FluentPlex

The Unique Necklace

وفود سودة بنت عمارة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وفود أبي عثمان المازني على الواثق

أبو عثمان بكر بن محمد قال: وفدت على الواثق، فلما دخلت وسلمت قال: هل خليت وراءك أحداً يهمك أمره؟ قلت: أخية لي ربيتها فكأنها بنتي؛ قال: ليس شعري! ما قالت حين فارقتها؟ قلت: أنشدتني قول الأعشى:

تقول ابنتي يوم جد الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم

أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنا نخاف بأن تخترم

أرانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منا الرحم

قال: ليت شعري! ما قلت لها؟ قال: أنشدتها أمير المؤمنين قول جرير:

ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عنده الخليفة بالنجاح

قال: أتاك النجاح، وأمر له بعشرة آلاف درهم. ثم قال: حدثني حديثاً ترويه عن أبي مهدية مستظرفاً؛ قلت: يا أمير المؤمنين، حدثني الأصمعي قال: قال لي أبو مهدية: بلغني أن الأعراب والأعزاب سواء في الهجاء؛ قلت: نعم؛ قال: فاقرأ: الأعراب أشد كفراً ونفاقاً ولا تقرأ الأعراب، ولا يغرنك العزب وإن صام وصلى. فضحك الواثق حتى شغر رجله، وقال: لقد لقي أبو مهدية من العزبة شراً، وأمر له بخمسمائة دينار.

الوافدات على معاوية

وفود سودة بنت عمارة

على معاوية

عامر الشعبي قال: وفدت سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان، فاستأذنت عليه، فأذن لها؛ فلما دخلت عليه سلمت؛ فقال لها: كيف أنت يا بنة الأشتر؟ قالت: بخير يا أمير المؤمنين؛ قال لها: أنت القائلة لأخيك:

شمر كفعل أبيك يا بن عمارة ... يوم الطعان وملتقى الأقران

وانصر عليا والحسين ورهطه ... واقصد لهند وابنها بهوان

إن الإمام أخو النبي محمد ... علم الهدى ومنارة الإيمان

فقد الجيوش وسر أمام لوائه ... قدماً بأبيض صارم وسنان

قالت: يا أمير المؤمنين، مات الرأس وبتر الذنب، فدع عنك تذكار ما قد نسي؛ قال: هيهات؛ ليس مثل مقام أخيك ينسى؛ قالت: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ما كان أخي خفي المقام، ذليل المكان، ولكن كما قالت الخنساء:

وإن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيته؛ قال: قد فعلت: فقولي حاجتك؛ قالت: يا أمير المؤمنين، إنك للناس سيد، ولأمورهم مقلد، والله سائلك عما افترض عليك من حقنا، ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك، ويبسط سلطانك، فيحصدنا حصاد السنبل، ويدوسنا دياس البقر، ويسومنا الخسيسة، ويسألنا الجليلة، هذا ابن أرطأة قدم بلادي، وقتل رجالي، وأخذ مالي، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإما عزلته فشكرناك، وإلا لا فعرفناك؛ فقال معاوية: إياي تهددين بقومك! والله قد هممت أن أردك إليه على قتب أشرس، فينفذ حكمه فيك؛ فسكتت ثم قالت:

صلى الإله على روح تضمنه ... قبر فأصبح فيه العدل مدفونا

قد حالف الحق لا يبغي به ثمناً ... فصار بالحق والإيمان مقرونا

قال: ومن ذلك؟ قالت: علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى؛ قالت: وما أرى عليك منه أثراً؛ قال: بلى، أتيته يوماً في رجل ولاه صدقاتنا، فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين، فوجدته قائماً يصلي، فانفتل من الصلاة، ثم قال برأفة وتعطف: ألك حاجة؟ فأخبرته خبر الرجل، فبكى ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم إني لم آمرهم بظلم خلقك، ولا ترك حقك؛ ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب، فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قد جاءتكم بينة من ربكم، فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ. إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك، حتى يأتي من يقبضه منك، والسلام.

فأخذته منه يا أمير المؤمنين ما خزمه بخزام، ولا ختمه بختام. فقال معاوية: اكتبوا لها الإنصاف لها والعدل عليها؛ فقالت: ألي خاصة، أم لقومي عامة؟ قال: وما أنت وغيرك؟ قال: هي والله إذا الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلا يسعنى ما يسع قوي؛ قال: هيهات، لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئاً ما تفطمون، وغركم قوله:

فلو كنت بواباً على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account