وزعمتَ أنَّ الكلب في ذلك كالخنثى والذي هو لا ذكر ولا أنثى أو كالخصي الذي لمَّا قُطع منه ما صار به الذَّكر فحلاً خرجَ من حدِّ كمالِ الذكَر بفقدان الذكَر ولم يكملُ لأن يصير أنثى للغريزة الأصلية وبقيّةِ الجوهريّة .
وزَعَمْتَ أنَّه يصير كالنبيذ الذي يفسده إفراطُ الحرّ فيخرجه من حدِّ الخل ولا يدخلهُ في حدِّ النبيذ .
وقال مرداس بن خذام :
سَقَينا عِقالاً بالثَّوِيّةِ شَرْبةًفمالت بلُبِّ الكاهلِيِّ عِقالِ
فقُلتُ اصطبِحْها يا عِقالُ فإنَّماهي الخمرُ خَيَّلْنا لها بِخَيالِ
رَمَيْتُ بأُمِّ الخلِّ حبَّةَ قلبِهفلم ينتعش منها ثلاثَ ليالِ
فجعل الخمر أُمَّ الخلّ قد يتولد عنها وقد يتولّد عن الخل إذ كان خمراً مرة الخمرُ .
وقال سعيد بن وهب :
فالآن حين بدَتْ بخدِّك لحيةذهَبَتْ بملحك مثل كفِّ القابضِ
مثل السلافة عادَ خمرُ عصيرهابعدَ اللَّذاذة خَلَّ خمرٍ حامضِ
ويصير أيضاً كالشعر الوسط والغناء الوسط والنادرة الفاترة التي لم