FluentPlex

The Unique Necklace

خبر ذي الرمة

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

على وجه مي مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب العار لو كان باديا

فقالت: أما ما ذهبت إليه لا أبالك، فلا والله، لأنا بقول الشاعر:

منعمة حوراء يجري وشاحها ... على كشح مرتج الروادف أهضم

لها بشر صاف وعين مريضة ... وأحسن إيماء بأحسن معصم

خزاعية الأطراف سعدية الحشا ... فزارية العينين طائية الفم

أشبه من قولك الآخر. ثم رفعت ثيابها حتى بلغت نحرها، وجاوزت منكبيها فإذا قضيب فضة قد شيب بماء الذهب، يهتز على مثل كثيب النقا، وصدر كالوذيلة، عليه كالرمانتين، وخصر لو رمت عقدة لانعقد، مطوي الاندماج، على كفل رجراج، وسرة مستديرة، يقصر فهمي عن بلوغ نعتها، من تحتها أرنب جاثم، أو جبهة أسد خادر، وفخذان لفاوان، وساقا خدلجان يخرسان الخلاخيل، وقدمان كأنهما لسانا. ثم قالت: أعاراً ترى لا أبالك؟ قلت: لا والله، ولكن سبب القدر المتاح، ومقربي من الموت الذباح، يطبق علي الضريح، ويتركني جسداً بغير روح. فخرجت عجوز من الخباء، فقالت له: امض لشأنك، فإن قتيلها مطلول لا يودي، وأسيرها مكبول لا يفدى. فقلت لها: دعيه فإن له مثل قول غيلان:

فإلا يكن إلا تعلل ساعة ... قليلاً فإني نافع لي قليلها

فولت العجوز وهي تقول:

وما لك منها غير أنك نائك ... بعينيك عينيها وأيرك جانب

فنحن كذلك حتى ضرب الطبل للرحيل، فانصرفت بكمد قاتل، وكرب خابل، وأنا أقول:

يا حسرتي مما يجن فؤادي ... أزف الرحيل بغربتي وبعادي

فلما قضينا حجنا وانصرفنا راجعين، ممرنا بذلك المنزل، وقد تضاعف حسنه وتمت بهجته، فقلت لصاحبي: امض بنا إلى صاحبتنا. فلما أشرفنا على الخيام، فصعدنا ربوة ونزلنا وهدة، إذا هي تتهادى بين خمس ما تصلح أن تكون خادماً لأدناهن، وهن يجنين من نور ذلك الزهر، فلما رأيننا وقفن فقلنا: السلام عليكن. فقالت من بينهن: وعليك السلام، ألست صاحبي؟ قلت: بلى. قلن: وتعرفينه؟ قالت: نعم، وقصت عليهن القصة ما خرمت حرفاً. قلن لها: ويحك، فما زودته شيئاً يتعلل به؟ قالت: بلى، زودته لحداً ضامراً، وموتاً حاضراً. فانبرت لها أنضرهن خداً، وأرشقهن قداً، وأسحرهن طرفاً، وأبرعهن شكلاً، فقالت: والله ما أحسنت بدءاً، ولا أجملت عوداً، ولقد أسأت في الرد، ولم تكافئيه في الود، فما عليك لو اسعفته بطلبته، وأنصفته في مودته، وإن المكان لخال، وإن معك من لا ينم عليك. فقالت: أما والله لا أفعل من ذلك شيئاً أو تشركيني في حلوه ومره. قالت لها: تلك إذاً قسمة ضيزى، أتعشقين أنت وأناك أنا؟ قالت أخرى منهن: قد أطلتن الخطاب في غير أرب، فسلن الرجل عن نيته، وقصده وبغيته، فلعله لغير ما أنتن فيه قصد.

فقلن: حياك الله، وأنهم بك علينا، من تكون، وممن أنت، وما تعاني، وإلام قصدت؟ فقلت: أما الاسم فالحسن بن هانئ، رجل من اليمن، ثم من سعد العشيرة، وأحد شعراء السلطان الأعظم، ومن يدني مجلسه، ويتقى لسانه، ويرهب جانبه. وأما قصدي فتبريد غلة، وإطفاء لوعة، قد أحرقت الكبد وأذابتها. قالت: لقد أضفت إلى حسن المنظر كرم المخبر، وأرجو أن يبلغك الله أمنيتك، وتنال بغيتك. ثم أقبلت عليهن، فقالت: ما بواحدة منكن عن مثله مرغب، فتعالين نشترك فيه، ونقترع عليه، فمن واقعتها القرعة منا تكون هي البادية. فاقترعن فوقعت القرعة على المليحة التي قامت بأمري، فعلقن إزاراً على باب مغار يجاورهن وأدخلت فيه، وأبطأن عني وجعلت أتشوف لدخول إحداهن علي، إذ دخل علي أسود كأنه سارية، وبيده شيء كالهراوة، قد أنعظ بمثل رأس الخفيدد، قلت: ما تريد؟ قال: أنيكك. فهمني والله نفسي ثم صحت بصاحبي، وكان أيداً، فبالحري والله ما تخلصت منه حتى خرجنا من الغار، وإذا هن يتضاحكن ويتهادين إلى الخيمات؛ فقلت لصاحبي: من أين أقبل الأسود؟ قال: كان يرعى غنماً إلى جانب الغار فدعونه، فوسوسن إليه شيئاً فدخل عليك. فقلت أبا علي: أتراه كان يفعل في شيئاً؟ فقال: أتراك خلصت منه. فانصرفت وأنا أخزى الناس.

قال إسماعيل: فقلت: ناكك والله الأسود. فقال: ما لك أبعدك الله، فوالله لقد كتمت هذا الحديث مخافة هذا التأويل حتى ضاق به ذرعي، ورأيتك موضعاً له، فبحقي عليك إن أذعته. قال إسماعيل: فما فهت به حتى مات.

خبر ذي الرمة

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit