FluentPlex

The Unique Necklace

خبر ذي الرمة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال ابن قتيبة: خرج أبو عيسى جبريل بن أبي عيسى إلى متنزه بالقفص، ومعه الحسن بن هانئ، في آخر شعبان، فلما كان اليوم الذي أوفى به الشهر ثلاثين يوماً قيل له: إن هذا يوم شك، وبعض أهل العلم يصومه، فقال: لا عليك، ليس الشك حجة على اليقين. حدثنا أبو جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " . ثم قال أبو عيسى:

لو شئت لم نبرح من القفص ... نشربها حمراء كالحص

نسرق هذا اليوم من شهرنا ... والله قد يعفو عن اللص

وذكروا أن أبا عيسى خرج إلى القفص متنزهاً ومعه الحسن بن هانئ، فحمله وخلع عليه، فأقام فيها أسبوعاً، ثم قال: بحياتي صف مجلسنا والأيام كلها. فقال في ذلك:

يا طيبنا بقصور االقفص مشرقة ... بها الدساكر والأنهار تطرد

لما أخذنا بها الصهباء صافية ... كأنها النار وسط الكأس تتقد

جاءتك من دن خمار بطينتها ... صفراء مثل شعاع الشمس ترتعد

وقام كالبدر مشدوداً قراطقه ... ظبي يكاد من التهييف ينعقد

فسلها من فم الإبريق فانبعثت ... مثل اللسان جرى واستمسك الجسد

فلم نزل في صباح السبت نأخذها ... والليل يأخذنا حتى بدا الأحد

واستشرقت غرة الاثنين واضحة ... والجدي معترض والطالع الأسد

يوفي الثلاثاء أعملنا المطي بها ... صهباء ما قرعتها بالمزاج يد

والأربعاء صفا فيه النعيم لنا ... والكأس يضحك في حافاتها الزبد

ثم الخميس وصلناه بليلته ... قصفاً وتم لنا بالجمعة العدد

يا حسننا وبحار القفص تغمرنا ... في لجة الليل والأوتار تجتلد

في مجلس حوله الأشجار محدقة ... وفي جوانبه الأطيار تغترد

لا نستخف بساقينا لعزته ... ولا يرد عليه حكمه أحد

عند الهام أبي عيسى الذي كملت ... أخلاقه فهي كالأوراق تنتقد

أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا أبو محمد الدمشقي قال: مررت ذات ليلة، أيام فتنة المستعين، والقمر يزهر بباب الشام، فإذا أنا بشيخ غليظ، أصلع نشوان، قد توشح في إزار أحمر، ومال على شقه الأيمن، وفي يده خوصة يشمها ويقول:

عشرون ألف فتى ما منهم أحد ... إلا كألف فتى مقدامة بطل

أضحت مزاودهم مملوءة نشباً ... ففرغوها وأوكوها إلى الأمل

فقلت له: أحسنت، لله أنت. فقال: أتحب رقيقة؟ فقلت: ما أحوجني إليها.

فقال:

إنما هيج البلا ... حين عض السفرجلا

وعلا الورد وجنتي ... ه فأبدى التخجلا

يفضح البدر في الكما ... ل إذا البدر أكملا

ولقد قام لحظ عي ... ني على القلب بالقلا

قلت له: أبو من أعزك الله؟ قال: ابو عيشونة الخياط، شهدت حروب ابن زبيدة كلها، وجاريت الفتيان في غاية كل ميدان، واعترف لي كل فاتك، وأذعن لي كل شاطر، ونزلت تلك الدار عشرين سنة. وأومأ إلى سجن بغداد، ثم تنفس الصعداء. وقال: أنا الذي أقول:

لي فؤاد مستهام ... وجفون ما تنام

ودموع آخر الده ... ر بعيني سجام

وحبيب كلما خا ... طبته قال سلام

فإذا ما قلت: صلني ... قال لي ذاك حرام

ثم بكى تخالجاً، فلما افاق قلت: ما يبكيك؟ قال: وكيف لا أبكي، ولي حبيب بالبصرة علقته وهو ابن سبع عشرة سنة، ثم غبت عنه ثلاثاً وثلاثين سنة، فلما عيل صبري خرجت إلى البصرة فطفت في شوارعها حتى رأيته، فما رأيت وجهاً أحسن منظراً ولا أزهى منه. ثم أنشأ يقول:

مردد في كمده ... معذب في سهده

خلا به السقم فما ... أسرعه في جسده

يرحمه لما به ... من ضره ذو حسده

ثم ودعني ومضيت.

وحدثني أبو الفضل قال: إني لفي الطواف أمام الحجر، إذ سمعت حنيناً يخرج من بين الأستار، وإذا قائل يقول:

عفا الله عمن يحفظ الود جهده ... ولا كان عفو الله للناقض العهد

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit