FluentPlex

Al-Fakhrī

وفاة الأربعة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وسببه أن ناساً من المسلمين نقموا عليه تجاوزه لطريقة صاحبيه أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، من التقلل والكف عن أموال المسلمين، وكان هو قد فرق جملة منها على أقاربه ووسع على عياله وأهله. فمن جملة ما فعل أنه أعطى عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألف درهم وأعطى مروان بن الحكم خمسة عشر ألفاً. ولم يكن المسلمون اعتادوا مثل هذا التبذير، وعهدهم قريب بضبط أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما. فنفروا من ذلك وجرت بينهم وبينه معاتبات ومقاولات. فاعتذر إليهم بأن أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما ، منعا أنفسهما وأهلهما احتساباً لله وتركا حق نفوسهما ، وأنا صاحب عيالٍ مددت يدي فوسعت علي وعلى أهلي بشيء من هذا المال فإن سخطتم هذا فأمري لأمركم تبع. فقالوا: أأحسنت وأنصفت إذ أعطيت عبد الله بن خالد خمسين ألفاً ومروان خمسة عشر ألفاً ؟ قال: فإني أستعيد ذلك منهما. واستعاد ما أعطاهما. وكان إذا عاتبوه على صادرات أموره التي يحمله عليها ويحسنها له مروان بن الحكم، يعتذر مرةً ويلتزم لهم ما يشيرون به عليه؛ ويحتج مرة، وفشا الأمر فاجتمع ناس من أهل الأمصار على حربه. فجاء أهل مصر وناس من كل صقع وعزموا على قتله. فخرج ليلاً وجاء إلى أمير المؤمنين، عليه السلام، وقال له: يا ابن عم، لي عليك حق وقد قصدتك، ولك عند هؤلاء القوم منزلة، وهم يقبلون قولك وقد ترى جرأتهم علي، فاخرج إليهم وردهم عني. فركب علي، عليه السلام، ورد الناس عنه، وضمن لهم عنه حسن السيرة ، فرجعوا ثم أعضل الخطب وزين له مروان بن الحكم أموراً نقمها الناس. فاجتمعوا عليه من كل صوب وأحاطوا به وحصروه في داره فأرسل إلى علي، عليه السلام، يستنصره ، فأرسل له ابنه الحسن، عليه السلام، فقاتل عنه قتالاً شديداً حتى كان يستكفه وهو يقاتل عنه ويبذل نفسه دونه، وتكاثر الناس عليه فدخلوا عليه الدار وخبطوه بالسيوف، وهو صائم، والمصحف في حجره وهو يقرأ فيه، فوقع المصحف بين يديه وسال الدم عليه. فقامت زوجته نائلة لتلقي عنه الضرب بيدها، فأصاب السيف أصابعها فأبانها - وهي الأصابع التي كان يعلقها معاوية، رضي الله عنه، على منبر الشأم مع قميص عثمان ليرقق الناس بذلك - فولت المرأة دهشةً. ثم قتل عثمان، رضي الله عنه، واحتزوا رأسه. فوقع نساؤه عليه وصحن وبكين فقال بعضهم: دعوه، فتركوه. ثم داس رجل من أهل الكوفة يقال له عمير بن ضابىء البرجمي أضلاعه فكسرها. ثم نهبت داره حتى أخذ ما على النساء. ثم حمل في تابوت بعد أيام ليدفن فقعد جماعة على الطريق يريدون رجمه، فأرسل أمير المؤمنين علي، عليه السلام، إليهم فردهم عن ذلك ودفن قريباً من البقيع. ثم بعد ذلك اشترى معاوية، رضي الله عنه، ما حول قبره ومزجه بمقابر المسلمين، وأباح للناس الدفن حوله؛ وكان ذلك في سنة خمسٍ وثلاثين من الهجرة وسمي يوم قتله يوم الدار لأنهم هجموا عليه في داره وقتلوه بها.

مقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام نقل من عدة جهات أن أمير المؤمنين، عليه السلام، كان يقول دائماً: ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه من هذا: يعني لحيته بدم رأسه، وكان إذا رأى عبد الرحمن بن ملجم، لعنه الله، ينشد:

أريد حباءه فيريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account