وقال أبو الحسن عنْ بعض الأَعراب قال : إذا هَجَم الرَّجلُ على الذّئب والذِّئبةِ وهما يتسافدان وقد التحَمَ الفَرْجان قتلَهما ذلك الهاجم عليهما كيف شاءَ لأنَّهما قليلاً ما يُوجدَان كذلك لأَنَّ الذئب وحشيٌّ جدًّا وشَهيٌّ جدّاً صاحبُ قفرة وخلوة وانفرادٍ وتباعد وإذا أراد الذِّئبة توخَّى موضعاً من القِفار لا يطؤه الأَنيِس خوفاً على نفسه وضنًّا بالذي يَجد في المطاولة منِ اللّذة . )
حديث أحمد بن المثنى وحدَّثني أحمد بن المثَنَّى قال : خرجتُ إلى صحراء خوخ لجنايَةٍ جنيتها وخِفْتُ الطّلب وأنا شابٌّ إذْ عرض لي ذئب فكنْتُ كلّما دُرْت من شِقّ استدارَ بي فإذا دُرْت له دَارَ من خلْفي وأنا وسْطَ بَرِّيّةِ لا أجد مُعيناً إلاّ بشيء أسند إليه ظهْري وأصابَني الدُّوار وأيقنْتُ بالهلَكة فبينا أنَا كذلك وقد أصابني ما أصابني وذلك هو الذي أراده الذِّئبُ وقدَّره إذا ذئبةٌ قد عرَضت وكان من الصُّنع وتأخِير الأَجَل أنَّ ذلك كان في زمن اهتياجِها وتسافُدها فلما عايَنها تركَني وقصَدَ نحوها فما