وفي صحَّة الطبع وجَودَة السَّبك فإنما الشعر صناعةٌ وضَرْب من النَّسج وجنسٌ من التَّصوير .
وقد قيل للخَليلِ بنِ أحمد : ما لكَ لا تقولُ الشِّعر قال : الذي يجيئُني لا أرضاه والذي أرْضاه لا يجيئني .
فأنا أستحسن هذا الكلام كما أستحسن جوابَ الأعرابيِّ حين قيل له : كيفَ تجِدُك قال : ( شعر ابن المقفع ) وقيل لابن المقفَّع : ما لك لا تجوزُ البيت والبيتين والثلاثة قال : إنْ جُزْتُها عرَفوا صاحبَها فقال له السائل : وما عليك أنْ تُعرَف بالطِّوال الجياد فعلم أنَّه لم يفهمْ عنه .
الفرق بين المولد والأعرابي ونقول : إن الفَرق بين المولَّد والأعرابي : أنَّ المولَّد يقول بنشاطه وجمع باله الأبياتَ اللاحقَةَ بأشعارِ أهلِ البدو فإذا أَمعنَ انحلَّتْ قُوَّتُه واضطربَ كلامُه .