فإِذا كانت العرب يشتقُّون كلاماً من كلامهم وأسماءً من أسمائهم واللغة عاريّة في أيديهم ممَّن خلقَهم ومكَّنهم وألهمهم وعلَّمهم وكان ذلك منهم صواباً عند جميع الناس فالذي أعارهمْ هذه النِّعمةَ أحقُّ بالاشتقاق وأوجبُ طاعةً وكما أنَّ له أن يبتدئَ الأسماءَ فكذلك له أن يبتدئها ممَّا أَحَبَّ قد سمَّى كتابَه المنزلَ قرآناً وهذا الاسم لم يكنْ حتى كان وجعل السجودَ للشمس كفراً فلا يجوز أن يكون السجود لها كفراً إلاّ وترك ذلك السجود بعينه يكون إيماناً والترك للشيء لا يكون إلاّ بالجارحة التي كان بها الشيء وفي مقداره من الزمان وتكون بدلاً منه وعَقِباً فواحدةٌ أن يسمَّى السجود كفراً وإذا كان كفراً كان جحوداً وإذا كان جحوداً كان شركاً والسجود ليس بجَحْد والجحد ليس بإشراك إلاَّ أن تصرفه إلى الوجه الذي يصير به إشراكاً . ( ما اشتق من نباح الكلابِ وما قيل من الشعر فيه ) وقال طُفيل الغَنَوِيّ :
عَوَازِبُ لَمْ تَسْمَعْ نُبُوحَ مقامةٍولم ترَ نَارًا تِمَّ حَولٍ مجرَّمِ
وإنَّما أُخذ ذلك للجميع من نباح الكلاب .