FluentPlex

The Unique Necklace

يوم دارة جلجل

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

كان بالمدينة رجل من بني هاشم، وكان له قينتان يقال لإحداهما جؤذر، وللأخرى رشأ، وكان يعجبه السماع، وكان بالمدينة مضحك يغب مجالس المتطرفين، ومواضع الملهين، فأرسل إليه الهاشمي ذات يوم ليضحك منه، فلما جاءه قال له المضحك: إنك أصلحك الله في لذتك، ولا لذة لي. قال له: وما لذتك؟ قال تحضرني نبيذاً فإنه لا يطيب لي عيش إلا به. فأمر الهاشمي بإحضار نبيذ، وأمر أن يطرح فيه سكر العشر، فلما شربه المضحك تحرك عليه بطنه وتناوم الهاشمي وغمز جواريه عليه، فلما ضاق عليه الأمر واضطر إلى التبرز قال في نفسه: ما أظن هاتين المغنيتين إلا يمانيتين، وأهل اليمن يسموت الكنف المراحيض. قال لهما: يا حبيبتي أين المرحاض؟ قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول؟ قالت: يقول: غنياني:

رحضت فؤادي فعنيتني ... أهيم من الحب في كل واد

فاندفعتا فغنتاه فقال في نفسه: لم تفهما والله عني، أنظهما شاميتين، وأهل الشام يسمونها المذاهب. قال: يا حبيبتي، أين المذاهب؟ فقالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول؟ قالت: يسأل أن يغنى:

ذهبت من الهجران في كل مذهب ... ولم يك حقاً كل هذا التجنب

فغنتاه الصوت فقال في نفسه: لم يفهما عني، ما أظنهما إلا مدنيتين، وأهل المدينة يسمونها بيت الخلاء. قال: يا حبيبتي، أين بيت الخلاء؟ قالت إحداهما لصاحبتها: ما يقول؟ قالت: يسأل أن يغنى:

خلى علي جوى الأحزان إذ ظعنا ... من بطن مكة والتسهيد والحزنا

قال: فغنتاه فقال في نفسه: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسبهما الفاسقتين إلا بصريتين، وأهل البصرة يسمونها الحشوش. قال: يا حبيبتي أين بيت الحش؟ قالت إحداهما للأخرى: ويلك ما يقول؟ قالت: يسأل أن يغنى:

أوحش الحشان فالربع منها ... فمناها فالمنزل المعمور

فرفعا عقيرتيهما تغنيانه فقال: ما أراهما إلا كوفيتين، وأهل الكوفة يسمونها الكنف. فقال: يا حبيبتي، أين يكون الكنيف، قالت إحداهما للأخرى: يعيش سيدنا، هل رأيت أكثر اقتراحاً من هذا الرجل أفهميني ما يقول؟ قالت: يقول غنياني:

تكنفني الهوى طفلاً ... فشيبني وما اكتهلا

قال: فغلبه بطنه، وعلم أنهما تولعان به، والهاشمي يتقطع ضحكاً، فقال: كذبتما يا زانيتان، ولكني أعلمكما ما هو؟ فرفع ثيابه فسلح عليهما، فانتبه الهاشمي فقال: سبحان الله، أتحدث على وطائي؟ فقال: الذي خرج من جوفي أعز علي من وطائك، إن هاتين القبيحتين حسبتا أنما أسأل عن الحش للضراط، فأردت أن أعلمهما ما هو؟

يوم دارة جلجل

قال الفرزدق: وأصابنا بالبصرة ليلاً مطر جود، فلما أصبحت ركبت بغلة لي وسرت إلى المربد، فإذا أنا بآثار دواب قد خرجت إلى ناحية البرية، فظننت أنهم قوم خرجوا للنزهة، وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة، فاتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل، موقوفة على غدير، فأسرعت إلى الغدير، فإذا فيه نوسة مستنقعات في الماء، فقلت: لم أر كاليوم قط، ولا يوم دارة جلجل. وانصرفت مستحياً، فنادينني: يا صاحب البغلة، ارجع نسألك عن شيء. فرجعت إليهن فقعدن في الماء إلى حلوقهن، ثم قلن: بالله إلا ما أخبرتنا ما كان من حديث دارة جلجل. قلت:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita