FluentPlex

The Unique Necklace

والفكاهات والملح

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه، قال: فأي الأوقات أفضل؟ قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى، والنفس أشهى، والرحم أدفا. قال: فأي الأوقات ألذ وأطرب؟ قال: نهاراً، يزيدك النظر انتشاراً. قال كسرى: لله درك من أعرابي، لقد أعطيت علماً، وخصصت بفطنة وفهم. ثم أمر له بجائزة وكسى، وقضى حوائجه.

وحضر ابن أبي الحوارى بالشام - وكان معروفاً بالرقائق والزهد - مائدة صالح العباسي، مع فقهاء البلد، فحدثني البحتري بن عبادة، وكان ممن حضر المجلس: أنه بعث إليه بقدح نبيذ فشربه، ثم بعث إليه بثانٍ فامتنع من شربه، فأخذه الناس بألسنتهم، وقالوا: شربت المسكر على أعين هؤلاء وصرت لهم حجة. قال: أحسبكم أردتم أن أكون ممن قال الله تعالى فيه " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " ، فكيف كنت أدعه لكم وأشربه بعين الله.

وقال بعض القضاة لرجل كان يعذله: بلغني أنك تشرب المسكر. فقال: ما أشرب المسكر، ولكني أشرب النبيذ الصلب.

فأين هؤلاء في ترك الرياء والتصنع من رجل سرقت نعله فلم يشتر نعلاً حتى مات، فعوتب في ذلك فقال: أخشى أن أشتري نعلاً فيسرقها أحد فيأثم.

وآخر لما نظر إلى أهل عرفاتٍ قال: ما أظن الله إلا وقد غفر لهم، لولا أني كنت فيهم.

وآخر أمر له عمر بن الخطاب بكيسٍ، فقال: آخذ الكيس والخيط؟ فقال له عمر: دع الكيس.

ورجل سأل ابن المبارك فقال: إني قاسمت إخوتي، وبيننا مبرز غير مقسوم، وفي بطر، أفترى لي أن ادخله أكثر مما يدخله شركائي؟ وآخر قال: أفطرت البارحة على رغيف وزيتونة ونصف، أو زيتونة وثلث، أو زيتونة وربع، أو ما علم الله من زيتونة أخرى. فقال له بعض من حضر المجلس: يا فتى، إنه بلغنا أن من الورع ما يبغضه الله، وأحسبه ورعك هذا.

الأعمش قال: أتاني عبد الله بن سعد فقال لي: ألا تعجب؟ جاءني رجل فقال: دلني على شيء إذا أكلته أمرضني، فقد اتسبطأت العلة، وأحببت أن أعتل فأوجر. فقلت له: سل الله العافية، واستدم النعمة؛ فإن من شكر على النعمة كمن صبر على البلية. فألح علي فقلت له: كل السمك، واشرب نبيذ الزبيب، ونم في الشمس، واستمرض الله يمرضك إن شاء الله! هارون بن داود قال: شرب رجل عند خمار نصراني، فأصبح ميتاً، فاجتمع عليه الناس، وقالوا للخمار: أنت قتلته. قال: لا والله، ولكن قتله استعماله قوله:

وأخرى تداويت منها بها

كتاب اللؤلؤة الثانية في النتف والهدايا

والفكاهات والملح

قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه، رحمه الله: قد مضى قولنا في الطعام والشراب وما يتولد منهما، وينسب إليهما. ونحن قائلون بما ألفناه في كتابنا هذا، من الفكاهات والملح التي هي نزهة النفس، وربيع القلب، ومرتع السمع، ومجلب الراحة، ومعدن السرور.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " روجوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت " .

وقال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: أجموا هذه القلوب، والتمسوا لها طرف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان. والنفس مؤثرة للهوى، آخذة بالهوينى، جانحة إلى اللهو، أمارة بالسوء، مستوطئة للعجز، طالبة للراحة، نافرة عن العمل، فإن أكرهتها أنضيتها، وإن أهملتها أرديتها.

ودخل عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز على أبيه عمر، وهو ينام نومة الضحى، فقال: يا أبت، أتنام وأصحاب الحوائج راكدون ببابك؟ قال: يا بني، إن نفسي مطيتي، فإن أنضيتها قطعتها، ومن قطع المطي لم يبلغ الغاية.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه.

وكان محمد بن سيرين يضحك حتى يسيل لعابه.

وقال صلى الله عليه وسلم: " لا خير فيمن لا يطرب " .

وقال: " كل كريم طروب " .

وقال هشام بن عبد الملك: أكلت الحلو والحامض حتى ما أجد لواحد منهما طعماً، وشممت الطيب حتى ما أجد له رائحة، وأتيت النساء حتى ما أبالي امرأة أتيت أم حائطاً، ما وجدت شيئاً ألذ إلي من جليس تسقط بيني وبينه مؤونة التحفظ.

وقيل لعمر بن العاصي: ما ألذ الأشياء؟ قال: ليخرج من ها هنا من الأحداث. فخرجوا، فقال: ألذ الأشياء إسقاط المروءة.

وقيل لمسلمة بن عبد الملك: ما ألذ الأشياء؟ فقال: هتك الحياء، واتباع الهوى.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account