FluentPlex

The Unique Necklace

هيبة الإمام في تواضعه

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويفارقك أحباؤك، يسلمونك في قعره فريداً وحيداً. فتزود له ما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه واذكر يا أمير المؤمنين " إذا بعثر ما في القبور. وحصل ما في الصدور " ، فالأسرار ظاهرة، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. فالآن يا أمير المؤمنين وأنت مهل قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل. لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد الله بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين، ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين؛ فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، فتبوء بأوزارك مع أوزارك، وتحمل أثقالك مع أثقالك. ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك. و لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت مأسور في حبائل الموت، وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين، وقد عنت الوجوه للحي القيوم. إني يا أمير المؤمنين، وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النهي من قبلي، فلم آلك شفقة ونصحاً، فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة. والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

هيبة الإمام في تواضعه

قال ابن السماك لعيسى بن موسى: تواضعك في شرفك أكبر من شرفك.

وقال عبد الملك بن مروان: إن أفضل الرجال من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة.

و ذكر عن النجاشي أمير الحبشة: أنه أصبح يوما جالساً على الأرض والتاج على رأسه، فأعظم ذلك أساقفته، فقال لهم: إني وجدت فيما أنزل الله تعالى على المسيح عليه السلام، يقول له: " إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع لها أتممتها عليه " . وإنى ولد لي الليلة غلام فتواضعت لذلك شكراً لله تعالى.

وقال ابن قتيبة: لم يقل في الهيبة مع التواضع بيت أبدع من قوال الشاعر في بعض خلفاء بني أمية:

يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم

وأحسن منه عندي قول الآخر.

فتى زاده عز المهابة ذلة ... فكل عزيز عنده متواضع

وقال أبو العتاهية:

يا من تشرف بالدنيا وطينتها ... ليس التشرف رفع الطين بالطين

إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زي مسكين

ذاك الذي عظمت في الله نعمته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين

وقال الحسن بن هانئ في هيبة السلطان مع محبة الرعية:

إمام عليه هيبة ومحبة ... ألا حبذا ذاك المهيب المحبب

وقال آخر في الهيبة، وإن لم تكن في طريق السلطان:

بنفس من لو مر برد بنانه ... على كبدي كانت شفاء أنامله

ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله

ولابن هرمة في المنصور:

له لحظات عن حفافي سريره ... إذا كرها فيها عقاب ونائل

كريم له وجهان وجه لدى الرضا ... أسيل ووجه في الكريهة باسل

فأم الذي آمنت آمنة الردى ... وأم الذي أوعدت بالثكل ثاكل

وليس بمعطى العفو من غير قدرة ... ويعفو إذا ما مكنته المقاتل

وقال آخر في الهيبة:

أهاشم يا فتى دين ودنيا ... ومن هوى في اللباب من اللباب

أهابك أن أبوح بذات نفسي ... وتركي للعتاب من العتاب

وقال أشجع بن عمرو في هيبة السلطان:

منعت مهابتك النفوس حديثها ... بالشيء تكرهه وإن لم تعلم

ومن الولاة مفخم لا يتقى ... والسيف تقطر شفرتاه من الدم

وقال أيضا لهارون الرشيد:

وعلى عدوك يا ابن عم محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام

فإذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلت عليه سيوفك الأحلام

وقال الحسن بن هانئ في الهيبة فأفرط:

ملك تصور في القلوب مثاله ... فكأنه لم يخل منه مكان

ما تنطوي عنه القلوب بفجرة ... إلا يكلمه بها اللحظان

حتى الذي في الرحم لم يك صورة ... لفؤاده من خوفه خفقان

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita