، إن الذنوب تخرس الألسنة، وتصدع الأفئدة، ولقد عظمت الجريرة، وكبر الذنب، وساء الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منك وأسرعهما إليك أولاهما بإمامتك، وأشبههما بخلافتك، ثم أنشأ يقول:

أرى الموت بين السيف والنطع كامناً ... يلاحظني من حيثما أتلفت

وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي ... وأي امرئ مما قضى الله يفلت

ومن ذا الذي يدلى بعذر وحجة ... وسيف المنايا بين عينيه مصلت

يعز على الأوس بن تغلب موقف ... يسل علي السيف فيه وأسكت

وما جزعي من أن أموت وإنني ... لأعلم أن الموت شيء مؤقت

ولكن خلفي صبية قد تركتهم ... وأكبادهم من حسرة تتفتت

كأني أراهم حين أنعى إليهم ... وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا

فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة ... أذود الردى عنهم وإن مت موتوا

فكم من قائل: لا يبعد الله روحه ... وآخر جذلان يسر ويشمت

قال: فتبسم المعتصم، وقال: كاد والله يا تميم أن يسبق السيف العذل، اذهب فقد غفرت لك الصبوة، وتركتك للصبية.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita