FluentPlex

The Unique Necklace

آفات الخمر وجناياتها

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ردا علي الكأس إنكما ... لا تعلمان الكأس ما تجدي

لو ذقتما ما ذقت ما امتزجت ... إلا بدمعكما من الوجد

خوفتماني الله ربكما ... وكخيفتيه رجاؤه عندي

إن كنتما لا تشربان معي ... خوف العقاب شربتها وحدي

شرب المأمون ويحيى بن أكثم القاضي وعبد الله بن طاهر، فتغامز المأمون وعبد الله على سكر يحيى، فغمز يد الساقي فأسكره، وكان بين أيديهم رزم من ورد ورياحين، فأمر المأمون فشق له لحد في الورد والرياحين، وصيروه فيه، وعمل بيتي شعر، ودعا قينة، فجلست عند رأسه وحركت العود وغنت:

دعوته وهو حي لا حراك به ... مكفنٌ في ثياب من رياحين

فقلت قم قال رجلي لا تطاوعني ... فقلت خذ قال كفي لا تواتيني

فانتبه يحيى لرنة العود، وقال مجيباً لها:

يا سيدي وأمير الناس كلهم ... قد جار في حكمه من كان يسقيني

إني غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين

لا أستطيع نهوضاً قد وهى جسدي ... ولا أجيب المنادي حين يدعوني

فاختر لبغداد قاضٍ إنني رجلٌ ... الراح تقتلني والعود يحييني

حدثنا أبو جعفر البغدادي قال: كان بالجزيرة رجل يبيع نبيذاً في ماخورٍ له، وكان بيته من قصب، وكان يأتيه قوم يشربون عنده، فإذا عمل فيهم الشراب قال بعضهم لبعض: أما ترون بيت هذا النباذ من قصب؟ فيقول بعضهم: علي الآجر، ويقول الآخر: علي الجص، ويقول الآخر: علي أجرة العامل. فإذا أصبحوا لم يعملوا شيئاً، فلما طال ذلك على النباذ قال فيهم:

لنا بيت يهدم كل يوم ... ويصبح حين يصبح جذم خص

إذا ما دارت الأقداح قالوا ... غداً نبني بآجر وجص

وكيف يشيد البنيان قومٌ ... يمرون الشتاء بغير قمص

ودخل حارثة بن بدر على زياد، وبوجهه أثر، فقال: ما هذا؟ قال: ركبت فرسي الأشقر فصرعني. قال: أما إنك لو ركبت الأشهب ما صرعك.

أراد حارثة بالأشقر النبيذ، وأراد زياد بالأشهب اللبن.

وكان قيس بن عاصم يأتيه في الجاهلية تاجر خمر، فيبتاع منه، ولا يزال الخمار في جواره حتى ينفذ ما عنده. فشرب قيس ذات يوم فسكر سكراً قبيحاً، فجذب ابنته وتناول قرنها، ورأى القمر فتكلم بشيء، ثم نهب ماله ومال الخمار، وأنشأ يقول:

من تاجر فاجر جاء الإله به ... كأن لحيته أذناب أجمال

جاء الخبيث ببيسانيةٍ تركت ... صحبي وأهلي بلا عقل ولا مال

فلما صحا أخبر بما صنع وما قال، فآلى ألا يذوق خمراً أبداً. - وربما بلغت جناية الكأس إلى عقب الرجل ونجله. قال المأمون: " يا نطف الخمار، ونزائع الظؤور، وأشباه الخؤولة " .

وقال الشاعر:

لما رأيت الحظ حظ الجاهل ... ولم أر المغبون غير العاقل

رحلت عنساً من كروم بابل ... فبت من عقلي على مراحل

وقال آخر يصف السكر:

أقبلت من عند زيادٍ كالخرف ... أجر رجلي بخطٍ مختلف

كأنما يكتبان لام ألف

وقال آخر يصف السكر:

شربنا شربةً من ذات عرقٍ ... بأطراف الزجاج من العصير

وأخرى بالمروح، ثم رحنا ... نرى العصفور أعظم من بعير

كأن الديك ديك بني تميم ... أمير المؤمنين على السرير

كأن دجاجهم في الدار رقطا ... بنات الروم في قمص الحرير

فبت أرى الكواكب دانياتٍ ... ينلن أنامل الرجل القصير

أدافعهن بالكفين مني ... وألثم لبة القمر المنير

وقال الشاعر:

دع النبيذ تكن عدلاً، وإن كثرت ... فيك العيوب، وقل ما شئت يحتمل

هو المشيد بأخبار الرجال فما ... يخفى على الناس ما قالوا وما فعلوا

كم زلةٍ من كريم ظل يسترها ... من دونها ستر الأبواب والكلل

أضحت كنارٍ على علياء موقدةٍ ... ما يستسر لها سهل ولا جبل

والعقل علق مصونٌ لو يباع لقد ... ألفيت بياعه يعطون ما سألوا

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا