عنه وترضُّه له وربّما طُرح لها الشيءُ وولدها غائبٌ عنها ولها ضروبٌ من النَّغَم وأشكالٌ من الصِّياح فتصيح ضرباً من الصِّياح يعرفُ أهلُ الدَّارِ أنّه صياحُ الدُّعاء لا غير ذلك ويقال : أبَرُّ مِنْ هِرَّة )
ومتى أرادتْ ما يريدُ صاحبُ الغائط أتت مواضعَ ترابٍ في زاويةٍ من زوايا الدَّار فتبحثه حتَّى إذا جعلتْ له مكاناً كهيئة الحفرة جعلَتْه فيها ثمَّ غطّتهُ من ذلك التُّراب ثمَّ تشمَّمتْ أعلى ذلك التراب وما ظهرَ منه فإنْ وجدَتْ شيئاً من الرائحة زادت عليها تراباً فلا تزال كذلك حتَّى تعلم أنَّها قد أخفت المرئيّ والمشموم جميعاً فإنْ هي لم تجدْ تراباً خَمشت وجهَ الأرض أو ظَهْرَ السَّطح حتَّى تبلغَ في الحفر المبلغَ ومن ستر ذلك المجهودَ .
وزعم ناسٌ من الأطبَّاءِ أن السِّنَّورَ يعرفُ وحدَه ريحَ رجْعهِ فإنما يستره لمكان شمّ الفأر لَهُ فإنها تفرُّ من تلك الرائِحة أو يُغطِّيه لما يكون فيه من خلُق من أخلاق الأسد و ما يشاكل فيهِ الأسدَ في الخُلُق على قدر ما يشاكله في الخَلق وتعداد ذلك كثيرٌ .