FluentPlex

The Unique Necklace

المضحكات

Original text Public domain

Read with the dictionary

إسحاق، ما عزمك؟ قتل: لا عزم لي يا أمير المؤمنين. قال: فعزمت إليك لتجلسن حتى أخرج إليك لنصطبح، فإني عازم على الصبوح، وقد نغصت علي ذلك مذ يومان. قلت: فالليلة إن شاء الله. وطرحت الستارات ودخل إلى الحرم، فما هو إلا أن توارى عني حتى ضرب بي وقمت وقعدت، وجالت وساوسي، وجعل أفكر في مجلس معها ومكانها ومحادثتها والنظر إليها، وفي الخروج عن طاعة المأمون، وما يلحقني في ذلك من سخطه وموجدته، فيسهل علي كل صعب إذا فكرت في أمرها. قال: فوثبت مبادراً، فاجتمع علي جند الدار، فقالوا لي: أين تريد؟ فقلت: الله، فإن لي قصة، وأنا معلق القلب ببعض من في منزلي، وأحتاج إلى مطالعتهم في بعض الأمر. فقالوا: ليس إلى تركك من سبيل. قال: فلم أزل أرفق بهذا، وأطلب إلى هذا، وأقبل رأس هذا، ووهبت خاتمي لواحد، وردائي لآخر، حتى تركوني، فلما خرجت عن جملتهم وأنا لا أصدق فلم أزل أعدوا حاسراً، حتى وافيت الزنبيل فجلست فيه، وصعدت السطح، وصرت إلى الموضع، وأقبل على مثل حالتها تلك، فلما رأتني قالت: ضيفنا؟ قلت: إيهاً لله. قالت: جعلتها دار مقام؟ قلت: جعلت فداك حق الضيافة ثلاث، ثم إن رجعت بعدها فأنت في حل من دمي. قالت: والله لقد أتيت بحجة. قال: ثم جلسنا، فأخذنا في مثل حالنا الأول من الشرب والإنشاد والمذاكرة والمحادثة والغناء حتى إذا علمت أن الوقت قد قارب فكرت في قضيتي، وعلمت أن المأمون لا يقارني على هذا، وأني لا أتخلص منه إلا بأن أشرح له قصتي، وأكشف له عن حالي، وعلمت أني إن قلت له ذلك طالبني بمعرفة الموضع والمسير به إليه، مع ما كان غلب عليه من الميل إلى النساء، والاستهتار بهن. فقلت لها: أتأذنين في ذكر شيء خطر ببالي؟ قالت: قل ما بدا لك. قلت: جعلت فداك، إني أراك ممن يقول بالغناء، ويعجب به وبالأدب، ولي ابن عم هو أحسن مني وجهاً، وأظرف قداً، وأكثر أدباً، وأغزر معرفة، وإنما أنا تلميذ من تلاميذه، وحسنة من حسناته، وهو أعرف الناس بغناء إسحاق وأحفظهم له. قالت: " طفيلي ويقترح " ، لم ترض أن أتيتنا ثلاثة أيام، حتى احتجت أن تأتي معك بآخر. فقلت لها: جعلت فداك، ذكرته لتكوني أنت المحكمة، فإن أذنت وأردت ذلك، وإلا فلا إكراه. قالت: فإن كان ابن عمك هذا على ما ذكرت فما نكره أن نعرفه ونشاهده. فقلت: هو والله على أكثر مما وصفت. قالت: فإذا شئت. قلت: فالليلة. قالت: والليلة. ثم حضر الوقت فنهضت وصرت إلى البيت، فما وصلت حتى وافيت منزلي قد هجم عليه، وإذا برسل الخليفة وأصحاب الشرط قد ركبوا إلى بابي، فلما بصروا بي سحبت سحباً على حالتي تلك، حتى انتهوا بي إلى الدار، فإذا المأمون جالس وسط الدار على كرسي، وإذا هو مغتاط حرد، فقال: يا إسحاق، أخروجاً عن الطاعة؟ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: فما قصتك وما الذي أظهر ما أرى من الانحراف، وكثرة الخلاف؟ فاصدقني حالك. قلت: يا أمير المؤمنين، إنه كانت لي قصة أحتاج فيها إلى خلوة. فأومأ إلى من كان واقفاً بين يديه فتنحوا، حتى إذا خلونا قلت: كان من خبري كيت وكيت، وفعلت وصنعت ورأيت كذا. فوالله ما فرغت من حديثها حتى قال: يا إسحاق، أتدري ما تقول؟ فقلت: إي والله، إني لأدري. فقال: ويحك، فكيف لي بمشاهدة ما شاهدت؟ قلت: ما إلى ذلك من سبيل. قال: والله لا بد تلطف لي وتوصلني إليها، فهذا ما لا صبر لعاقل عنه. قلت: إي والله، قد تفكرت في قصتي وفيما قدمت عليه من عصيانك، وعلمت أنه لا ينجيني إلا الصدق والكشف الحال، وعلمت أنك تطالبني به أشد المطالبة، فقدمت إليها ذكراً من ذلك، وقلت لها كيت وكيت، ووعدتها في أمرك كذا وكذا. قال: قد والله أحسنت، ولولا ذلك لنلتك بكل مكروه. قلت: فالحمد لله الذي سلم. قال: ثم نهض ونهضت حتى صرنا إلى مجلسنا، وأخذنا في لذتنا وشربنا، وهو مع ذلك يقول: يا إسحاق، حدثني عنها، وصف لي حالها، واشرح لي أمرها. فوالله ما قطعنا يومنا ذلك إلا بذكرها، وما وصلنا إلى آخر النهار إلا والمأمون لا يصدق من شدة تعلق قلبه بها، وبما قربت عنده من حالها، حتى إذا كان بعد هدأة من الليل وهو يقول في كل ساعة: ما جاء الوقت؟ وأنا أقول: بقي قليل، والسعة. والقلق غالب عليه، حتى إذا جاء الوقت نهضنا فخرجنا من بعض أبواب القصر، ومعنا غلام، وهو على حمار وأنا على حمار. فلما صرنا بالقرب من منزلها نزلنا ثم قلنا للغلام: يجب أن تظهر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account