وقد نعرِض لخصائص الأمور أسبابٌ في دهر الأنبياءِ ونزول الوحي لا يعرض مثلُها في غير زمانهم : قد كان جبريل عليه السلام يمشي في الأرض على صورة دِحيةَ الكَلبيّ وكان إبليس يتراءى في السِّكك في صورة سُرَاقة المُدْلجِي وظهر في صورة الشيخ النَّجْدي ومثل هذا كثير .
ما يسمى شيطاناً وليس به فإنْ زعمتم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نظَرَ إلى رجلٍ يتبع حماماً طيَّاراً فقال : شيطانٌ يتبع شَيطاناً فخبِّرونا عمن يتخذ الحمام من بين جميع سكان الآفاق ونازلةِ البُلدان من الحرميِّين والبصريِّين ومن بني هاشم إلى من دونَهم أتزعمون أنَّهم شياطينُ على الحقيقة وأنَّهم من نجل )
الشياطين أو تزعمون أنَّهم كانوا إنساً فمُسِخوا بعدُ جِنّاً أم يكون قوله لذلك الرجل شيطان على مثل قوله شَيَاطِينَ الجِنِّ وَالإنْس وعلى قول عمر : لأنَزِعنَّ شيطانَه من نُعرتِه وعلى قول منظور بن رواحة :
فلما أتاني ما تقولُ تَرَقَّصَتْشياطينُ رأْسِي وانتَشَيْنَ من الخَمْرِ