FluentPlex

Al-Fakhrī

وفاة الأربعة

Original text Public domain

Read with the dictionary

لما جرى أمر التحكيم على الوجه المشروح عاد الذين أشاروا بالتحكيم وألزموا أمير المؤمنين، عليه السلام، الرضا به فندموا عليه ونفروا وأتوا علياً، عليه السلام، وقالوا: لا حكم إلا لله. قال علي، عليه السلام: لا حكم إلا لله. قالوا: فما لك حكمت الرجال؟ قال: إني لم أرض بقضية التحكيم وأنتم الذين رضيتموها، وإني أعلمتكم أنها مكيدة من أهل الشأم، وأمرتكم بقتال عدوكم منهم، فأبيتم إلا التحكيم، وغلبتموني على رأيي، فلما لم يبق بد من التحكيم، وغلبتموني على رأيي، قبما لم يبق بد من التحيكم ، استوثقت وشرطت على الحكمين أن يعملا بكتاب الله، عز وجل، وأن يحييا ما أحيا الكتاب، ويميتا ما أمات، فاختلفا وخالفا كتاب الله وعملا بالهوى، فنحن على الرأي الأول في قتالهم. قال الخوارج :أما نحن فلا ريب أنا رضينا بالتحكيم في أول الأمر لكننا ندمنا عليه وعلمنا أنا كنا مخطئين، فأنت إن أقررت على نفسك بالكفر واستغفرت الله من خطأتك وتضييعك وتحكيمك الرجال رجعنا معك إلى قتال عدوك وعدونا وإلا فها نحن قد نابذناك. فوعظهم بكل قول وبصرهم بكل وجه فلم يرجعوا، واجتمعوا أمماً من أهل البصرة والكوفة وغيرهم وقصدوا النهروان وكان رأيهم أن يأتوا بعض المدن الحصينة فيتحصنوا بها ويقاتلوا فيها. وصدرت منهم أمور متناقضة تدل على أنهم يخبطون خبط عشواء.

منها أن رطبة سقطت من نخلة فتناولها رجل ووضعها في فيه فقالوا له: أكلتها غصباً وأخذتها بلا ثمن، فألقاها. ومنها أن خنزيراً لبعض أهل القرى مر بهم فضربه أحدهم بسيفه فعقره فقالوا: هذا فساد في الأرض، فمضى الرجل إلى صاحب الخنزير وأرضاه. ومنها أنهم كانوا يقتلون النفس التي حرمت إلا بالحق، قتلوا عبد الله بن خباب، رضي الله عنه، وكان خباب من كبار الصحابة، وقتلوا عدة نساء وسبوا وفعلوا أفاعيل من هذا القبيل.

فلما بلغ علياً، عليه السلام، أمرهم وقد كان خطب الناس في الكوفة وندبهم إلى قتال أهل الشأم وإعادة الحرب جذعةً قالوا: يا أمير المؤمنين أين نمضي وندع هؤلاء الخوارج يخلفوننا في عيالنا وأموالنا؟! سر بنا إليهم فإذا فرغنا من قتالهم رجعنا إلى قتال أعدائنا من أهل الشأم . فسار، عليه السلام، بالناس إلى الخوارج فلقيهم على النهروان وأبادهم، فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا.

كرامة لأمير المؤمنين علي

صلوات الله عليه

لما التقى الخوارج بالنهروان أجفلوا قدامه إلى ناحية الجسر. فظن الناس أنهم قد عبروا الجسر، فقالوا لعلي، عليه السلام: يا أمير المؤمنين إنهم قد عبروا الجسر فالقهم قبل أن يبعدوا، فقال أمير المؤمنين، عليه السلام: ما عبروا وإن مصارعهم دون الجسر، ووالله لا يقتل منكم عشرة ولا يبقى منهم عشرة. فشك الناس في قوله، فلما أشرفوا على الجسر رأوهم لم يعبروا، فكبر أصحاب أمير المؤمنين ،عليه السلام، وقالوا له: هو كما قلت يا أمير المؤمنين، قال: نعم ، والله ما كذبت ولا كذبت. فلما انفصلت الوقعة وسكنت الحرب اعتبر القتلى من أصحاب علي، عليه السلام، فكانوا سبعة، وأما الخوارج فذهبت طائفة منهم قبل أن تنشب الحرب، وقالوا: والله ما ندري على أي شيء نقاتل علي بن أبي طالب، سنأخذ ناحية حتى ننظر إلى ماذا يؤول الأمر. وأما الباقون فثبتوا وقاتلوا فهلكوا جميعهم. ثم إن أمير المؤمنين، عليه السلام، لما انقضى أمر الخوارج رجع إلى الكوفة وندب الناس إلى قتال أهل الشأم فتثاقلوا. فأعاد القول عليهم ووعظهم وحثهم على الجهاد فقالوا: يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا وفنيت نبالنا ومللنا الحرب فأمهلنا نصلح أمورنا ونتوجه. وكان قد عسكر ظاهر الكوفة فأمهلهم وأمرهم أن يوطنوا نفوسهم على الحرب ونهاهم عن غشيان أهاليهم حتى يرجعوا من الشأم، فصاروا يتسللون ويدخلون الكوفة حتى خلا المعسكر منهم. فبطل رأيه، عليه السلام، وكان ذلك في سنة ثمانٍ وثلاثين.

وفاة الأربعة

وفاة أبي بكر رضي الله عنه

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account