FluentPlex

The Unique Necklace

آفات الخمر وجناياتها

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وقيل لعثمانبن عفان رضي الله عنه: ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية، ولا حرج عليك فيها؟ قال: إني رأيتها تذهب العقل جملة، وما رأيت شيئاً يذهب جملةً ويعود جملة.

وقال أيضاً: ما تغنيت، ولا تفتيت، ولا شربت خمراً، ولا مسست فرجي بيدي بعد أن خططت بها المفصل.

وقال عبد العزيز بن مروان لنصيب بن رباح: هل لك فيما يثمر المحادثة؟ ثريد المنادمة؟ قال: أصلح الله الأمير، الشعر مفلفل، واللون مرمد، ولم أقعد إليك بكرم عنصر، ولا بحسن منظر، وإنما هو عقلي ولساني، فإن رأيت ألا تفرق بينهما فافعل.

وربما أذهبت الكأس البيان، وغيرت الخلقة، فيعظم أنف الرجل ويحمر ويترهل.

وقال جرير في الأخطل:

وشربت بعد أبي ظهير وابنه ... سكر الدنان كأن أنفك دمل

شبه أنفه بالدمل في ورمه وحمرته.

وقال آخر في حماد الراوية:

نعم الفتى، لو كان يعرف ربه ... ويقيم وقت صلاته حماد

هدلت مشافره الدنان، فأنفه ... مثل القدوم يسنها الحداد

وأبيض من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد

ودخل أمية بن عبد الله بن أسيد على عبد الملك بن مروان وبوجهه أثر، فقال: ما هذا؟ فقال: قمت بالليل فأصاب الباب وجهي. فقال عبد الملك:

رأتني صريع الخمر يوماً فسؤتها ... وللشاربيها المدمنيها مصارع

فقلت: لا واخذك الله يا أمير المؤمنين بسوء ظنك. فقال: بل واخذك الله بسوء مصرعك.

وقال حسان بن ثابت.

تقول شعثاء لو صحوت عن ال ... كأس لأصبحت مثري العدد

أنسى حديث الندمان في فلق ال ... صبح وصوت المسامر الغرد

لا أخدش الخدش بالجليس ولا ... يخشى نديمي إذا انتشيت يدي

يأبى لي السيف واللسان وقو ... م لم يساموا كلبدة الأسد

وقال ابن الموصلي:

سلام على سير القلاص مع الركب ... ووصل الغواني والمدامة والشرب

سلام أمئ لم تبق منه بقية ... سوى نظر العينين أو شهوة القلب

لعمري لئن نكبت عن منهل الصبا ... لقد كنت وراداً لمشربه العذب

ليالي أمشي بين بردي لاهباً ... أميس كغصن البانة الناعم الرطب

ويروى أن الحسن بن زيد لما ولي المدينة قال لإبراهيم بن هرمة: لا تحسبني كمن باع لك دينه رجاء مدحك، وخوف ذمك، فقد رزقني الله بولادة نبيه الممادح، وجنبني المقابح، وإن من حقه علي ألا أغضي على تقصير في حقه، وإني أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنك حدين: حد الخمر، وحد السكر ولأزيدنك لموضع حرمتك، فليكن تركك لها لله تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم. فنهض ابن هرمة وهو يقول:

نهاني ابن الرسول عن المدام ... وأدبني بآداب الكرام

وقال لي اصطبر عنها ودعها ... لخوف الله لا خوف الأنام

وكيف تصبرني عنها وحبي ... لها حب تمكن في العظام

أرى طيب الحلال علي خبثاً ... وطيب النفس في خبث الحرام

وذكروا أن حارثة بن بدر الغداني كان فارس بني تميم وشريفها، وكان قد غلب على زياد، وكان الشراب قد غلب عليه، فقيل لزياد: إن هذا قد غلب عليك، وهو رجل مستهتر بالشراب. فقال لهم: كيف باطراح رجلٍ ما راكبني قط فمست ركبتي ركبته، ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عني فلويت إليه عنقي، ولا سألته عن شيء قط إلا وجدت علمه عنده. فلما مات زياد جفاه ولده عبيد الله بن زياد، فقال له حارثة: أيها الأمير: ما هذا الجفاء مع معرفتك بحالي عند أبي المغيرة؟ فقال له عبيد الله: إن أبا المغيرة قد برع بروعاً لم يلحقه معه عيب؛ وأنا حدث، وإنما أنسب إلى من تغلب علي، وأنت رجل نديم الشراب، فدع النبيذ وكن أول داخلٍ وآخر خارج. فقال حارثة: أنا لا أدعه لله، أفادعه لك؟ قال: فاختر من عملي ما شئت! قال: ولني رامهرمز، فإنها عذبة، وسرق، فإن بها شراباً وصف لي عنه فولاه إياها، فلما خرج شيعه الناس. وكتب إليه أنس بن أبي أنيس:

أحار بن بدر قد وليت ولايةً ... فكن جرذاً فيها تخون وتسرق

ولا تحقرن يا حار شيئاً تخونه ... فحظك من ملك العراقين سرق

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit